20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الوزان لـ"180 تحقيقات": التاريخ يعيد نفسه.. ذرائع الأمس في العراق تتكرر اليوم بوجه جديد

قدم الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي البارز، قراءة تحليلية للمشهد السياسي الأمريكي والدولي في أعقاب حادثة استهداف ترامب

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
عبدالكريم الوزان

عبدالكريم الوزان

 قدم الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي البارز، قراءة تحليلية للمشهد السياسي الأمريكي والدولي في أعقاب حادثة استهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فندق "واشنطن هيلتون" في أبريل 2026.

 وأكد الوزان أن هذه الحادثة، رغم خطورتها، قد تعمل كقوة دفع إضافية لتعزيز شعبية ترامب، خاصة في ظل حالة الارتياح التي يشعر بها الشعب الأمريكي تجاه سياساته الاقتصادية، وتحديداً في ملف الضرائب الذي خفف الكثير من الأعباء عن كاهل المواطن العادي.

 ويرى الوزان أن ترامب، الذي يميل لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة في تحقيق أهدافه الاستراتيجية "عن بُعد"، لن يتراجع عن مواقفه المتشددة، بل سيوظف هذا الهجوم لإعطاء رسائل قوية لخصومه الدوليين، وعلى رأسهم إيران، مشيراً إلى أن لغة التهديد والوعيد بمواصلة الحرب ستكون العنوان الأبرز للمرحلة القادمة.

تخفيف الضرائب وارتياح الشارع الأمريكي

أوضح الدكتور عبد الكريم الوزان أن الشعب الأمريكي، بطبعه، يميل إلى السلام والبحث عن الاستقرار المعيشي، وهو ما وجده في توجهات ترامب الاقتصادية الأخيرة. 

وأشار الوزان إلى أن ملف الضرائب تم توجيهه في الاتجاه الذي يخدم الطبقة المتوسطة والفقيرة، مما خلق نوعاً من التلاحم بين القاعدة الشعبية والرئيس هذا الارتياح الداخلي يمنح ترامب تفويضاً ضمنياً للاستمرار في سياساته الخارجية المتشددة، طالما أنها لا تؤثر بشكل مباشر على جيب المواطن الأمريكي وإن هذه المعادلة، التي يصفها الوزان بـ "السلام الداخلي مقابل الحزم الخارجي"، هي الركيزة التي يستند إليها ترامب في مواجهة خصومه السياسيين من الحزب الديمقراطي، حيث يظهر بمظهر الرئيس القادر على تحقيق التوازن بين الرفاهية الاقتصادية في الداخل والقبضة الحديدية في الساحة الدولية.

تكرار السيناريوهات: من كيماوي العراق إلى نووي إيران

وفي نقد لاذع للسياسات الدولية، لفت الدكتور الوزان إلى أن التاريخ يعيد نفسه بشكل يثير القلق، حيث يتم استخدام ذات الذرائع والأساليب التي استُخدمت ضد العراق سابقاً، مثل "السلاح الكيميائي" و"السلاح النووي"، وتوجيهها الآن نحو إيران، واعتبر أن هذه "الأعذار" باتت مكشوفة للأوساط الأكاديمية والسياسية، لكنها لا تزال تُستخدم كغطاء لتبرير التحركات العسكرية والضغوط الاقتصادية. 

وشدد الوزان على أن ترامب يدرك جيداً كيف يوظف هذه الملفات لابتزاز الخصوم وتحشيد الحلفاء، مؤكداً أن التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي باتا أدوات أساسية في يد الإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافها دون الحاجة دائماً إلى تدخل عسكري بري واسع، وهو ما يفسر استمرار نهج "الحرب الذكية" التي تستنزف الدول دون إعلان رسمي للمواجهة الشاملة.

أوروبا بين الرغبة في السلام وخوف الحرب

تطرق الدكتور عبد الكريم الوزان في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى الموقف الأوروبي، موضحاً أن الشعوب الأوروبية بطبعها تميل للسلام وتخشى الانزلاق في حروب مدمرة قد تمس أمن القارة العجوز. 

وأكد الوزان أن هناك تأييداً ملموساً لسياسات ترامب في بعض الأوساط الأوروبية، ليس حباً في شخصه، بل رغبة في تجنب الصراعات العسكرية الكبرى التي قد تنتج عن سياسات دبلوماسية فاشلة.

 ومع ذلك، يرى الوزان أن نجاة ترامب من حادثة الاستهداف الأخيرة ستدفعه نحو مزيد من التشدد الحربي، حيث يسعى لإرسال رسائل حاسمة لإيران والقوى الإقليمية بأن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك اليد الطولى، وأن أي محاولة لزعزعة استقرارها أو استهداف رموزها ستقابل بمواصلة الحرب والضغوط حتى تحقيق الأهداف الأمريكية بالكامل.

 رسائل ترامب ومستقبل الصراع الإقليمي

ويرى الوزان أننا أمام مرحلة تتسم بـ "تسييس الأمن" وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الأجندات العسكرية وإن حادثة "واشنطن هيلتون" لم تكن مجرد خرق أمني، بل هي نقطة تحول ستجعل ترامب أكثر إصراراً على مواصلة نهجه الصدامي مع إيران. 

وحذر الوزان من أن استمرار استخدام "الذرائع التقليدية" قد يجر المنطقة نحو سيناريوهات مجهولة، مؤكداً أن الحل يكمن في تغليب لغة العقل والبحث عن سلام حقيقي يحترم سيادة الدول، بعيداً عن سياسات التهديد التي أثبتت التجارب السابقة أنها لا تخلف سوى الدمار والاضطراب في موازين القوى العالمية، مما يضع استقرار الشرق الأوسط على المحك في ظل ولاية أمريكية لا تعترف إلا بمنطق القوة والتكنولوجيا المتفوقة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال