21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

70 ألف مصلٍ في الأقصى والاحتلال يمنع مبعدين ويحرر مخالفات

أدى نحو 70 ألف مصلٍ صلاة الجمعة المباركة في المسجد الأقصى المبارك، في مشهد مهيب يعكس تمسك الفلسطينيين بمقدساتهم رغم كل العراقيل. وجاءت هذه الحشود الكبيرة في ظل إجراءات وتضييقات مشددة فرضتها قوات الاحتلال

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
11 مشاهدة
70 ألف مصلٍ في الأقصى والاحتلال يمنع مبعدين ويحرر مخالفات

70 ألف مصلٍ في الأقصى والاحتلال يمنع مبعدين ويحرر مخالفات

أدى نحو 70 ألف مصلٍ صلاة الجمعة المباركة في المسجد الأقصى المبارك، في مشهد مهيب يعكس تمسك الفلسطينيين بمقدساتهم رغم كل العراقيل. وجاءت هذه الحشود الكبيرة في ظل إجراءات وتضييقات مشددة فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط البلدة القديمة وأبوابها التاريخية. ولم تنجح هذه الإجراءات في ثني آلاف المؤمنين عن أداء واجبهم الديني، بل زادتهم إصراراً على التواجد في المسجد المبارك.

وشهدت بوابات البلدة القديمة طوابير طويلة من المصلين الذين انتظروا لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، بينما فتشتهم قوات الاحتلال بدقة متناهية وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية مرهقة. ومع ذلك، تدفق الآلاف تباعاً إلى المسجد، ليملأوا صحن قبة الصخرة والمصلى القبلي والمصليات الأخرى، في صورة تدمي القلب وتقهر الاحتلال في آن معاً. وهذا المشهد يتكرر كل جمعة، لكن الأعداد كانت هذا الأسبوع أكبر من المعتاد، استجابة لدعوات الرباط التي انتشرت بكثافة في الأيام السابقة.

ويعتبر هذا التواجد الجماهيري في المسجد الأقصى ترجمة فعلية لمفهوم "رباط الأقصى" الذي يؤمن به الفلسطينيون كاستراتيجية دفاع عن المقدسات في وجه مخططات الاحتلال. فكل مصلٍ يصل إلى الأقصى يعتبر نفسه جندياً في معركة الوجود، وكل صلاة تؤدى في رحابه تعتبر انتصاراً على مشاريع التهويد والتقسيم. وهذا الوعي الجماعي هو السلاح الأهم في مواجهة آلة الاحتلال العسكرية والإدارية، التي لا تتوقف عن محاولاتها لتفريغ المسجد من أهله.

منع وترحيل

أفادت محافظة القدس، في بيان لها اليوم، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت على إخراج المبعدين "نظام أبو رموز" و"الحاجة نفيسة خويص" والناشط "محمد أبو الحمص" من منطقة طريق المجاهدين المؤدي إلى المسجد الأقصى. وقد اقتادت القوات هؤلاء المبعدين الثلاثة إلى خارج أسوار البلدة القديمة بالقوة، ومنعتهم بشكل قاطع من أداء صلاة الجمعة داخل المسجد الأقصى المبارك. وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال هؤلاء المبعدين، فهم معروفون بنشاطهم المقدسي ودفاعهم المستمر عن المدينة المقدسة ضد سياسات التهويد.

ويأتي قرار منع هؤلاء المبعدين الثلاثة في سياق سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تنظيف البلدة القديمة من المقدسيين "المشاغبين" من وجهة نظر الاحتلال، والذين يشاركون بانتظام في فعاليات المقاومة الشعبية السلمية. فالتهم الملفقة بحقهم هي "خرق أوامر الإبعاد" و"التحريض" و"الإخلال بالأمن"، وهي تهم مطاطية تسمح للاحتلال بتبرير أي إجراء تعسفي بحق أي فلسطيني في القدس. والنتيجة أن المقدسيين يعيشون في حالة من الخوف والترقب الدائم، لا يعرفون متى ستطالهم إجراءات المنع أو الاعتقال أو الإبعاد.

ولم تكتف قوات الاحتلال بمنع المبعدين الثلاثة فحسب، بل نصبت حواجز إضافية في محيط المسجد، وأغلقت بعض الشوارع المؤدية إلى أبواب البلدة القديمة بشكل مفاجئ. كما كثفت من دورياتها الراجلة والراكبة في المنطقة، وأوقفت عشرات المصلين الآخرين لتدقيق هوياتهم واستجوابهم حول أسباب تواجدهم في الأقصى. وكل هذه الإجراءات تهدف إلى خلق جو من الرعب والإرهاب النفسي، لإثناء أكبر عدد ممكن من المصلين عن محاولة الوصول إلى المسجد.

استهداف الدراجات

في سياق متصل ومتصاعد من الإجراءات التعسفية، حررت طواقم ما يسمى "بلدية الاحتلال" في القدس، مخالفات باهظة الثمن للدراجات النارية المتوقفة بالقرب من باب الساهرة، وهو أحد الأبواب الرئيسية المؤدية إلى البلدة القديمة. وهذا الإجراء لم يكن له أي مبرر قانوني أو مروري، إذ أن الدراجات كانت متوقفة بشكل منظم في الأماكن المخصصة للانتظار، ولم تشكل أي عائق للمارة أو المركبات الأخرى. لكن الهدف الواضح كان معاقبة المصلين الذين يستخدمون الدراجات النارية كوسيلة انتقال سريعة ومرنة للوصول إلى المسجد، بعيداً عن ازدحام السيارات والحواجز.

وتعتبر الدراجات النارية وسيلة نقل مفضلة لكثير من المقدسيين، لأنها تستطيع المرور بسهولة عبر الحواجز والشوارع الضيقة، وتوفر وقتاً وجهداً كبيرين في الوصول إلى الأقصى. لذلك فإن استهدافها بالمخالفات المالية هو محاولة رخيصة لحرمان المصلين من هذه الوسيلة، وإجبارهم إما على البقاء في منازلهم أو استخدام وسائل أبطأ وأكثر عرضة للعرقلة. وتتراوح قيمة هذه المخالفات بين مئات وآلاف الشواقل، وهو مبلغ كبير بالنسبة لعائلات القدس التي تعاني أصلاً من أوضاع اقتصادية صعبة بفعل سياسات الاحتلال.

ولم تقتصر المخالفات على الدراجات النارية فقط، بل شملت أيضاً بعض السيارات المتوقفة في محيط باب الساهرة والأبواب الأخرى، بحجة "الوقوف في منطقة ممنوعة" أو "عرقلة حركة المرور". وهذه المخالفات تصدر بشكل عشوائي وغير مبرر، وتكون طوابير البلدية أكثر نشاطاً في أيام الجمع والأعياد، عندما يزداد توافد المصلين إلى الأقصى. والنقطة الأهم أن عائدات هذه المخالفات تذهب إلى خزينة بلدية الاحتلال، التي تستخدمها لتمويل مشاريع استيطانية وتهويد القدس، أي أن المصلين يدفعون ثمناً مادياً لتمديد احتلال مدينتهم!

دعوات الرباط في الأقصى

انطلقت في الأيام السابقة لصلاة الجمعة دعوات واسعة ومكثفة للزحف وشَد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وللحشد الجماهيري الكبير لأداء الصلاة. وهذه الدعوات جاءت ردا مباشراً على تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين بحق المصلين والمقدسيين، سواء في الأقصى نفسه أو في أحياء البلدة القديمة المحيطة به. وقد انتشرت هذه الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي خطب المساجد، ومن خلال منشورات ورقية في شوارع القدس، وفي كل مكان يمكن أن تصل فيه الرسالة إلى أكبر عدد من الناس.

وأكدت هذه الدعوات على أهمية تكثيف الرباط في المسجد الأقصى بشكل مستمر ودون كلل أو ملل، واستثمار أي لحظة متاحة لتعزيز التواجد الفلسطيني في المبارك. فالرباط في الأقصى ليس مجرد حضور سلبي، بل هو عمل عبادي ونضالي ووطني بامتياز، يحمي المسجد من مخططات التهويد المتزايدة التي تستهدف تغيير هويته وطابعه الإسلامي. وكلما زاد عدد المرابطين في المسجد، زادت صعوبة تنفيذ هذه المخططات، وأصبح الاحتلال في موقف دفاعي دائماً، يخاف من ردود الفعل الداخلية والخارجية على أي مساس بالمسجد.

وشددت الدعوات الرباطية على أن صورة المصلين وحشودهم الكبيرة المنتشرة في أرجاء الأقصى، هي أبلغ رسالة يمكن إرسالها للدفاع عن المسجد. فهذه الصورة تنتقل إلى كل بيت في العالم العربي والإسلامي، وإلى كل وكالة أنباء وتلفزيون دولي، وتفضح أكاذيب الاحتلال الذي يدعي أن المسجد "ليس في خطر" أو أن الفلسطينيين "يهملون مقدساتهم". وبالعكس، فإن صورة السبعين ألفاً يصلون جماعة في الأقصى، صامدين رغم الحصار والتضييق، تعتبر تأكيداً قوياً على الأحقية الدينية والتاريخية والقانونية للفلسطينيين وحدهم بمسجدهم المبارك، ورفضاً قاطعاً لكل محاولات التقسيم الزماني والمكاني.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال