قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن إزالة الألغام التي يُعتقد أن القوات الإيرانية زرعتها في مضيق هرمز قد تستغرق نحو ستة أشهر، وفقًا لتقييم سري قُدم إلى الكونجرس، وأوضح التقرير أن أي عملية من هذا النوع من غير المرجح أن تُنفذ قبل انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعني أن التأثير الاقتصادي للصراع قد يمتد حتى وقت لاحق من هذا العام وربما إلى ما بعده.
تأثيرات اقتصادية ممتدة
أشار التقييم إلى أن استمرار الوضع في المضيق سيؤدي إلى بقاء أسعار الوقود والنفط عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك احتمال امتداد التأثير حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تقلب الأسواق العالمية.
توتر متصاعد في المنطقة
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا، مع مخاوف من تأثيرات طويلة الأمد على حركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، ويرى مراقبون أن استمرار التهديدات في المضيق قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع، خصوصًا مع اعتماد أوروبا وآسيا بشكل كبير على النفط الخليجي.
انعكاسات على الملاحة الدولية
إزالة الألغام من مضيق هرمز ليست مجرد عملية تقنية، بل ترتبط بأبعاد سياسية وأمنية معقدة، فالمضيق يُعتبر شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وأي تعطيل فيه ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية. ويشير خبراء إلى أن ستة أشهر من العمل لإزالة الألغام تعني نصف عام من المخاطر المستمرة على الملاحة، وهو ما قد يدفع شركات النقل البحري إلى تغيير مساراتها أو رفع تكاليف التأمين بشكل كبير.
حسابات الردع والضغط
يرى محللون أن إعلان البنتاجون عن مدة طويلة لإزالة الألغام يحمل رسائل سياسية بقدر ما هو تقييم عسكري، فمن جهة، يُظهر حجم التحدي الذي تواجهه واشنطن في تأمين الممرات البحرية، ومن جهة أخرى يضغط على إيران عبر تحميلها مسؤولية أي اضطراب اقتصادي عالمي، كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يُستخدم كورقة ضغط داخلية في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
تداعيات على الأسواق العالمية
استمرار التوتر في مضيق هرمز يعني أن الأسواق العالمية ستظل في حالة ترقب وقلق، فارتفاع أسعار النفط ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج، ويؤثر على معدلات التضخم في العديد من الدول، ويُتوقع أن تلجأ بعض الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل للطاقة أو تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية لتفادي أي نقص محتمل.
جهود دولية محتملة
في ظل هذه التحديات، قد تتجه القوى الدولية إلى تشكيل تحالفات بحرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن بريطانيا وفرنسا تدرسان مبادرات مشتركة لحماية السفن التجارية، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأزمة في هرمز ليست شأنًا أمريكيًا فقط، بل قضية عالمية تمس أمن الطاقة الدولي.
في ختام الإحاطة، شدد مسؤول في البنتاجون على أن "إزالة الألغام من مضيق هرمز عملية معقدة وطويلة، وقد تستغرق ستة أشهر على الأقل، ما يعني أن العالم سيظل يواجه تداعيات اقتصادية وأمنية حتى انتهاء الحرب".
وأضاف المسؤول: "نحن ملتزمون بضمان حرية الملاحة الدولية، لكن التحديات الراهنة تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا لتفادي أزمة ممتدة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم".








