20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يستهدف النساء وموظفي الأوقاف في حملة اعتقالات بالقدس

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، على تنفيذ حملة اعتقالات تنكيلية جديدة استهدفت المرابطين والموظفين داخل المسجد الأقصى المبارك

بقلم: محمد خميس
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
القدس

القدس

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، على تنفيذ حملة اعتقالات تنكيلية جديدة استهدفت المرابطين والموظفين داخل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه، في خطوة تعكس إصرار المؤسسة الأمنية الصهيونية على تصعيد وتيرة التهويد وتفريغ المدينة المقدسة من مكوناتها البشرية والدينية.

 ووفقاً لمركز معلومات وادي حلوة، فقد طالت هذه الحملة ثمانية فلسطينيين، بينهم ست نساء كنّ يرابطن في باحات المسجد، بالإضافة إلى موظف في دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للمملكة الأردنية الهاشمية، وهو رائد زغير، مما يمثل اعتداءً صارخاً على الوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو) وتطاولاً على السيادة الدينية التي ترعاها الأوقاف. 

إن هذه الاعتقالات التي انتهت بنقل المعتقلين إلى مركز شرطة "القشلة" سيئ السمعة في البلدة القديمة، لا يمكن فصلها عن سياق عام يسعى فيه الاحتلال إلى فرض سيادته المزعومة بقوة السلاح، محولاً الصلاة في الأقصى إلى مخاطرة أمنية يواجه فيها الفلسطينيون خطر السجن أو الإبعاد القسري.

استهداف النساء وموظفي الأوقاف: محاولات كسر إرادة الرباط

يمثل اعتقال ست نساء من قلب المسجد الأقصى تصعيداً خطيراً في سياسة الاحتلال الرامية إلى تحطيم "سد الحماية النسوي" الذي لطالما شكل حائط صد أمام اقتحامات المستوطنين المتطرفين. 

إن استهداف "حرائر القدس" يهدف بالأساس إلى ترهيب العائلات الفلسطينية وثني النساء عن الرباط والوجود في ساحات المسجد، خاصة في الأوقات التي يتم فيها التمهيد لاقتحامات واسعة. 

وبالتوازي مع ذلك، جاء اعتقال الموظف في دائرة الأوقاف رائد زغير ليوجه رسالة تحدٍ واضحة لدور دائرة الأوقاف والوصاية الهاشمية؛ حيث يسعى الاحتلال من خلال ملاحقة الموظفين والحراس إلى تهميش دورهم الرقابي ومنعهم من ممارسة مهامهم في حماية قدسية المكان، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الجمعيات الاستيطانية لفرض واقع "التقسيم الزماني والمكاني" دون أي عوائق إدارية أو بشرية داخل الحرم القدسي الشريف.

الحصار العسكري وخنق البلدة القديمة: القدس كثكنة مغلقة

تزامنت حملة الاعتقالات مع تشديدات أمنية خانقة فرضتها شرطة الاحتلال في كافة أرجاء المدينة المقدسة، حيث تحولت شوارع القدس وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية تعج بالحواجز الحديدية والمصفحات. 

إن إغلاق الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى واحتجاز هويات المصلين الشباب والنساء عند الأبواب، وإخضاعهم لعمليات تفتيش مهينة، يمثل نوعاً من "العقاب الجماعي" الذي يهدف إلى تقليص عدد المصلين لأدنى مستوياته.

 هذه الإجراءات القمعية لا تهدف فقط إلى منع الصلاة، بل إلى ضرب الاقتصاد المحلي في البلدة القديمة عبر عزل تجارها ومنع وصول المتسوقين والمصلين إليهم، مما يعمق الأزمة المعيشية للفلسطينيين في القدس ويجبرهم على مغادرة مدينتهم تحت ضغط الحاجة والترهيب الأمني، وهي استراتيجية تهجير "صامتة" يمارسها الاحتلال بكل أدواته القمعية.

مركز "القشلة" والانتهاكات الحقوقية: مسالخ التحقيق والترهيب

أكد المحاميان سراج أبو عرفة وفراس جبريني أن نقل المعتقلين إلى مركز "القشلة" يضعهم في مواجهة مباشرة مع منظومة تحقيق تفتقر لأبنى معايير العدالة الدولية، حيث يتم استخدام هذا المركز التاريخي الذي حوله الاحتلال إلى مقر لشرطته في البلدة القديمة لإصدار قرارات إبعاد فورية عن المسجد الأقصى لفترات تتراوح بين أسابيع وأشهر.

 إن سياسة الإبعاد الممنهج التي تتبع الاعتقال تمثل الوجه الآخر للسيطرة الإسرائيلية؛ فهي تحرم الفلسطيني من حقه في العبادة وتسلبه هويته الدينية والوطنية في مدينته وإن توثيق هذه الانتهاكات من قبل مراكز المعلومات القانونية يفضح زيف الادعاءات الإسرائيلية حول "حرية العبادة" في القدس، ويكشف للعالم أن المسجد الأقصى يتعرض لعملية "خنق" بطيئة تهدف إلى تحويله من مسجد إسلامي خالص إلى موقع سياحي أو ديني يخضع للسيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلية المطلقة.

صمود المقدسيين في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية

في الختام، يبقى صمود المقدسيين ورباطهم داخل المسجد الأقصى هو الصخرة التي تتحطم عليها كافة مخططات الاحتلال لتهويد المدينة. إن اعتقال النساء وموظفي الأوقاف، ورغم قسوته، لم يزد الشارع المقدسي إلا إصراراً على التواجد في باحات المسجد والدفاع عن هويته العربية والإسلامية. 

إن المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مطالبون اليوم بوقفة جادة لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة ضد دور العبادة وضد الحق في التعبير والوجود وإن ما يجري في القدس ليس مجرد إجراءات شرطية، بل هو جزء من معركة وجودية يسعى فيها الاحتلال لمحونا من الذاكرة والمكان، ولكن "أهل مكة أدرى بشعابها"، وأهل القدس هم حراسها الأوفياء الذين يثبتون في كل يوم أن إرادة الحق أقوى من قيود "القشلة" وجبروت الاحتلال الغاشم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال يستهدف النساء وموظفي الأوقاف في حملة اعتقالات بالقدس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°