20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حماس تحذر من تقويض اتفاق وقف إطلاق النار: الاحتلال يستمر في حرب الإبادة

تواجه الجهود الدولية الرامية لترسيخ دعائم الاستقرار في قطاع غزة تحديات جسيمة، في ظل إصرار جيش الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة جرائمه الممنهجة ضد المدنيين العزل

بقلم: محمد خميس
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
حماس

حماس

تواجه الجهود الدولية الرامية لترسيخ دعائم الاستقرار في قطاع غزة تحديات جسيمة، في ظل إصرار جيش الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة جرائمه الممنهجة ضد المدنيين العزل، وهو ما دفع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لإصدار تحذيرات شديدة اللهجة اليوم الخميس.

 إن استمرار هذه الانتهاكات لا يمثل مجرد خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بل هو إعلان صريح عن استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في القطاع. 

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته وقدرته على لجم الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي ترى في الصمت الدولي ضوءاً أخضر للمضي قدماً في سياسات القتل والتهجير القسري التي لم تتوقف رغم الوعود والاتفاقات.

مجازر المغازي والشمال: استهداف متعمد للأطفال والمدنيين

لقد بلغت الوقاحة العسكرية الإسرائيلية ذروتها بشن هجمات دموية استهدفت سيارات مدنية ومنازل مأهولة، حيث وثقت الحركة ارتقاء ثلاثة شهداء في قصف سيارة مدنية بمخيم المغازي وسط القطاع ظهر اليوم، سبقتها مجزرة مروعة ليل أمس في شمال غزة أودت بحياة خمسة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال أبرياء.

 إن هذه العمليات العسكرية ليست أخطاءً فنية، بل هي جزء من استراتيجية "الكي الوعي" التي يمارسها الاحتلال ضد الحاضنة الشعبية للمقاومة وإن استهداف الأطفال على وجه الخصوص يعكس رغبة الاحتلال في تدمير مستقبل الجيل الفلسطيني، وهو ما تعتبره حركة حماس تصعيداً خطيراً يقوض كل الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة، ويحمل حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن التبعات الكارثية لهذا الانزلاق نحو مزيد من العنف الممنهج.

العجز الدولي وتشجيع حكومة الاحتلال على الجريمة

وفي قراءة نقدية للموقف الدولي، انتقدت حركة حماس بشدة حالة الصمت المطبق والعجز غير المبرر الذي تبديه القوى الكبرى والمنظمات الأممية تجاه هذه الجرائم الصارخة. 

واعتبرت الحركة أن هذا الإخفاق الدولي في الالتزام بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية، خاصة فيما يتعلق باتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين، هو المحرك الأساسي الذي يشجع نتنياهو ووزراءه المتطرفين على الاستمرار في خرق القانون الدولي الإنساني. 

إن غياب المحاسبة الدولية حولت المؤسسات الأممية إلى مجرد شاهد زور على تدمير غزة، وهو ما يدفع الفلسطينيين إلى فقدان الثقة في المنظومة الدولية والاعتماد بشكل كامل على قدراتهم الذاتية في الدفاع عن وجودهم وأرضهم في وجه آلة الحرب الإسرائيلية التي لا تفرق بين طفل وامرأة ومسالم.

خروقات "الخط الأصفر" وحصار المساعدات الإنسانية

لا تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية عند القصف المباشر، بل تمتد لتشمل عمليات نسف وتدمير واسعة النطاق داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بالإضافة إلى استمرار القيود الصارمة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية ومنع سفر الجرحى والمرضى وإن هذه الممارسات تمثل وجهاً آخر لحرب الإبادة، حيث يسعى الاحتلال إلى تحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة عبر تدمير البنية التحتية المتبقية وخنق السكان اقتصادياً وطبياً. إن استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي لترهيب النازحين في مراكز الإيواء يؤكد أن الاحتلال لا يحترم أي حرمة أو اتفاق، وأنه يسعى بشكل دائم لزعزعة الاستقرار النفسي والمادي لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام النزوح، مما يجعل من شعار "وقف إطلاق النار" مجرد غطاء للاحتلال للاستفراد بالمدنيين.

دعوات للتحرك العاجل ووقف مسلسل القتل اليومي

أمام هذا الواقع المأساوي، جددت حركة حماس دعوتها للأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية الفاعلة بضرورة التحرك الفوري والجاد لوقف "مسلسل القتل اليومي". 

إن المطالبة الفلسطينية لا تقتصر على مجرد التنديد، بل تتطلب إجراءات عملية تفرض على الاحتلال الانصياع لإرادة المجتمع الدولي ووقف تغوله في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وإن حماية الشعب الفلسطيني من مخاطر الإبادة والتهجير هي واجب قانوني يقع على عاتق كل من وقع على مواثيق حقوق الإنسان. وتشير الحركة إلى أن استمرار تجاهل هذه المطالب سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الصراع، حيث لا يمكن للشعب الفلسطيني ومقاومته الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ذبح الأطفال وتدمير المنازل تحت سمع وبصر العالم أجمع.

الصمود الفلسطيني في مواجهة آلة الدمار

 يبقى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة متمسكاً بحقوقه المشروعة وثابتاً على أرضه رغم كل محاولات الاقتلاع والقتل وإن جرائم الاحتلال الأخيرة لن تزيد الفلسطينيين إلا إصراراً على انتزاع حريتهم، ولن تزيد المقاومة إلا قوة في الدفاع عن أبناء شعبها وإن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي، فإما أن يتخذ خطوات جادة لفرض وقف حقيقي وشامل للعدوان وفتح الممرات الإنسانية، وإما أن يتحمل مسؤولية الانفجار القادم الذي قد يغير معالم المنطقة بأكملها. ستبقى غزة رمزاً للعزة والصمود، وستظل دماء الشهداء وقوداً للاستمرار في مسيرة التحرر، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقه في العيش بسلام وكرامة على أرضه المستقلة، بعيداً عن إرهاب الاحتلال ومستوطنيه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال