نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بشكل قاطع وحاسم، صحة الادعاءات والأنباء التي ترددت مؤخراً والتي تفيد بنية واشنطن إقصاء المنتخب الإيراني لكرة القدم من بطولة كأس العالم 2026 المرتقبة. وجاء هذا النفي في تصريحات صحفية أدلى بها الوزير الأمريكي، مساء الخميس، لوسائل إعلام محلية ودولية، حيث كان مستفسراً حول حقيقة هذه التقارير المثيرة للجدل. وأكد روبيو أن واشنطن لا تعارض مطلقاً مشاركة اللاعبين الإيرانيين في كأس العالم، وأن إدارته لم تتخذ أي خطوات فعلية أو حتى تخطيطية لمنع دخولهم إلى الأراضي الأمريكية لحضور البطولة.
وقال روبيو في تصريحاته: "واشنطن لا تعارض مشاركة اللاعبين الإيرانيين في كأس العالم لكرة القدم 2026، وهي بطولة تقام على أرضنا بالتعاون مع كندا والمكسيك". وأضاف أن الولايات المتحدة لم تقدم على أي إجراءات أو عقبات بيروقراطية تهدف إلى منع دخول اللاعبين الإيرانيين، مؤكداً أن المشكلة ليست متعلقة باللاعبين أنفسهم كأفراد. فالأزمة المحتملة، لو وجدت، لا تتعلق بالرياضيين المحترفين الذين يمارسون رياضتهم بعيداً عن السياسة، بل بأشخاص آخرين لهم صلات بالحرس الثوري الإيراني.
وأفاد روبيو أن الولايات المتحدة لن تسمح بدخول أي شخص له صلات بالحرس الثوري الإيراني إلى أراضيها، بغض النظر عن هويته أو الغرض من زيارته. وهذا الموقف ليس جديداً أو مفاجئاً، بل هو جزء من سياسة أمريكية ثابتة تجاه إيران والحرس الثوري تحديداً، والتي بدأت منذ سنوات طويلة. لكن الوزير حرص على التوضيح أن هذه السياسة لا تستهدف الرياضيين العاديين، وأنه لا يوجد أي نية لحرمان المنتخب الإيراني من حق المشروع في المشاركة بمونديال 2026.
إقصاء إيران
في سياق متصل ومؤكد للرواية الأمريكية الرافضة لإقصاء إيران، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن واشنطن لا تريد أن يتأثر الرياضيون العاديون بالحرب القائمة مع إيران. فالرئيس الأمريكي شدد على أن الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن الصراعات السياسية والعسكرية.
ويأتي هذا التأكيد الرئاسي بعد أيام فقط من نشر صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية العريقة لتقرير مثير، زعم أن المبعوث الأمريكي الخاص باولو زامبولي اقترح على الرئيس ترامب أن تكون إيطاليا بديلاً عن إيران في بطولة كأس العالم 2026. ووفقاً للتقرير الذي أثار ضجة إعلامية وسياسية واسعة، فإن الاقتراح قدم على خلفية الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وتوتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما أن الاقتراح تزامن مع وجود بعض المسؤولين في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم في الولايات المتحدة في توقيت قريب من نشر الخبر، مما زاد من حدة التكهنات حول مصير مشاركة "كتيبة مهدي طارمي" في المونديال.
لكن التصريحات المتتالية لكل من روبيو وترامب، والتي جاءت من أعلى الهرم التنفيذي في الولايات المتحدة، تنفي بشكل قاطع أي نية لاستبدال إيران بإيطاليا أو أي منتخب آخر. فهذه التصريحات تضع حداً للتكهنات، وتوضح أن واشنطن تتبنى سياسة الفصل بين الرياضة والسياسة، على الأقل في هذا الملف بالذات. ومع ذلك، يبقى هناك تهديد غير مباشر يتعلق بدخول شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري، وهو ما قد يشكل عقبة لوجستية في حال كان أي من أعضاء البعثة الإيرانية يحمل هذه الصفة.
عقبة
رغم النفي الرسمي القاطع من أعلى المسؤولين الأمريكيين، لا تزال هناك عقبة صغيرة لكنها قد تكون مؤثرة، وهي المتعلقة بدخول أشخاص "لهم صلات بالحرس الثوري الإيراني". فهذه الصياغة فضفاضة وتفسيرية، وقد تشمل لاعبين أو مدربين أو إداريين أو مرافقين، خاصة وأن الحرس الثوري له حضور كبير ونافذ في مختلف مؤسسات الدولة الإيرانية، بما فيها الرياضة أحياناً. فإيران دولة يتم فيها تجنيد العديد من المواطنين في الحرس الثوري كجزء من الخدمة الوطنية أو الاحتياط، مما يعني أن عداً كبيراً من الرياضيين قد يكونون مرتبطين بهذه المؤسسة بشكل أو بآخر. هذا الغموض والتعقيد قد يشكلان أرضاً خصبة للمشاكل البيروقراطية والتأشيرات في اللحظات الأخيرة، قبل انطلاق البطولة التي تستضيفها أمريكا والمكسيك وكندا مشتركة في يونيو المقبل.
وزير الخارجية روبيو حاول تضييق نطاق هذا الاستثناء، مؤكداً أن المشكلة ليست متعلقة باللاعبين أنفسهم كأفراد، لكنه في الوقت نفسه لم يقدم تعريفاً واضحاً لمعنى "الصلات بالحرس الثوري". فهل يكفي أن يكون لاعب قد أدى الخدمة العسكرية في الحرس الثوري قبل سنوات ليتم منعه من الدخول؟ أم أن العبرة بالصلات الحالية والنشطة فقط؟ هذه التساؤلات تظل بلا إجابة، مما يترك الباب مفتوحاً لتفسيرات مختلفة قد تؤدي إلى حرمان بعض اللاعبين من دخول الأراضي الأمريكية.
ولم يعلق الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) رسمياً على هذه التصريحات أو على تقرير الفاينانشال تايمز، مكتفياً بموقفه المبدئي الداعم لمشاركة جميع المنتخبات المتأهلة دون تمييز. والفيفا لديه قواعده الواضحة التي تمنع التدخل السياسي في شؤون كرة القدم، وقد سبق أن عاقب دولاً بسبب تدخل حكوماتها في استقلالية الاتحادات المحلية. لكن في النهاية، الفيفا ليس لديه سلطة على سياسات التأشيرات الأمريكية، وهي سلطة سيادية خالصة تمسك بها واشنطن بقوة. لذلك، يبقى الموقف النهائي مرهوناً بتطبيق هذه السياسات على أرض الواقع، بحلول شهر يونيو/حزيران المقبل عندما تنطلق صافرة البطولة.








