20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عدوان تحت غطاء الهدنة: الاحتلال يمعن في تمزيق الجنوب اللبناني وتهجير أهله

تستيقظ القرى الجنوبية اللبنانية اليوم على وقع طبول حرب لم تهدأ حقيقتها رغم الإعلان الرسمي عن الهدنة، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته

بقلم: محمد خميس
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
26 مشاهدة
عدوان تحت غطاء الهدنة

عدوان تحت غطاء الهدنة

تستيقظ القرى الجنوبية اللبنانية اليوم على وقع طبول حرب لم تهدأ حقيقتها رغم الإعلان الرسمي عن الهدنة، حيث يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته السافرة للسيادة اللبنانية ولاتفاقات وقف إطلاق النار التي كان من المفترض أن تمنح المدنيين فرصة لالتقاط الأنفاس.

 إن المشهد في جنوب الليطاني صباح اليوم الأحد لم يكن مجرد تصعيد عسكري روتيني، بل هو إمعان في سياسة التهجير القسري واستراتيجية "الأرض المحروقة" التي يمارسها الاحتلال، ضارباً بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية ومدد التمديد التي أقرت للهدنة الحالية، مما يضع الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لحماية المدنيين من آلة القتل الصهيونية.

إنذارات الإخلاء: سلاح الترهيب والتهجير القسري

بدأ الاحتلال الإسرائيلي يومه بشن حرب نفسية استباقية، تمثلت في توجيه إنذارات بالإخلاء لعدد من القرى الجنوبية، وهي سياسة تهدف بالدرجة الأولى إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين وتحويلها إلى مناطق عسكرية مكشوفة، هذه الإنذارات لم تكن مجرد تحذيرات تقنية، بل كانت مقدمة لغارات عنيفة استهدفت وسط بلدة زوطر الشرقية، وهو ما أدى إلى موجة نزوح كثيفة باتجاه مدينة صيدا. 

إن المشاهد القادمة من الطرقات المؤدية إلى صيدا تعكس حجم المأساة الإنسانية؛ عائلات تركت منازلها تحت ضغط القصف المدفعي المركز الذي طال أطراف زوطر وميفدون ويحمر الشقيف، في محاولة واضحة لكسر إرادة الصمود لدى أهل الجنوب الذين يصرون على التمسك بأرضهم رغم القذائف التي تنهال عليهم منذ ساعات الصباح الأولى.

نسف الهدنة والهروب إلى التصعيد العسكري

تأتي هذه التطورات الميدانية عقب تصريحات عدائية أدلى بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مساء أمس السبت، حيث أوعز لجيشه بشن هجمات "قوية" تحت ذرائع واهية تتعلق بخروقات مزعومة لاتفاق وقف إطلاق النار.

إن هذا الخطاب التحريضي يكشف النوايا الحقيقية للاحتلال في نسف الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف ليل 16-17 نيسان/ أبريل الجاري، والتي تم تمديدها مؤخراً لثلاثة أسابيع إضافية. فبدلاً من الالتزام ببنود التهدئة، يختار الاحتلال طريق التصعيد العسكري للهروب من أزماته السياسية، مستهدفاً وادي النهر بين دير سريان ويحمر، ومحولاً القرى الهادئة إلى ساحات للصراع، مما يثبت أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة ولا تحترم عهوداً أو مواثيق.

الفاتورة البشرية: حصيلة الشهداء في تصاعد مستمر

لم يتوقف العدوان عند حدود تدمير الحجر، بل امتد ليحصد أرواح البشر في مجازر صامتة أمام أعين العالم. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة الشهداء منذ بدء هذا العدوان الغاشم في الثاني من آذار/ مارس الماضي قد ارتفعت إلى رقم صادم بلغ 2496 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 7725 مواطناً بجروح متفاوتة. 

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي حكايات لآلاف العائلات اللبنانية التي فقدت معيليها وأطفالها تحت أنقاض المنازل في الجنوب والبقاع والضاحية. إن استمرار الغارات على المناطق الجنوبية المأهولة بالسكان يرفع من وتيرة هذه الفاتورة البشرية يوماً بعد يوم، وسط صمت دولي مخجل يفشل في لجم العربدة الإسرائيلية التي لم توفر حتى الطواقم الطبية أو فرق الإغاثة.

صمود الجنوب في وجه آلة الحرب المركزية

رغم القصف المدفعي المتقطع والمركز الذي يتعرض له وادي النهر وبلدة يحمر الشقيف، ورغم الغارات التي تطال عمق البلدات، يبقى الإنسان الجنوبي هو العنصر الأقوى في هذه المعادلة. فالاحتلال الذي يحاول فرض واقع جغرافي جديد عبر النيران، يصطدم في كل مرة بتجذر اللبنانيين في قراهم.

 إن استهداف أطراف ميفدون وزوطر بالمدفعية الثقيلة يعكس حالة الفشل الميداني للاحتلال في تحقيق أهداف استراتيجية، فيلجأ إلى معاقبة الحاضنة الشعبية عبر تدمير سبل العيش والمنشآت المدنية. إن ما يحدث اليوم في الجنوب هو معركة كرامة وطنية لبنانية يخوضها المدنيون بصدورهم العارية أمام طائرات ودبابات تخرق الهدنة في كل ساعة، مؤكدين أن الأرض ستبقى لأصحابها مهما بلغت غطرسة القوة.

المسؤولية الدولية ومستقبل التهدئة المهددة

إن استمرار الاحتلال في انتهاك الهدنة ومدد تمديدها يضع الوسطاء الدوليين أمام مسؤولية تاريخية. فالتمديد الذي جرى لثلاثة أسابيع بات مهدداً بالانهيار الكامل إذا لم يتم وضع حد للغارات والقصف المدفعي الذي يطال قرى جنوب الليطاني وإن لبنان، حكومة وشعباً، يطالب بضرورة إلزام الاحتلال بوقف عدوانه فوراً وانسحابه من المناطق التي استباحها، ووقف سياسة الإنذارات الاستفزازية التي تهدف إلى تغيير ديموغرافي في المنطقة الحدودية ، وبدون ضغط حقيقي وفعال، ستبقى الهدنة مجرد حبر على ورق، وسيبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة للاعتداءات الإسرائيلية التي لا تفرق بين عسكري ومدني، مما ينذر بانفجار الوضع بشكل قد لا تحمد عقباه على مستوى المنطقة بأسرها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عدوان تحت غطاء الهدنة: الاحتلال يمعن في تمزيق الجنوب اللبناني وتهجير أهله - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°