20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تمديد الهدنة ووقف تدمير القرى.. مطالب لبنان في المحادثات المرتقبة مع الاحتلال

تتصدر قضية تمديد وقف إطلاق النار في لبنان أولويات بيروت خلال المحادثات المرتقبة مع الاحتلال، المقررة اليوم الخميس في العاصمة واشنطن. وتأتي هذه الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة في وقت حساس تشهد فيه الحدود الجنوبية تصعيداً متقطعاً وانتهاكات ميدانية مستمرة

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
18 مشاهدة
تمديد الهدنة ووقف تدمير القرى.. مطالب لبنان في المحادثات المرتقبة مع الاحتلال

تمديد الهدنة ووقف تدمير القرى.. مطالب لبنان في المحادثات المرتقبة مع الاحتلال

تتصدر قضية تمديد وقف إطلاق النار في لبنان أولويات بيروت خلال المحادثات المرتقبة مع الاحتلال، المقررة اليوم الخميس في العاصمة واشنطن. وتأتي هذه الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة في وقت حساس تشهد فيه الحدود الجنوبية تصعيداً متقطعاً وانتهاكات ميدانية مستمرة. وستستضيف واشنطن سفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقر الخارجية الأمريكية.

وقد كشفت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ"الشرق" أن السفيرة اللبنانية ستحمل مطلبين حاسمين ومترابطين إلى طاولة المفاوضات. الأول يتعلق بتمديد وقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 20 و40 يوماً، والثاني يطالب بوقف فوري لعملية التدمير الممنهجة للقرى والبلدات الجنوبية. وأضافت المصادر أن استجابة الاحتلال لهذين المطلبين ستفتح الباب أمام الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، وهي الاتفاق على مكان وزمان مناسبين لانطلاق مفاوضات مباشرة وشاملة مع الجانب الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر نفسها أن الهدنة الإضافية التي يلح عليها لبنان تهدف بالأساس إلى إعطاء المجال الكافي لترسيخ وقف إطلاق النار والالتزام به فعلياً على الأرض. فالهدنة الحالية بدأت سريانها منذ الجمعة الماضية لمدة عشرة أيام فقط، وهو وقت قصير جداً مقارنة بحجم التعقيدات المتراكمة والانتهاكات المسجلة. وتشير التقديرات إلى أن لبنان لم ينته بعد من تشكيل وفده المفاوض بالكامل، والذي من المنتظر أن يترأسه السفير السابق في واشنطن سيمون كرم، مما يستدعي مهلة إضافية لاستكمال الترتيبات الداخلية.

 أمر سيادي

وفيما يتعلق بالتساؤلات المطروحة حول إمكانية طلب الجانب الأمريكي من لبنان إلغاء قانون "تجريم التواصل" مع إسرائيل، جاء الرد اللبناني حاسماً من مصادر قريبة من الرئاسة. فقد أكدت المصادر ذاتها أن هذا الموضوع يندرج كلياً ضمن السيادة اللبنانية ولا يمكن لأي طرف خارجي طلبه أو الإلحاح فيه تحت أي ظرف. وشددت على أن هذه القرارات مرتبطة بالبرلمان اللبناني وحده، وأنه إلى حين فتح النقاش حولها بشكل رسمي، سينتظر الجميع ليروا ماذا يمكن أن يفعل المشرعون اللبنانيون حيالها.

هذا الموقف اللبناني الصارم يعكس حساسية بالغة تجاه أي تدخل في الشؤون الداخلية، خاصة القوانين ذات البعد الوطني والسيادي. فقانون تجريم التطبيع مع إسرائيل صدر عن إرادة سياسية وشعبية لبنانية واسعة، ويعبر عن موقف ثابت من القضية الفلسطينية والصراع مع الكيان. لذلك فإن أي مساس بهذا القانون سيكون له تداعيات داخلية خطيرة قد تهدد استقرار الحكومة والشارع اللبناني في آن معاً.

من جهة أخرى، كشفت المصادر ذاتها عدم وجود أي دعوة رسمية حتى اللحظة للرئيس اللبناني جوزاف عون لزيارة البيت الأبيض. وأوضحت أن الأمر لا يزال محصوراً بما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة، دون أن تترجم هذه التصريحات إلى دعوة ملموسة على الأرض. وهذا الغموض يضيف طبقة إضافية من التعقيد على العلاقات اللبنانية – الأمريكية، التي تمر بمرحلة اختبار حقيقية في ظل هذه المفاوضات الحساسة.

اتصال هاتفي

أشارت المصادر المقربة من الرئاسة اللبنانية إلى تفاصيل جديدة بشأن الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس عون بوزير الخارجية الأمريكي الأسبوع الماضي. فقد أوضح الرئيس اللبناني خلال المكالمة أنه لا يريد التحدث مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في الظرف الراهن، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات على صعيد مطالب بلاده. وهذه التصريحات تعكس تمسكاً لبنانياً بوضوح الأولويات ورفضاً لأي ترتيبات تخلط الأوراق أو تتجاوز المطالب الجوهرية.

وتتمثل مطالب لبنان الأساسية بثلاث نقاط رئيسية لا تقبل التجزئة أو التأجيل، وفقاً لما نقلته المصادر. أولاً، انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من الأراضي اللبنانية في الجنوب التي لا يزال يحتلها حتى اليوم. ثانياً، وقف إطلاق نار مستقر ودائم يمنع تجدد الهجمات المتبادلة التي تهدد حياة المدنيين. وثالثاً، إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والعودة الآمنة لآلاف النازحين الذين أجبروا على ترك قراهم ومنازلهم بفعل الحرب والدمار.

ويبدو أن الرئيس عون يصر على عدم مناقشة أي تقدم في العلاقات أو التنسيق الأمني قبل تحقيق هذه المطالب الثلاثة على الأرض. هذا الموقف المتشدد يكتسب زخماً داخلياً وشعبياً، إذ أن أي تنازل قبل الحصول على ضمانات ملموسة قد يكلف الحكومة ثقلاً سياسياً لا تحتمله. لذلك تركز الدبلوماسية اللبنانية حالياً على الحصول على هدنة ممتدة ومؤقتة كخطوة أولى نحو حزمة تفاهمات أشمل وأكثر استدامة.

 مفاوضات مباشرة

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء الماضي، عن مشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو في الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب. ومن المقرر أن تنعقد هذه الجولة اليوم الخميس في واشنطن برعاية أمريكية كاملة، وسط حالة من الغموض تسود جدول الأعمال والمخرجات المتوقعة. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه المحادثات تستهدف بشكل رئيسي تمديد وقف إطلاق النار أم أنها تمهد الطريق نحو مفاوضات أوسع وأشمل تشمل ملفات حدودية وأمنية وسياسية عالقة منذ سنوات.

وذكرت الخارجية الأمريكية في بيان لها أن الاجتماع سيضم، إلى جانب روبيو، عدداً من كبار المسؤولين والوسطاء. ومن بين الحضور المستشار مايك نيديم، وسفير واشنطن في لبنان ميشال عيسى، وسفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هاكابي. كما سيشارك بالطبع كل من السفيرة اللبنانية ندى حمادة والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، في مشهد يعكس أهمية هذه الجولة وتعدد الأطراف الراعية والحاضنة لها.

وبالعودة إلى الرابع عشر من أبريل الجاري، فقد شهدت واشنطن انتهاء أول جولة من المحادثات المباشرة رفيعة المستوى بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وعُقدت تلك المحادثات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، في إطار جهود دولية حثيثة للتهدئة والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار شامل. لكن وقف الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي على لبنان ظل هشاً، مع تسجيل خروقات يومية تقوض الثقة وتصعّب أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

لبنان ومبادرة رئاسية

كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد طرح في وقت سابق مبادرة شاملة لوقف الحرب وبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية واسعة. وتهدف هذه المبادرة إلى إنهاء الصراع المتجدد والمستمر منذ الثاني من مارس الماضي، والذي خلف دماراً هائلاً في البنى التحتية والمناطق السكنية بالجنوب. وتسعى المبادرة إلى بناء إطار سياسي وأمني يمنع عودة الاشتباكات ويضمن الاستقرار على المدى الطويل، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي تنهار بسرعة.

لقد أتى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في السادس عشر من أبريل الجاري، عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، كثمرة أولى للجهود الدبلوماسية المكثفة. لكن مؤشرات هشاشة هذه الهدنة بدت واضحة منذ اليوم الأول، إذ واصلت القوات الإسرائيلية عمليات هدم المنازل في الشريط الحدودي الذي لا تزال تحتله في جنوب لبنان. وهذا التناقض بين التصريحات والأفعال على الأرض يضعف مصداقية الوسطاء ويجعل مهمة الدبلوماسية اللبنانية أكثر تعقيداً وصعوبة.

فالمطلوب اليوم ليس مجرد هدنة قصيرة الأمد تلتهمها الخروقات، بل وقفاً حقيقياً وشاملاً يمنع التدمير ويضمن عودة النازحين. والواقع أن القوات الإسرائيلية تحتل حالياً أراضٍ في عمق الجنوب اللبناني، بحجة إنشاء ما تسميه "منطقة عازلة" لأمنها. وتعلن تل أبيب صراحة رغبتها في بسط سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن حدود إسرائيل، وهو ما ترفضه بيروت رفضاً قاطعاً وتعتبره انتهاكاً صارخاً للسيادة والشرعية الدولية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال