20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عزات جمال يكشف لـ "180 تحقيقات" معاناة مرضى السرطان في غزة بعد فقدان الأمل في العلاج والدواء (حوار)

في هذا السياق، أجرى موقع 180 تحقيقات حوارًا مع المحلل السياسي الفلسطيني عزات جمال  لنكشف أبرز مظاهر هذا الانهيار وتداعياته الإنسانية، كاشفًا أبعاد المشهد الصحي

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
26 مشاهدة
عزات جمال

عزات جمال

في ظلّ واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، يقف القطاع الصحي في غزة على حافة الانهيار الكامل، بعد أن تعرّض لضربات متتالية أضعفت بنيته وقدرته على الاستجابة للاحتياجات الطبية المتزايدة، وبين تدمير البنية التحتية، ونقص الإمكانيات، وتصاعد الضغوط اليومية على الكوادر الطبية، تتكشف ملامح أزمة صحية عميقة تتجاوز حدود القطاع لتثير قلقًا دوليًا واسعًا. 

في هذا السياق، أجرى موقع 180 تحقيقات حوارًا مع المحلل السياسي الفلسطيني عزات جمال  لنكشف أبرز مظاهر هذا الانهيار وتداعياته الإنسانية، كاشفًا أبعاد المشهد الصحي المتدهور والتحديات التي تعيق إنقاذه.

وإليكم نص الحوار:

 

ما أبرز مظاهر الانهيار في المنظومة الصحية بقطاع غزة، وكيف انعكس ذلك على قدرة الأطباء في تشخيص وعلاج المرضى؟

أبرز هذه المظاهر ما جاء في عدد من التقارير المحلية والدولية، التي تشير إلى "تدمير أو تضرر بشكل بليغ" لما نسبته 94 % من المستشفيات ومراكز الخدمة الصحية في قطاع غزة، مع بقاء 14 مستشفى ومركز صحي يعملون بشكل جزئي ودون طاقتهم الكاملة، بحيث أدى هذا الواقع لزيادة الضغط على هذه المستشفيات، في ظل نقص الكوادر الوطبية والأدوية والمستهلكات، يضاف لذلك نذرة أجهزة التشخيص والتي تفاقم الأزمة الصحية في واقع شديد التعقيد، يشهد اعتداءات يومية من جيش الاحتلال الإسرائيلي.


كيف تؤثر القيود المفروضة على إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية في تعطّل الخدمات الصحية الأساسية والمتقدمة؟

 

الحصار المفروض على غزة، والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على حركة الأشخاص أو المعدات بأنواعها وخاصة الطبية منها. فهو يمنع دخول الأجهزة الحيوية كالأجهزة الجراحية وأجهزة التصوير الطبية بأنواعها والتي يعتمد عليها بشكل كبير في التشخيص، إضافة لمنعه إدخال المستهلكات الطبية، والأدوية والمضادات الحيوية، هذا الواقع ينعكس على قدرة الكوادر الطبية التي تفشل في تقديم الخدمة العلاجية الأساسية المناسبة للمرضى، الأمر الذي بدوره ينعكس على خدمة العناية المركزة، ويحد بصورة كبيرة من إجراء العمليات ويؤخر العلاج، وهو ما يتسبب بفقدان الأرواح أو حدوث مضاعفات خطيرة لدى كثير من الجرحى أو المرضى، بسبب غياب التدخل الطبي المطلوب في الوقت المناسب.

 

ما التداعيات الإنسانية لغياب الأدوية، خصوصًا لمرضى الأمراض المزمنة والسرطان، في ظل هذا الواقع الصحي المتدهور؟

 

هناك تداعيات أليمة وانعكاسات بليغة، سواء مباشرة يتأثر منها المرضى والجرحى أو غير مباشرة تنعكس على العائلات والمجتمع برمته، فنقص الأدوية يهدد حياة مرضى السرطان ومرضى الأمراض المزمنة والجرحى على حد سواء، هذا المنع يساهم في زيادة الضغط على الواقع الصحي الذي يعاني هو الآخر، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من أعداد الوفيات. لقد خلصت العديد من التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، ولعل أبرزها تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيرش" الذي وصف فيها الواقع الإنساني والصحي في غزة بالمروع وشديد الخطورة على السكان وخاصة الفئات الهشة "المرضى والجرحى والأطفال والنساء وكبار السن." في ظل استمرار الحصار والاعتداءات الممنهجة.


إلى أي مدى تسهم العوامل البيئية مثل نقص المياه النظيفة وتراكم النفايات والاكتظاظ في تفشي الأمراض والأوبئة داخل القطاع؟

 

هذه العوامل، سواء انتشار النفايات أو شح المياه النظيفة، عندما تضاف إلى واقع صحي متهالك، وفي ظل غياب الأدوية والمستلزمات الطبية، وخاصة المضادات الحيوية. ما سبق وصفة لكارثة إنسانية واجتماعية مروعة وبيئة خصبة ومثالية لانتشار الأمراض والأوبئة على نطاق واسع وخطير، حيث حذرت تقارير عدة بأن الضغط السكاني داخل المرافق المدمرة ومخيمات النزوح المكتظة يزيد من فرص انتقال الأمراض المعدية ويثقل النظام الصحي المنهك و المتهالك أصلا.


ما السيناريوهات المتوقعة لمستقبل القطاع الصحي في غزة إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخل دولي فعّال؟

 

السيناريوهات المتوقعة صعبة، وشديدة الخطورة، اذا استمرت الأوضاع الإنسانية على هذا النحو من السوء -لا قدر الله- وبقيت مماطلة الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق ما تم الاتفاق عليه، خاصة في ظل حلول فصل الصيف، إذ يتوقع ضعف متزايد ولربما انهيار الخدمات الطبية والنظام الطبي في مزيد من المستشفيات، أضف لذلك انتشار الأوبئة على نطاق واسع، الأمر الذي سيتسبب بفوضى طبية في الإقليم، إذ أن العالم سيتأثر بما يجري في غزة. بعدما نسي العالم بعض أفتك الأمراض وألعنها كشلل الأطفال على وجه المثال، ها هي المنظمات الطبية أعادت اكتشافه مجدداً في غزة في ظل الواقع المأساوي. لذلك استمرار المماطلة والركون لإجراءات الاحتلال الإسرائيلي في ظل التقديرات الدولية التي تشير إلى أن إعادة بناء القطاع الطبي قد تستغرق سنوات طويلة وتكلف مليارات الدولارات. ما يعني أزمة صحية ممتدة وتداعيات خطيرة.

 

في المحصلة، يكشف هذا الواقع الصحي المتدهور في قطاع غزة عن أزمة مركّبة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والسياسية والبيئية، في ظل غياب حلول جذرية أو تدخل دولي فعّال. ومع استمرار الضغوط وتفاقم التحديات، يبقى مستقبل المنظومة الصحية رهينًا بمدى قدرة المجتمع الدولي على التحرك العاجل لوقف التدهور، وضمان إدخال الإمدادات الطبية وإعادة تأهيل البنية التحتية، فاستمرار الوضع على ما هو عليه لا ينذر فقط بكارثة صحية داخل القطاع، بل بتداعيات أوسع قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدوده الجغرافية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال