21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأمم المتحدة: غزة تواجه تلوثاً تاريخياً بالمتفجرات يعطل جهود التعافي المبكر

أطلق جوليوس ديرك فان دير، رئيس دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في الأرض الفلسطينية المحتلة، تحذيراً شديد اللهجة من الخطر

بقلم: محمد خميس
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
26 مشاهدة
الأمم المتحدة: غزة تواجه تلوثاً تاريخياً بالمتفجرات يعطل جهود التعافي المبكر

أطلق جوليوس ديرك فان دير، رئيس دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام في الأرض الفلسطينية المحتلة، تحذيراً شديد اللهجة من الخطر الدائم والمستمر الذي تشكله الذخائر غير المنفجرة المنتشرة في كافة أرجاء قطاع غزة المدمر.

 وأوضح المسؤول الأممي أن هذه الأجسام المتفجرة لم تعد تقتصر على الحقول المفتوحة، بل أصبحت الآن "راسخة" بعمق داخل ركام المنازل والبنى التحتية المنهارة في المرحلة الراهنة، مما يحول أنقاض المدن إلى حقول ألغام عشوائية تهدد حياة المدنيين والفرق الإغاثية على حد سواء، وتجعل من كل خطوة فوق الركام مغامرة غير محسوبة العواقب.

وأشار فان دير بوضوح إلى مستوى "التلوث" الكارثي بالذخائر الذي تواجهه غزة حالياً، مؤكداً أن هذا الواقع يمنع آلاف العائلات النازحة من مجرد التفكير في العودة إلى منازلهم أو تفقد أراضيهم الزراعية التي كانت تشكل عصب حياتهم قبل الحرب.

 إن فقدان الوصول إلى مصادر الرزق والمنشآت الحيوية بسبب هذه التهديدات المتفجرة يعني بالضرورة تعطل كافة جهود التعافي المبكر بشكل جوهري، حيث لا يمكن البدء في أي عمليات إعادة إعمار أو تأهيل للمرافق الأساسية قبل ضمان خلو الأرض من الأجسام التي قد تنفجر عند أي ملامسة أو حركة بسيطة.

تحديات الكثافة السكانية

وفي معرض حديثه عن صعوبة المهمة، لفت المسؤول الأممي الانتباه إلى أن الكثافة السكانية الهائلة في قطاع غزة تمثل تحدياً جغرافياً وتقنياً فريداً لعمليات إزالة الألغام، مقارنة بمناطق نزاع أخرى في العالم. فقبل اندلاع الحرب، كان القطاع يضم قرابة ستة آلاف نسمة لكل كيلومتر مربع، وهو رقم ضخم جداً إذا ما قورن بـ 120 نسمة لكل كيلومتر مربع في سوريا على سبيل المثال. 

واليوم، تضاعف هذا العدد بشكل خانق في المساحات السكنية المقلصة التي لا تزال متاحة بعد الدمار، مما يجعل أي عملية تفجير محكوم أو إزالة للذخائر تتطلب دقة متناهية وإجراءات أمنية معقدة لحماية المدنيين المكتظين في الجوار.

ووصف فان دير التعامل مع الذخائر المتفجرة في القطاع بأنه أصبح "حالة طوارئ يومية" لا تقبل التأجيل، مشدداً على أن مواجهة هذا التهديد تتطلب حشداً دولياً للموارد المالية واللوجستية. وبحسب التقديرات الأممية الرسمية، فإن عمليات التطهير والإزالة ستحتاج إلى تمويل ضخم يقدر بنحو 541 مليون دولار أمريكي. 

ولا يتوقف الأمر عند التمويل فحسب، بل يتطلب نجاح المهمة تضافر جميع العوامل المواتية، بما في ذلك الحصول على التصاريح الأمنية اللازمة من سلطات الاحتلال، وضمان إمكانية الوصول السلس للمعدات التقنية الثقيلة وأجهزة الكشف المتقدمة التي لا تزال تواجه قيوداً صارمة لدخول القطاع.

الجاهزية الدولية والقيود

ورغم قتامة المشهد، أكد فان دير أن مجتمع العمل الإنساني الدولي في مجال مكافحة الألغام يمتلك كافة المهارات الفنية والقدرات البشرية اللازمة للتصدي لهذه التهديدات بكفاءة وفعالية عالية. 

وأوضح أن الفرق المختصة مستعدة للانتشار والعمل فور سماح الظروف الميدانية والسياسية بذلك، مشيراً إلى أن العائق الأساسي ليس نقص الخبرة، بل هو استمرار القيود الميدانية وغياب المسارات الآمنة للعمل.

 إن تأخير هذه العمليات يعني بقاء القنابل الموقوتة بين خيام النازحين وتحت بيوتهم، مما يرفع احتمالية وقوع ضحايا جدد من الأطفال والنساء الذين يحاولون العودة لتفقد ما تبقى من ذكرياتهم تحت الركام.

إن استمرار هذا التلوث بالذخائر يضع مستقبل قطاع غزة في حالة من الشلل التام، حيث ترتبط عملية إزالة الألغام ارتباطاً وثيقاً بالأمن الغذائي، والصحة العامة، وإعادة بناء القطاعات الاقتصادية. وبدون تدخل عاجل وجاد لإزالة هذه المخلفات، ستظل غزة سجناً للمخاطر المتفجرة، وسيبقى التعافي المبكر مجرد شعار بعيد المنال، لذا، تظل المطالبة الأممية بالدعم المالي والوصول غير المشروط للمعدات هي السبيل الوحيد لتفادي كوارث دموية إضافية قد تقع حتى بعد توقف المدافع، مما يجعل من تطهير غزة ضرورة إنسانية عاجلة تتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً على كافة الأطراف المعنية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال