20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فضيحة الجيش المرتزق.. جنود الاحتلال يسرقون ذهب المواطنين جنوب لبنان

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن تلقّيها رسالة خطيرة ومفاجئة من عسكري إسرائيلي نشط في جنوب لبنان، أفاد فيها بمشاهدته المباشرة "جنوداً يسرقون سبائك ذهب"

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
فضيحة الجيش المرتزق.. جنود الاحتلال يسرقون ذهب المواطنين جنوب لبنان

فضيحة الجيش المرتزق.. جنود الاحتلال يسرقون ذهب المواطنين جنوب لبنان

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن تلقّيها رسالة خطيرة ومفاجئة من عسكري إسرائيلي نشط في جنوب لبنان، أفاد فيها بمشاهدته المباشرة "جنوداً يسرقون سبائك ذهب"  وهذه الشهادة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق ظاهرة آخذة بالاتساع داخل صفوف جيش الاحتلال، حيث تحدثت تقارير إسرائيلية عديدة خلال العامين الماضيين عن عمليات نهب واسعة أثناء حرب الإبادة على قطاع غزة. فما يحدث في لبنان يبدو امتداداً لنمط سلوكي متجذر، وليس مجرد تجاوزات فردية من جنود مارقين، كما تحاول القيادة العسكرية أحياناً تصويره.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن الرسالة جاءت في أعقاب نشرها، أمس الخميس، تقريراً مفصلاً عن عمليات نهب منظمة ينفذها جنود إسرائيليون لممتلكات المواطنين في جنوب لبنان، بما يشمل منازل كاملة ومحال تجارية وسيارات. وقد دفع هذا التقرير جندي الاحتياط إلى الإفصاح عما رآه بعينيه، مؤكداً أن السرقة لم تقتصر على الأشياء الصغيرة أو التذكارية، بل طالت سبائك الذهب الثمينة التي تعتبر مدخرات العمر لكثير من العائلات اللبنانية. وهذا النوع من السرقة ليس مجرد خرق عادي للقوانين العسكرية، بل هو جريمة حرب واضحة بموجب اتفاقيات جنيف، التي تحظر على القوات المحتلة نهب ممتلكات المدنيين تحت أي ذريعة.

والأكثر خطورة أن الشاهد العسكري أكد أن عمليات النهب تتم بعلم قادة الجيش في الميدان، وليس خلف ظهورهم أو ضد أوامرهم. فالجندي الذي فضل عدم الكشف عن هويته خوفاً من العقاب، أوضح أن القادة يتغاضون عن هذه الممارسات، بل إن بعضهم قد يشارك فيها أو يسهل حدوثها. وهذا يعني أن الظاهرة ليست مجرد سلوك فردي خاطئ، بل هي ثقافة عسكرية متسامحة مع النهب، بل قد تكون مشجعة له في بعض الوحدات والقطاعات.

ظاهرة متكررة في لبنان

وبحسب شهادات جنود آخرين تحدثوا لصحيفة "هآرتس" في تقارير سابقة ولاحقة، فإن "باتت سرقة الدراجات النارية وأجهزة التلفاز واللوحات والأرائك والسجاد على نطاق واسع، ظاهرة متكررة ويومية في جنوب لبنان". وهذه ليست مجرد سرقات صغيرة أو هامشية، بل عملية نهب منظمة تشمل كل ما يمكن حمله ونقله من المنازل والمحلات التجارية والمخازن المهجورة أو التي تركها أصحابها هرباً من القصف الإسرائيلي. وتنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر وأوسع بين جنود الاحتياط، الذين ليسوا تحت نفس الدرجة من الانضباط العسكري الذي يفرضه الجيش النظامي على جنوده المحترفين. فالجنود الاحتياط، ومعظمهم من المدنيين الذين استدعوا للخدمة الطارئة، قد يكونون أقل التزاماً بالقوانين العسكرية وأكثر ميلاً للاستفادة المادية من وجودهم في منطقة نزاع.

والأدهى من ذلك، وفقاً لنفس الشهادات، أن "القيادة العليا والدنيا في الميدان بالجيش على دراية بهذه الظاهرة، لكنها لا تتخذ إجراءات تأديبية جادة وفورية للقضاء عليها". هذا التقاعس الرسمي يشجع المزيد من الجنود على الانخراط في أعمال النهب، لأنه يبعث برسالة مفادها أنه لا توجد عواقب حقيقية لهذه الأفعال. وقد عبر بعض الجنود في شهاداتهم عن شعورهم بالإحباط لأن زملاءهم الذين ينهبون الممتلكات لا يعاقبون، بينما هم أنفسهم قد يعاقبون على مخالفات أقل خطورة بكثير. هذا الشعور بالظلم داخل الجيش يضعف الروح المعنوية ويزعزع ثقة الجنود في عدالة قادتهم ونزاهة المؤسسة العسكرية.

وفي تطور لافت، ذكرت الصحيفة أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أصدر أمس الخميس أوامره بفتح تحقيق عاجل من قبل الشرطة العسكرية في ظاهرة النهب المنتشرة في جنوب لبنان.

 تدابير عقابية

في محاولة لوقف تدهور الصورة والتجاوزات المتكررة، وجه رئيس الأركان زامير بتعزيز قوات الشرطة العسكرية بشكل كبير عند جميع نقاط الدخول والخروج على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. كما أمر بتفتيش كل مركبة تدخل منطقة العمليات العسكرية في جنوب لبنان أو تغادرها، تفتيشاً دقيقاً وشاملاً، في محاولة يائسة للقضاء على ظاهرة تهريب المسروقات إلى داخل الاحتلال.

وجاءت تعليمات زامير المتشددة عقب نشر صحيفة "هآرتس" الشهادات المدوية التي تفيد بأن جنوداً إسرائيليين ينهبون كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من منازلهم ومتاجرهم في جنوب لبنان، وبعلم قادتهم العسكريين المباشرين. فالتغطية الإعلامية الواسعة لهذه الشهادات أحرجت الجيش وأجبرته على التحرك علناً، خوفاً من تبعات قانونية وأخلاقية وسياسية. والشرطة العسكرية، التي كانت حتى الأمس تتفرج على عمليات النهب دون تدخل، أصبحت اليوم مكلفة بالقبض على الجندي أو الضابط الذي يضبط متلبساً بسرقة ممتلكات لبنانية. لكن هل ستكون هذه الإجراءات حازمة بما يكفي لردع المئات أو الآلاف من الجنود الذين اعتادوا على النهب دون عقاب؟

ويأتي هذا التحقيق العسكري في وقت لا تزال إسرائيل تحتل فيه مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعضها تحتله منذ عقود طويلة، وبعضها الآخر احتلته خلال الحرب السابقة التي دارت بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024. وفي العدوان الحالي، توغلت القوات الإسرائيلية لمسافة تقارب عشرة كيلومترات داخل الحدود الجنوبية اللبنانية، مما أتاح لها السيطرة على عشرات القرى والبلدات. والجيش الإسرائيلي أعلن رسمياً السيطرة الكاملة على 55 قرية جنوبي لبنان، ويقوم بمنع النازحين اللبنانيين من العودة إليها، ويستهدف كل من يقترب منها بالقنص أو القصف. وفي هذه المناطق المحتلة، وتحت غطاء عسكري كامل، تتم عمليات النهب التي تحدث عنها الجنود الإسرائيليون أنفسهم، دون خوف من المحاسبة أو العقاب.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

فضيحة الجيش المرتزق.. جنود الاحتلال يسرقون ذهب المواطنين جنوب لبنان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°