20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

في اليوم الدولي للأرض.. حشد: إسرائيل تمزق الأرض والإنسان في "إبادة بطيئة"

أحيت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الأربعاء الموافق 22 أبريل 2026، اليوم الدولي لأمنا الأرض الذي أقرته الأمم المتحدة للتأكيد على أهمية حماية كوكب الأرض.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
11 دقائق قراءة
18 مشاهدة
حشد: الاحتلال يكرس الإبادة البطيئة ضد الإنسان والبيئة في فلسطين

حشد: الاحتلال يكرس الإبادة البطيئة ضد الإنسان والبيئة في فلسطين

أحيت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الأربعاء الموافق 22 أبريل 2026، اليوم الدولي لأمنا الأرض الذي أقرته الأمم المتحدة للتأكيد على أهمية حماية كوكب الأرض وصون موارده الطبيعية للأجيال القادمة، وذلك في وقت تواجه فيه الأرض الفلسطينية واحدة من أخطر مراحل الاستهداف والتدمير الممنهج في التاريخ الحديث. وجاء إحياء هذه المناسبة هذا العام في سياق استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023، وهي الحرب التي لم تقتصر آثارها الكارثية على الإنسان الفلسطيني وحده، بل امتدت بشكل ممنهج ومدروس إلى البيئة والبنية الطبيعية بأكملها. وكشفت الهيئة في بيانها الصحفي الصادر بهذه المناسبة أن ما يجري في الأرض الفلسطينية يكشف عن جريمة مركبة ومتشعبة تستهدف الإنسان والأرض معاً في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية.

وأكدت الهيئة الدولية (حشد) أن القصف المكثف والتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمنازل والمنشآت المدنية الذي يمارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من ثلاثين شهراً قد أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تشكل مصدر رزق لمئات الآلاف من العائلات الفلسطينية. كما تسبب هذا القصف المتواصل في تلويث التربة والمياه الجوفية بشكل خطير، وتقويض مقومات الحياة الطبيعية في القطاع بشكل قد يستغرق عقوداً لإصلاحه، في مشهد ينذر بكارثة بيئية طويلة الأمد ستلقي بظلالها على أجيال قادمة لم ترتكب أي ذنب سوى أنها ولدت في فلسطين المحتلة. وأشارت التقديرات التي اعتمدتها الهيئة إلى أن أكثر من ثمانين بالمئة من البنية التحتية في قطاع غزة تعرضت للتدمير الكامل أو الضرر الجسيم الذي يجعلها غير صالحة للاستخدام، فيما تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة إلى أراضٍ قاحلة غير صالحة للزراعة أو الاستصلاح.

ولم تقتصر التداعيات البيئية الكارثية على تدمير الأراضي الزراعية فقط، بل أسهم الحصار المشدد والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في تدمير شبكات المياه والصرف الصحي ومنشآت الطاقة بشكل كامل في معظم مناطق القطاع. وقد فاقم هذا التدمير المنهجي من مستويات التلوث البيئي بشكل غير مسبوق، وساهم في انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان النازحين الذين يعيشون في خيام وأكواخ بلا مياه نظيفة أو صرف صحي آمن. وبهذا تكون إسرائيل قد حرمت ملايين الفلسطينيين من حقهم الأساسي في المياه النظيفة والبيئة الآمنة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة التي أقرتها الأمم المتحدة ووقعت عليها دولة الاحتلال نفسها.

2470 انتهاكاً و781 شهيداً في 6 أشهر

في موازاة هذا التدمير البيئي الواسع النطاق، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الجسيمة والخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان العالم راهن عليه كفرصة لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع. وأكدت الهيئة الدولية (حشد) في بيانها أن هذه الخروقات تأتي في إطار سياسة ممنهجة ومدروسة ترقى إلى ما يمكن وصفه بـ"الإبادة البطيئة" من خلال القتل اليومي والتجويع المنظم والتدمير الشامل لكل مقومات الحياة. ووفقاً للتوثيق الدقيق الذي قامت به الجهات المختصة المحلية والدولية، فقد تم رصد ما لا يقل عن ألفين وأربعمائة وسبعين خرقاً (2470) منذ العاشر من أكتوبر عام 2025، أي خلال فترة تقل عن سبعة أشهر فقط.

وتوزعت هذه الخروقات على أنماط متعددة من الجرائم والانتهاكات، حيث شملت تسعمائة وواحداً وثلاثين جريمة إطلاق نار مباشر على المدنيين والمنازل والمركبات المدنية، إضافة إلى ألف ومائة وتسع عمليات قصف واستهداف بالطائرات والمدفعية والزوارق الحربية. كما تم توثيق مئتين وثلاث وسبعين عملية نسف وتفجير للمباني السكنية والمنشآت المدنية والبنية التحتية، في مشهد متعمد من التدمير لا يمكن تفسيره بأي ضرورة عسكرية مهما كانت الذرائع الواهية. وقد أسفرت هذه الخروقات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد سبعمائة وواحد وثمانين مواطناً فلسطينياً، أي بمعدل يزيد عن مئة شهيد شهرياً، وكانت النسبة الأكثر فداحة تتمثل في أن تسعة وتسعين بالمئة من هؤلاء الشهداء هم من المدنيين العزل، بينهم مئات الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى آلاف الجرحى الذين يعانون من إصابات دائمة وعاهات مستديمة.

دماء جديدة تزفها خيام النازحين

وشهد قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة تصعيداً دموياً خطيراً ومقلقاً، حيث ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المجازر والجرائم البشعة التي أضافت أسماء جديدة إلى قائمة الشهداء الذين سقطوا برصاص الاحتلال بعد أن كانوا يعتقدون أن اتفاق وقف إطلاق النار سيحميهم. وكانت أبرز هذه الجرائم هي المجزرة البشعة التي ارتكبت قرب مفترق الزقزوق في مدينة خانيونس جنوب القطاع، حيث أقدمت طائرات الاحتلال المسيّرة على استهداف مجموعة من المدنيين العزل، مما أودى بحياة خمسة مواطنين هم درويش صائب العتال، وسعدي أبو هلال، وماجد أبو موسى، ومحمد مصطفى المؤمن أبو هلال، إضافة إلى شهيد خامس لم تعلن هويته بعد.

ولم تتوقف المجازر عند هذا الحد، بل استشهدت المواطنة هبة جمال أبو شقفة بعد أن استهدفت قوات الاحتلال بشكل متعمد خيام النازحين في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع، في جريمة تضاف إلى سلسلة طويلة من استهداف أماكن إيواء المدنيين. كما استشهد الطفل عبد الله دواس في مخيم جباليا للاجئين، وهو طفل لم يتجاوز عمره الثانية عشرة، ليضاف إلى آلاف الأطفال الذين سقطوا برصاص الاحتلال خلال هذه الحرب. وفي شرق خانيونس، استشهد الشاب خميس القصاص، بينما كان طالب القانون أيمن خالد أبو حسنة، البالغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً، يحتفل بتخرجه من الجامعة بعد سنوات من الجهد والكدح، ليجد الموت في استهداف مباشر قرب مخيم البريج بعد يوم واحد فقط من حصوله على شهادة التخرج.

واستشهد الشاب خليل نصر برصاص الآليات العسكرية الإسرائيلية التي توغلت في شمال القطاع، في مشهد يتكرر يومياً دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكناً. كما تم توثيق عشرات الإصابات الخطيرة نتيجة إطلاق النار العشوائي والمنتظم من الطائرات المسيّرة من طراز "كواد كابتر" التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتستهدف كل ما يتحرك في الشوارع والحقول، إضافة إلى استهداف المنازل السكنية وخيام النازحين بشكل متعمد ومباشر. وترى الهيئة الدولية (حشد) أن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأي التمييز والتناسب اللذين يشكلان حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، وهما المبدأان اللذان يفرضان على القوات المحاربة التمييز بين المدنيين والمقاتلين واستخدام القوة المتناسبة مع الهدف العسكري.

37% فقط من المساعدات تدخل القطاع

يتزامن هذا التصعيد الدموي مع استمرار سياسة التجويع المنهجية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي كسلاح من أسلحة الحرب الجماعية، حيث لم يسمح إلا بدخول سبعة وثلاثين بالمئة فقط من شاحنات المساعدات الإنسانية التي يحتاجها القطاع بشكل عاجل وملح. والأكثر إثارة للقلق هو أن كمية الوقود المسموح بدخولها لا تتجاوز أربعة عشر بالمئة من الاحتياج اليومي الأساسي، مما أدى إلى شلل شبه كامل في عمل المخابز ومحطات تحلية المياه والمستشفيات ومراكز الإيواء. وبلغت الأزمة الغذائية ذروتها مع عدم توفر سوى مئتي طن فقط من الدقيق من أصل أربعمائة وخمسين طناً هي الاحتياج اليومي الأساسي لسكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون نسمة، مما أدى إلى تفاقم خطر المجاعة الذي بات يهدد حياة مئات الآلاف من الأطفال وكبار السن والمرضى.

وتؤكد (حشد) في بيانها أن هذه السياسات الإسرائيلية المتعمدة لتجويع المدنيين تشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يعتبر التجويع المتعمد للمدنيين كأسلوب من أساليب الحرب عملاً إجرامياً يستوجب أشد العقوبات. وقد أدى نقص الغذاء والدواء والماء إلى انتشار سوء التغذية الحاد بين آلاف الأطفال، وانهيار المناعة لدى المرضى والجرحى، وتسجيل عشرات الوفيات اليومية نتيجة الجوع والعطش ونقص العلاج، في مشهد إنساني كارثي لا يمكن وصفه إلا بأنه إبادة جماعية بطيئة ومتعمدة.

الضفة الغربية: استيطان وإرهاب مستوطنين

لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فقط، بل تواصلت سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والقدس المحتلة بشكل غير مسبوق، حيث تم تسجيل ألف وثمانمائة وتسعة عشر اعتداءً من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين خلال شهر واحد فقط، أي بمعدل يزيد عن ستين اعتداءً يومياً. وتصاعد إرهاب المستوطنين المدعوم من الحكومة الإسرائيلية بشكل خطير، وشمل قتل المدنيين العزل في قراهم وبلداتهم، والاعتداء على المدارس ومنع الطلاب والأطفال من الوصول إلى مدارسهم، وسرقة الممتلكات والمواشي والمحاصيل الزراعية، واقتلاع مئات الآلاف من أشجار الزيتون التي تعتبر مصدر الرزق الوحيد لعائلات فلسطينية بأكملها.

كما شملت اعتداءات المستوطنين المدعومة عسكرياً تهجير تجمعات سكانية بكاملها من مناطق في الخليل ونابلس والأغوار، في إطار سياسة ممنهجة ومدروسة لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية وقطع الطريق أمام أي حل سياسي يقوم على أساس الدولتين. وتؤكد الهيئة الدولية (حشد) أن هذه السياسات الاستيطانية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتحديداً المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، كما تشكل جريمة حرب وجريمة تطهير عرقي بموجب نظام روما الأساسي.

استهداف شامل للإنسان والبيئة والوجود الفلسطيني

أكدت (حشد)، في ختام بيانها الصحفي بمناسبة اليوم الدولي لأمنا الأرض، أن هذه الوقائع المجتمعة تدلل بشكل قاطع لا يقبل الشك على أن ما يجري في الأرض الفلسطينية هو استهداف شامل وممنهج للإنسان والبيئة والوجود الفلسطيني بأكمله. وتشكل هذه الجرائم انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للبيئة، وترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم. وتشدد الهيئة على أن حماية الأرض الفلسطينية وصون مواردها الطبيعية ليست مجرد قضية بيئية عابرة أو ملف جانبي، بل هي جزء لا يتجزأ من حماية حقوق الإنسان الأساسية، وضمان حق الشعب الفلسطيني الأصيل في تقرير مصيره والعيش بكرامة على أرض أجداده.

وعليه، تطلب الهيئة الدولية (حشد) من المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية وجميع الهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية العمل فوراً على تحقيق جملة من المطالب العاجلة والملحة: أولاً، الوقف الفوري والشامل لحرب الإبادة الجماعية، وإلزام دولة الاحتلال بتثبيت وقف إطلاق النار الشامل في كامل الأراضي الفلسطينية. ثانياً، توفير حماية دولية عاجلة وفورية للمدنيين الفلسطينيين وللموارد الطبيعية في الأرض الفلسطينية المحتلة. ثالثاً، الإسراع في إصدار وتنفيذ مذكرات اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجرائم من قبل المحكمة الجنائية الدولية. رابعاً، رفع الحصار الإسرائيلي فوراً ودون قيد أو شرط، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية، وإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لمعالجة الكارثة البيئية. خامساً، تأمين ممرات إنسانية آمنة لإجلاء أكثر من ثمانية عشر ألف مريض وجريح يعانون من أمراض مزمنة وإصابات خطيرة، وإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لانتشال جثامين آلاف الشهداء الذين ما زالوا تحت الأنقاض. سادساً، اتخاذ إجراءات دولية ملزمة وفورية لوقف الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة. سابعاً، دعم جهود إعادة تأهيل البيئة الفلسطينية ومعالجة آثار التدمير الواسع النطاق الذي طال التربة والمياه والبنية التحتية.

واختتمت الهيئة الدولية (حشد) بيانها بتحذير شديد اللهجة من أن استمرار هذه الجرائم الإسرائيلية، في ظل صمت دولي مقلق ومريب، لا يمثل فقط فشلاً ذريعاً في حماية المدنيين الأبرياء، بل يكرس واقعاً خطيراً لا يمكن التغاضي عنه تُستباح فيه الأرض والإنسان معاً، ويحوّل "أمنا الأرض" في فلسطين من مهد للحضارات والأنبياء إلى ساحة مفتوحة للتدمير الممنهج والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

في اليوم الدولي للأرض.. حشد: إسرائيل تمزق الأرض والإنسان في "إبادة بطيئة" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°