20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

شارك في الاختطاف: جندي أمريكي تربح 400 ألف دولار من مراهانات على إزاحة مادورو

قالت وزارة العدل يوم الخميس إن جندياً في الجيش الأمريكي شارك في القبض على نيكولاس مادورو قد اتُهم بتحقيق ربح قدره 400 ألف دولار من خلال المراهنة على إزاحة الزعيم الفنزويلي المخلوع.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
11 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو يُقتاد إلى محكمة دانيال باتريك موينيهان الفيدرالية في مانهاتن، لحضور جلسة استماع أولية لمواجهة اتهامات فيدرالية أمريكية ، في 5 يناير 2026. رويترز

الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو يُقتاد إلى محكمة دانيال باتريك موينيهان الفيدرالية في مانهاتن، لحضور جلسة استماع أولية لمواجهة اتهامات فيدرالية أمريكية ، في 5 يناير 2026. رويترز

كشفت وزارة العدل الأمريكية، يوم الخميس الموافق 23 أبريل 2026، النقاب عن توجيه تهم خطيرة لجندي أمريكي شارك في عملية اختطاف الرئيس الشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو، وذلك بعد أن استخدم معلومات استخباراتية سرية للغاية لمراهنات مالية بلغت قيمتها أربعمائة ألف دولار على إزاحة القائد الفنزويلي المنتخب ديمقراطياً من السلطة.

وأعلن المدعي العام بالإنابة تود بلانش أن الرقيب الأول في قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي، غانون كين فان دايك، البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عاماً، استخدم في الأسابيع التي سبقت عملية اختطاف مادورو في الثالث من يناير معلومات حساسة وتصنيفات سرية للغاية للمراهنة على منصة "بوليماركت" للأسواق التنبؤية. وراهن فان دايك على أن القوات الأمريكية ستدخل الأراضي الفنزويلية وأن مادورو سيفقد منصبه كرئيس شرعي للبلاد، محققاً أرباحاً طائلة من هذه المراهنات غير القانونية التي استندت إلى معرفته المسبقة بالعملية العسكرية السرية.

واعتبرت الأوساط القانونية أن هذه القضية تمثل سابقة خطيرة من نوعها، حيث أنها المرة الأولى التي ترفع فيها وزارة العدل الأمريكية تهم التداول من الداخل (insider trading) تتعلق بأسواق التنبؤات وليس الأسواق المالية التقليدية. وأشارت لائحة الاتهام الصادرة عن هيئة محلفين كبرى في محكمة مانهاتن الفيدرالية إلى أن فان دايك ارتكب خمس جرائم جنائية خطيرة، هي الاستخدام غير القانوني للمعلومات الحكومية السرية لتحقيق مكاسب شخصية، وسرقة معلومات حكومية غير علنية، والاحتيال على السلع، والاحتيال الإلكتروني، وإجراء معاملة نقدية غير قانونية. وأكدت وزارة العدل أن الجيش الأمريكي أحال القضية إليها فور اكتشاف المخالفة، مما يعكس تعقيد العلاقة بين الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية من جهة، وضرورة محاكمة من يسيء استخدام صلاحياته من جهة أخرى.

وأكد المدعي العام بالإنابة تود بلانش، في بيان رسمي، على الثقة الكبيرة التي تضعها المؤسسة العسكرية في رجالها ونسائها، مشدداً على أن منحهم حق الوصول إلى المعلومات السرية يأتي بهدف إنجاز مهامهم بأمان وفعالية قصوى، وليس لتحقيق مكاسب مالية شخصية على حساب الأمن القومي. وأضاف بلانش: "رجالنا ونساؤنا الذين يرتدون الزي العسكري يُؤتمنون على معلومات سرية للغاية من أجل إنجاز مهمتهم بأكبر قدر ممكن من الأمان والفعالية، ويُمنعون من استخدام هذه المعلومات الحساسة للغاية لتحقيق مكاسب مالية شخصية"، في رسالة واضحة أن الولايات المتحدة تحاكم من يخالف القوانين حتى لو كان من المشاركين في عمليات عسكرية حساسة.

تفاصيل الاتهام: رهانات سرية وأرباح غير مشروعة

كشفت لائحة الاتهام، التي اطلعت عليها وسائل الإعلام، عن تفاصيل مذهلة حول كيفية استخدام الرقيب فان دايك لمعلوماته السرية في المراهنات على منصة "بوليماركت"، وهي منصة شهيرة للأسواق التنبؤية حيث يمكن للمستخدمين المراهنة على نتائج الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية. وفي الأسابيع التي سبقت عملية اختطاف مادورو مباشرة، بدأ فان دايك في وضع رهانات كبيرة على أن القوات الأمريكية ستخترق الأراضي الفنزويلية وتزيل الرئيس الشرعي مادورو من السلطة، وهو ما كان يعرف مقدماً بكونه جزءاً من الخطة العسكرية السرية التي كان يشارك في التخطيط لها وتنفيذها.

وبحسب مصادر مطلعة على التحقيق، فإن الرهانات التي وضعها فان دايك بلغت قيمتها الإجمالية نحو أربعمائة ألف دولار، وحققت أرباحاً كبيرة بعد نجاح عملية الاختطاف وإزاحة الرئيس مادورو من منصبه في الثالث من يناير. وأوضحت لائحة الاتهام أن فان دايك استخدم معلومات استخباراتية دقيقة حول توقيت العملية وطبيعتها ومكان تنفيذها، وهي معلومات لم تكن متاحة للجمهور أو حتى لكبار المحللين السياسيين والعسكريين خارج دوائر صنع القرار. وأشار المحققون إلى أن فان دايك قام بتسجيل الدخول إلى حسابه على منصة بوليماركت من مواقع عسكرية ومكاتب حساسة، مما جعل تتبع نشاطه أسهل بالنسبة للأجهزة الأمنية التي تراقب استخدام المعلومات السرية.

ولم تكن هذه القضية لتكتشف لولا أن أنظمة المراقبة الداخلية في الجيش الأمريكي ووزارة العدل تعمل بشكل متزامن لرصد أي تسريب للمعلومات أو استخدام غير قانوني للبيانات السرية. ويقول خبراء قانونيون إن هذه القضية قد تفتح الباب أمام مراجعة شاملة للقوانين المنظمة للأسواق التنبؤية ومدى قدرة الجهات التنظيمية على حماية سلامة هذه الأسواق من التلاعب باستخدام معلومات داخلية. وأشاروا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها وزارة العدل تهم "التداول من الداخل" (insider trading) في سياق سوق تنبؤي، مما سيخلق سابقة قانونية قد تؤثر على طريقة تعامل المنظمين مع هذه الأسواق في المستقبل.

بوليماركت تتعاون

في تطور لافت، أكدت منصة بوليماركت، التي تعرضت لانتقادات سابقة بسبب طبيعة عملياتها التي تعتمد على المراهنات السياسية والعسكرية، أنها هي من أحالت القضية إلى وزارة العدل فور اكتشاف المخالفة. وكتبت المنصة في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً): "التداول من الداخل ليس له مكان في بوليماركت. اعتقال اليوم هو دليل على أن النظام يعمل". وأضافت المنصة أن لديها أنظمة متطورة لمراقبة الأنشطة المشبوهة وأنها تتعاون بشكل كامل مع السلطات القضائية الأمريكية لضمان نزاهة أسواقها.

ويرى محللون ماليون وقانونيون أن تعاون بوليماركت مع وزارة العدل يمثل خطوة مهمة نحو شرعنة هذه المنصات وإخضاعها للقوانين المالية والأمنية السارية في الأسواق التقليدية. فمنذ ظهورها قبل عدة سنوات، كانت منصات الأسواق التنبؤية تعمل في منطقة رمادية قانونياً، حيث لم تكن تخضع لنفس القيود والشروط التي تخضع لها بورصات الأسهم والعقود الآجلة. لكن قضية فان دايك قد تسرع من عملية تنظيم هذه الأسواق وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم معلومات داخلية فيها، خاصة إذا تعلقت المعلومات بمسائل تتعلق بالأمن القومي وعمليات عسكرية سرية.

وقال مسؤول في وزارة العدل، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المنصة قدمت للسلطات بيانات مفصلة عن نشاط فان دايك، بما في ذلك توقيت الرهانات، حجمها، وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP) التي استخدمها للوصول إلى حسابه. وأضاف المسؤول أن هذه البيانات كانت حاسمة في توجيه الاتهام لفان دايك وربطه مباشرة بالمعلومات السرية التي اطلع عليها بصفته العسكرية. وأكد أن التعاون بين القطاع الخاص والحكومة في مثل هذه القضايا هو السبيل الوحيد لحماية سلامة الأسواق المالية والتنبؤية من التلاعب والتسريب.

دور فان دايك في اختطاف مادورو

لم تكتف لائحة الاتهام بوصف الرهانات غير القانونية التي قام بها فان دايك، بل كشفت أيضاً عن طبيعة مشاركته في عملية اختطاف الرئيس الشرعي الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي تعتبرها فنزويلا ومعظم دول العالم جريمة اختطاف وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأكدت لائحة الاتهام أن فان دايك كان متورطاً بشكل مباشر في "التخطيط والتنفيذ" لعملية الاختطاف التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية في الثالث من يناير، والتي انتهت بنقل مادورو قسراً إلى سفينة الهجوم البرمائية الأمريكية "آيوا جيما" في عرض البحر.

وقدمت لائحة الاتهام دليلاً فريداً على تورط فان دايك، حيث أشارت إلى صورة شخصية قام بتحميلها على حسابه في جوجل في الساعات الأولى من صباح الثالث من يناير، أي بعد ساعات قليلة من نقل القوات العسكرية الأمريكية لمادورو إلى السفينة. وتظهر الصورة، بحسب لائحة الاتهام، "فان دايك على ما يبدو أنه سطح سفينة في البحر عند شروق الشمس، وهو يرتدي الزي العسكري الميداني الأمريكي ويحمل بندقية، ويقف إلى جانب ثلاثة أفراد آخرين يرتدون الزي العسكري الميداني الأمريكي". وأضافت اللائحة أن الصورة تؤكد أن فان دايك كان حاضراً بالفعل في عملية الاختطاف وأنه شارك فيها بشكل فعال، مما يعزز الأدلة على أنه استخدم معرفته المسبقة بالعملية للمراهنة عليها وتحقيق أرباح غير قانونية.

وترفض الحكومة الفنزويلية الشرعية، ومعها دول عديدة في أمريكا اللاتينية والعالم، وصف ما حدث بأنه "عملية تسليم" أو "اعتقال"، وتعتبره اختطافاً لرئيس شرعي منتخب من قبل شعبه، وانتهاكاً صارخاً لسيادة فنزويلا ولمبادئ القانون الدولي التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وقد أثارت هذه العملية إدانة واسعة في المحافل الدولية، حيث اعتبرتها منظمات حقوق الإنسان جريمة خطيرة وانقلاباً على الإرادة الشعبية.

تصريحات ترامب: "يذكرني بيت روز"

عندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي، عن اعتقال فان دايك والاتهامات الموجهة إليه، قال إنه ليس على دراية كاملة بتفاصيل القضية لكنها ذكرته بقصة لاعب البيسبول الشهير بيت روز الذي تم حظره مدى الحياة من دوري البيسبول الرئيسي بسبب فضيحة مراهنات. وأضاف ترامب: "هذا يشبه بيت روز الذي راهن على فريقه الخاص. إذا راهن ضد فريقه، لكان ذلك سيئاً، لكنه راهن على فريقه الخاص. سأنظر في الأمر". وتشير تصريحات ترامب إلى أنه قد ينظر إلى القضية بتساهل نسبي لأن فان دايك راهن على نجاح العملية (أي على "فريقه") وليس على فشلها، وهي زاوية قانونية مثيرة للجدل.

لكن خبراء القانون يرون أن تصريحات ترامب لا تعكس حقيقة القانون، فالجريمة الأساسية هنا ليست مجرد المراهنة على نتيجة، بل استخدام معلومات سرية للغاية للحصول على ميزة غير عادلة في السوق وتحقيق أرباح على حساب متداولين آخرين لا يملكون نفس المعلومات. وسواء راهن على نجاح أو فشل العملية، فإن الجوهر هو أنه استغل موقعه العسكري واطلاعه على أسرار قومية لتحقيق مكاسب مالية شخصية، وهو ما يُعد خيانة للأمانة وجريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لسنوات طويلة.

وقال أستاذ القانون في جامعة جورج تاون، مايكل شميدت، إن "ترامب يحاول تبسيط الأمر بشكل مفرط. قضية بيت روز كانت عن مراهنات على مباريات لا يملك فيها معلومات داخلية عن نتيجة المباراة قبل حدوثها. أما هنا، فالرجل كان يعرف أن العملية ستحدث، وكان يعرف توقيتها وطبيعتها، ثم راهن على أساس هذه المعرفة السرية. هذا فرق شاسع بين الحالتين." وأضاف شميدت أن محاولة الرئيس التخفيف من خطورة القضية قد تؤثر سلباً على مسار العدالة، خاصة أن وزارة العدل هي هيئة مستقلة نظرياً عن الإدارة التنفيذية.

فضيحة تكشف تشابك العسكر والمال والمراهنات

تفتح قضية الرقيب فان دايك نافذة مظلمة على علاقة الجيش الأمريكي بأسواق المراهنات التنبؤية، وكيف يمكن للمعلومات السرية للغاية أن تتحول إلى أداة لتحقيق أرباح شخصية على حساب الأمن القومي والنزاهة المالية.

وبينما يواجه فان دايك عقوبات قد تصل إلى السجن لسنوات طويلة وفقدان وظيفته العسكرية وتجريد من رتبته، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: كم عدد الجنود والضباط الآخرين الذين استخدموا معلومات عسكرية سرية للمراهنة على أحداث سياسية وعسكرية دون أن يتم اكتشافهم؟ وهل ستدفع هذه الفضيحة وزارة الدفاع والكونغرس إلى تشديد القوانين والرقابة على استخدام المعلومات السرية في الأسواق المالية والتنبؤية؟ المؤكد حتى الآن هو أن اختطاف رئيس شرعي واحد لم يعد مجرد جريمة سياسية، بل أصبح أيضاً فرصة فاسدة لمراهنات غير قانونية وإثراء شخصي فاضح.

 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

شارك في الاختطاف: جندي أمريكي تربح 400 ألف دولار من مراهانات على إزاحة مادورو - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°