20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان بين خروقات ميدانية متصاعدة و أكاذيب وقف التصعيد الإسرائيلي

يعيش لبنان منذ إعلان التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار حالة من الهدوء الحذر الذي لا يكاد يخفي هشاشته، إذ تتوالى التقارير عن خروقات ميدانية متفرقة في الجنوب ومناطق حدودية

بقلم: سماح عثمان
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
28 مشاهدة
غارات لبنان

غارات لبنان

يعيش لبنان منذ إعلان التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار حالة من الهدوء الحذر الذي لا يكاد يخفي هشاشته، إذ تتوالى التقارير عن خروقات ميدانية متفرقة في الجنوب ومناطق حدودية، في مشهد يعكس أن التهدئة ليست مستقرة بقدر ما هي مؤقتة وقابلة للاهتزاز في أي لحظة. وتؤكد مصادر إعلامية محلية ودولية أن هذه الخروقات، رغم محدوديتها، باتت تتكرر بوتيرة تثير القلق من انزلاق الوضع مجددًا نحو التصعيد.

هذا الواقع يضع السكان في حالة ترقب دائم، حيث لا تبدو خطوط التماس بعيدة عن احتمال الانفجار، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها الثقيلة على الجبهة اللبنانية.

خروقات متكررة

تشير تقارير ميدانية إلى أن الخروقات الإسرائيلية للحدود اللبنانية لم تتوقف بشكل كامل منذ بدء الهدنة، إذ تتنوع بين عمليات تحليق جوي، وقصف محدود، وتحركات عسكرية قرب الخط الأزرق. ووفقًا لمصادر متابعة للوضع الحدودي، فإن هذه التحركات تُفسَّر داخل بيروت على أنها رسائل ضغط سياسية وعسكرية أكثر منها عمليات عابرة.

وتحذر أوساط سياسية لبنانية من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى تآكل تدريجي لاتفاق وقف إطلاق النار، خصوصًا إذا ما رافقته ردود فعل ميدانية من الجانب الآخر، ما يرفع احتمالات العودة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.

حسابات إقليمية

المشهد لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تتداخل الجبهات وتتشابك الرسائل بين أطراف متعددة، ما يجعل لبنان جزءًا من معادلة أمنية أكبر تمتد من غزة إلى الحدود السورية. وفي هذا الإطار، يرى محللون أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد ينعكس تلقائيًا على الجبهة اللبنانية، باعتبارها إحدى أكثر الساحات حساسية في ميزان الردع القائم.

كما أن التوازنات الدولية تلعب دورًا غير مباشر في ضبط إيقاع التصعيد أو تهدئته، إذ تحاول أطراف خارجية منع انزلاق الوضع إلى حرب واسعة، رغم أن قدرة هذه الجهود تبقى محدودة أمام تطورات ميدانية سريعة.

ضباب المواجهة

في ظل هذا المشهد، يبدو أن لبنان يقف عند نقطة دقيقة بين استمرار الهدنة الشكلية وبين احتمالات انهيارها التدريجي. فغياب ضمانات واضحة لاستدامة وقف إطلاق النار، مقابل استمرار الخروقات، يخلق حالة من الضبابية السياسية والأمنية.

وبينما تتجنب الأطراف الكبرى الإعلان عن فشل التهدئة، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الاستقرار لا يزال هشًا، وأن أي حادث محدود قد يكون كافيًا لإعادة فتح دوامة التصعيد من جديد، في منطقة لا تزال تتأثر بتوازنات غير مستقرة على أكثر من جبهة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال