20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

جرافات الاحتلال في بيت جالا: هدم المنشآت الفلسطينية كأداة للتهجير القسري الممنهج

تتسارع وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، متخذةً أشكالاً متعددة تهدف في مجملها إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني

بقلم: محمد خميس
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
جرافات الاحتلال

جرافات الاحتلال

تتسارع وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، متخذةً أشكالاً متعددة تهدف في مجملها إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني ودفع السكان نحو الهجرة القسرية. وفي مشهد يتكرر يومياً، أقدمت جرافات الاحتلال صباح اليوم الخميس على تنفيذ عملية هدم جديدة في مدينة بيت جالا بمحافظة بيت لحم، تحت ذرائع واهية تفتقر لأدنى المعايير القانونية الدولية.

 إن هذه العمليات التي تستهدف المنشآت الاقتصادية والزراعية والمنزلية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي جزء من مخطط استراتيجي أوسع يهدف إلى تغيير الخارطة الديمغرافية والجغرافية للضفة الغربية، وربط المستوطنات ببعضها البعض على حساب أراضي المواطنين الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم أمام خيارين: الصمود المر أو الرحيل القسري.

تفاصيل العدوان في بيت جالا وملاحقة لقمة العيش

أفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، اقتحمت منطقة المدخل الشرقي لبلدة الخصر المحاذية لمدينة بيت جالا غرب بيت لحم. وقامت هذه القوات بمحاصرة منشأة زراعية (بركس) تعود للمواطن زياد حسين دار عيسى، قبل أن تباشر بتسويتها بالأرض. 

وتذرعت سلطات الاحتلال بأن المنشأة قد شُيدت دون الحصول على تراخيص رسمية، وهي الحجة الجاهزة التي يستخدمها الاحتلال في المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاقيات أوسلو، حيث يستحيل على الفلسطينيين الحصول على مثل هذه التراخيص نتيجة القيود المشددة والتعجيزية. إن هدم هذه المنشأة يمثل ضربة لسبل عيش العائلة، ويعكس إصرار الاحتلال على محاربة الفلسطيني في رزقه وقوته اليومي كنوع من العقاب الجماعي الممنهج.

تغول المستوطنين: 443 هجوماً في شهر واحد

لا تقتصر المعاناة على إجراءات الجيش الرسمية، بل تتعداها إلى إرهاب المستوطنين المنظم الذي بات يحظى بحماية ودعم مباشر من المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية.

 ووفقاً لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، نفذ المستوطنون ما لا يقل عن 443 هجوماً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الفترة الواقعة بين أواخر فبراير وأواخر مارس الماضي. 

شملت هذه الاعتداءات إطلاق النار المباشر على المواطنين، وإحراق المنازل والمنشآت، وتدمير المحاصيل الزراعية. إن هذه الهجمات ليست عفوية، بل هي حراك مدروس يهدف إلى فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، وإرهاب المزارعين الفلسطينيين لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، مما يمهد الطريق لمصادرتها وضمها للمستوطنات القريبة.

ارتقاء الشهداء وتمدد البؤر الاستيطانية العشوائية

لقد دفع الشعب الفلسطيني ضريبة باهظة جراء هذا التصعيد المسعور، حيث أدت اعتداءات المستوطنين والجيش خلال الشهر المرصود وحده إلى استشهاد 9 فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وبالتوازي مع سفك الدماء، نجح المستوطنون في إقامة 14 بؤرة استيطانية جديدة، وهي نواة لمستوطنات كبرى تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. 

كما ترافقت هذه العمليات مع إشعال الحرائق في مئات الدونمات من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون، وتخريب المعدات الزراعية، في محاولة واضحة لضرب العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني وقطع صلة الوصل التاريخية بين الفلاح وأرضه التي ورثها أباً عن جد.

الأرقام تتحدث: حصيلة التصعيد منذ أكتوبر 2023

منذ اندلاع أحداث تشرين الأول/ أكتوبر 2023، دخلت الضفة الغربية في نفق مظلم من التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق الذي طال كل مناحي الحياة. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن واقع كارثي؛ حيث ارتقى أكثر من 1140 شهيداً في مدن ومخيمات الضفة، وأصيب نحو 11,750 مواطناً بجروح متفاوتة، الكثير منهم يعانون من إعاقات دائمة نتيجة استخدام الرصاص الحي والمتفجر. 

أما على صعيد الاعتقالات، فقد سجلت المؤسسات الحقوقية قرابة 22 ألف حالة اعتقال، شملت الأطفال والنساء وكبار السن، في حملة مداهمات ليلية لا تتوقف. إن هذه الأرقام تعكس حجم الهجمة الشرسة التي تشنها إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية ميدانياً، بعيداً عن أعين الإعلام الدولي المنشغل بملفات أخرى.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال