20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نواف سلام لـ "واشنطن بوست": لا اتفاق دون انسحاب إسرائيلي كامل ورفض مطلق للمنطقة العازلة

في ظل مرحلة مفصلية يعيشها لبنان مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ، تبرز تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام

بقلم: محمد خميس
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
نواف سلام

نواف سلام

في ظل مرحلة مفصلية يعيشها لبنان مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ، تبرز تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام كخارطة طريق وطنية تحدد ثوابت بيروت في مواجهة الضغوط والمطالب الإسرائيلية. 

وفي حوار صريح مع صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، رسم سلام ملامح الموقف اللبناني الرسمي، مشدداً على أن الدولة اللبنانية لا يمكنها تحت أي ظرف من الظروف توقيع أي اتفاق لا يضمن انسحاباً كاملاً وشاملاً للقوات الإسرائيلية من كافة الأراضي التي توغلت فيها. 

واعتبر سلام أن القبول بما يسمى "المنطقة العازلة" هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، حيث لا يمكن للبنان التعايش مع واقع يحرم النازحين من العودة إلى مدنهم وقراهم الأصلية، مؤكداً أن السيادة الوطنية لا تقبل التجزئة أو المقايضة تحت وطأة العمليات العسكرية.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت دقيق، حيث تترقب المنطقة دور الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترمب في إنهاء الصراع؛ إذ دعا سلام واشنطن بوضوح إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لتقليص سقف مطالبها المتشددة وإنهاء غزوها للبلاد، معتبراً أن استقرار المنطقة يبدأ من احترام الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً وتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة التي تحفظ للبنان أمنه وكرامة شعبه.

احتكار السلاح والسيادة: رؤية لبنانية بغض النظر عن المطالب الخارجية

تطرق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى ملف السلاح والعمليات العسكرية، موضحاً أن الحكومة اتخذت بالفعل قرارات جريئة وشجاعة في هذا الصدد، حيث أحرزت تقدماً ملموساً في عمليات مصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية التي كان يقوم بها حزب الله.

 وأكد سلام أن مسألة "احتكار الدولة للسلاح" هي مصلحة لبنانية وطنية عليا في المقام الأول، ويجب أن تتحقق بغض النظر عن المطالب الإسرائيلية أو الضغوط الخارجية، مشدداً على المبدأ البديهي الذي تقوم عليه الدول الحديثة وهو أن "الدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين". 

هذا التصريح يعكس رغبة رسمية قوية في بسط سلطة القانون وتعزيز دور المؤسسات الأمنية الشرعية كجهة وحيدة مسؤولة عن حماية البلاد.

ومع ذلك، لم يغفل سلام التحديات اللوجستية والزمنية لهذا التحول الكبير، حيث أشار إلى أن نزع السلاح هو "عملية معقدة لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها"، لكن الأهم هو إثبات الجدية الرسمية في المضي قدماً بهذا المسار السيادي. 

وفي هذا الإطار، وجه سلام مناشدة مباشرة إلى كل من واشنطن وباريس لتقديم المساعدة الضرورية لتوسيع وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، الذي يعاني حالياً من ضائقة مالية حادة أثرت على معداته وبرامجه التدريبية، مؤكداً أن تقوية الجيش هي الضمانة الوحيدة لترسيخ الاستقرار الدائم على الحدود وداخل البلاد.

المأساة الإنسانية وإعادة الإعمار: نداء للشركاء الدوليين

إلى جانب الملفات السياسية والعسكرية، وضع رئيس الوزراء اللبناني الأزمة الإنسانية على رأس أولويات حكومته، مناشداً الشركاء الدوليين والجهات المانحة بضرورة توفير الأموال اللازمة لمواجهة الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان.

 وأوضح سلام أن احتياجات لبنان في مرحلة ما بعد الحرب هائلة، وتتطلب تكاتفاً دولياً لتلبية متطلبات إعادة الإعمار وترميم البنية التحتية المدمرة، فضلاً عن تأمين سبل العيش لمئات الآلاف من النازحين الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم. ويرى سلام أن الدعم المالي والتقني للبنان في هذه المرحلة ليس مجرد عمل إغاثي، بل هو استثمار في استقرار الدولة ومنع انهيار مؤسساتها تحت ضغط الأزمات المتلاحقة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نواف سلام لـ "واشنطن بوست": لا اتفاق دون انسحاب إسرائيلي كامل ورفض مطلق للمنطقة العازلة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°