شهدت مدينة بيت لحم، جنوب الضفة الغربية المحتلة، فصلاً جديداً من فصول الاستهداف الممنهج للمعالم الأثرية والتاريخية، حيث أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام منطقة "برك سليمان" الأثرية.
هذا الاقتحام لا ينفصل عن سياق أوسع يهدف من خلاله الاحتلال إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر السيطرة على المواقع التي تمثل الهوية الثقافية والتاريخية للشعب الفلسطيني.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال والمستوطنون، والتي باتت تأخذ طابعاً تنظيمياً يهدف إلى ترحيل السكان وتغيير معالم الضفة الغربية ووضعها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
تفاصيل الاقتحام الميداني في بيت لحم
أفادت مصادر محلية وميدانية من قلب بيت لحم بأن قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال اقتحمت المنطقة الأثرية المعروفة ببرك سليمان، حيث تمركزت القوات والمعدات العسكرية بشكل استفزازي بين البركتين الأولى والثانية.
ورغم أن المصادر لم تشر إلى وقوع حالات اعتقال أو مداهمات للمنازل المحيطة خلال هذا الاقتحام المحدد، إلا أن مجرد التمركز العسكري في هذه المواقع الحساسة يبعث برسائل تهديد واضحة للسكان المحليين وللقائمين على حماية التراث الفلسطيني.
إن هذا التواجد العسكري المتكرر يهدف في جوهره إلى تهيئة المناخ لاقتحامات لاحقة من قبل مجموعات المستوطنين المتطرفين، الذين يسعون لتحويل المنطقة إلى مزارات يهودية مزعومة.
خطر السيطرة على المواقع الأثرية
تتعرض المواقع الأثرية في كافة أنحاء الضفة الغربية لمحاولات حثيثة من قبل سلطات الاحتلال لوضعها تحت إدارتها المباشرة، متجاهلةً كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تمنع قوة الاحتلال من المساس بالتراث الثقافي للأراضي المحتلة.
وتعتبر منطقة "برك سليمان" من أبرز المعالم التي يسعى المستوطنون لاستباحتها بشكل دائم تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال.
هذه الاقتحامات لا تقتصر على الطقوس الدينية المزعومة، بل تتعداها إلى محاولات تغيير الأسماء التاريخية ونشر الرواية الصهيونية الزائفة حول هذه المعالم، في محاولة لطمس الوجود الفلسطيني الأصيل المرتبط بهذه الأرض منذ آلاف السنين.
أرقام مفزعة لانتهاكات شهر مارس
وفقاً لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، فقد شهد شهر آذار/ مارس الماضي تصعيداً خطيراً في سياسة الإرهاب المنهجي. وسجلت الهيئة ما مجموع 1819 اعتداءً نفذها جنود الاحتلال بالاشتراك مع عصابات المستوطنين في مختلف محافظات الضفة الغربية.
هذه الاعتداءات شملت هدم المنشآت، وتجريف الأراضي، والاعتداء الجسدي على المواطنين، وحرق المحاصيل الزراعية، إضافة إلى الاقتحامات اليومية للمدن والقرى والمواقع الأثرية. وتعكس هذه الأرقام رغبة الاحتلال في تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم مستمر لدفعهم نحو الهجرة الطوعية عن أراضيهم المستهدفة بالاستيطان.










