أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات مفاجئة اليوم السبت، قراره بإلغاء الرحلة الدبلوماسية التي كان من المقرر أن يقوم بها صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس" الإخباري، فإن هذا القرار جاء في ظل حالة من الجمود التي تسيطر على المسار التفاوضي مع الجانب الإيراني، حيث برر ترامب إلغاء الرحلة بطول المسافة التي تصل إلى نحو 18 ساعة سفر، معتبراً أن التواصل عبر الهاتف يعد بديلاً كافياً في الوقت الراهن، ومشدداً على أن الكرة الآن في ملعب طهران إذا أرادت إحراز أي تقدم حقيقي.
وبحسب تقرير لشبكة "فوكس نيوز"، فإن ترامب كشف عن تلقي واشنطن عرضاً جديداً من الجانب الإيراني وُصف بأنه "أفضل بكثير" من العروض السابقة، وذلك بعد دقائق قليلة من إعلان إلغاء مهمة المبعوثين الأمريكيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تعاني أروقة الحكم في طهران مما وصفه ترامب بـ "الارتباك الشديد والصراع الداخلي"، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية تفضل الانتظار وممارسة أقصى درجات الضغط السياسي قبل العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع الاحتفاظ بـ "كافة الأوراق الرابحة" في يد واشنطن لضمان الحصول على تنازلات جوهرية تتعلق بالملف النووي والنفوذ الإقليمي.
رياح الحرب الإسرائيلية
على الجانب الآخر من المشهد، أفادت القناة 13 العبرية بأن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، قدم توصية رسمية بضرورة إبلاغ واشنطن بأهمية استئناف العمليات القتالية ضد أهداف داخل إيران. وبحسب التقرير العبري، فإن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تقدر أن احتمالية العودة إلى المواجهة المسلحة المباشرة أصبحت عالية جداً، خاصة في ظل ما تعتبره إسرائيل "تعنتاً إيرانياً" في جولة مفاوضات إسلام آباد. وتؤكد المصادر العسكرية أن جيش الاحتلال بدأ بالفعل في تحديث خططه العملياتية لشن ضربات استباقية تستهدف المنشآت الحيوية الإيرانية، وذلك في محاولة لقطع الطريق على أي تفاهمات دبلوماسية قد لا تضمن تفكيك البرنامج النووي بشكل كامل.
وفي سياق متصل، سلمت إيران السلطات الباكستانية ردا رسميا مكونا من 10 بنود على المقترح الأمريكي الأخير، وهو الرد الذي وصفته تقارير إخبارية، مثل "الشرق للأخبار"، بأنه "ذو سقف عالٍ" ويتضمن شروطاً وصفتها واشنطن بالتعجيزية. إن هذا التصعيد العسكري والسياسي يتزامن مع تحركات داخلية في أمريكا، حيث قامت الشرطة باعتقال عشرات المحاربين القدامى الذين تظاهروا داخل مباني الكونغرس احتجاجاً على الدعم الأمريكي المباشر للحرب ضد إيران، معتبرين أن إدارة ترامب تدفع بالبلاد نحو مستنقع جديد من النزاعات التي تخدم المصالح الإسرائيلية وتكرر مآسي المجازر التي ارتكبها الاحتلال في فلسطين منذ أكتوبر 2023، وهو ما يعكس شرخاً أخلاقياً وسياسياً يتسع يوماً بعد يوم داخل المجتمع الأمريكي.










