20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أكسيوس: إسرائيل نشرت منظومة القبة الحديدية وقوات لتشغيلها في الإمارات

في تطور يكشف عمق التحولات الجيوسياسية في المنطقة، كشف موقع Axios أن «إسرائيل» قامت بنشر منظومة “القبة الحديدية” داخل الإمارات، إلى جانب قوات إسرائيلية لتشغيلها، وذلك في مرحلة مبكرة من الحرب مع إيران، استجابة لطلب مباشر من أبوظبي.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
أكسيوس: إسرائيل نشرت منظومة القبة الحديدية وقوات لتشغيلها في الإمارات

أكسيوس: إسرائيل نشرت منظومة القبة الحديدية وقوات لتشغيلها في الإمارات

كشف موقع Axios أن «إسرائيل» قامت بنشر منظومة “القبة الحديدية” داخل الإمارات، إلى جانب قوات إسرائيلية لتشغيلها، وذلك في مرحلة مبكرة من الحرب مع إيران، استجابة لطلب مباشر من أبوظبي.

هذا التطور لم يكن مجرد خطوة عسكرية عابرة، بل جاء عقب اتصال مباشر بين رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الإمارات محمد بن زايد، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث كانت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تضرب أهدافًا متعددة في الخليج، وعلى رأسها الإمارات.

ويشير التقرير إلى أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق في التعاون العسكري والاستخباراتي بين الطرفين، خاصة أنها المرة الأولى التي يتم فيها نشر هذا النظام خارج «إسرائيل» بشكل عملي وفعّال بهذا الشكل.

دوافع إماراتية

لم يأتِ الطلب الإماراتي من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لتعرض الدولة لهجمات إيرانية مكثفة منذ بداية الحرب، حيث استهدفت الصواريخ والطائرات المسيّرة بنى تحتية حيوية ومواقع عسكرية، في تصعيد جعل الإمارات واحدة من أكثر الدول تضررًا رغم عدم دخولها الحرب رسميًا.

هذا الواقع دفع أبوظبي إلى البحث عن مظلة دفاعية عاجلة، خصوصًا مع محدودية فعالية بعض الأنظمة الدفاعية التقليدية أمام الهجمات الكثيفة والمتزامنة. وبحسب التقرير، فإن منظومة “القبة الحديدية” نجحت في اعتراض عدد من الصواريخ، ما عزز قناعة الإمارات بجدوى هذا التعاون.

لكن هذا الخيار يعكس أيضًا تحولًا استراتيجيًا أعمق، حيث لم تعد الإمارات تعتمد فقط على المظلة الأمريكية، بل بدأت تنفتح على شراكات أمنية متعددة، في مقدمتها التعاون مع «إسرائيل»، خاصة بعد اتفاقات التطبيع في 2020.

مكاسب إسرائيلية

بالنسبة للاحتلال، فإن نشر “القبة الحديدية” خارج حدوده يمثل أكثر من مجرد دعم لحليف، بل هو اختبار ميداني لمنظومته الدفاعية في بيئة إقليمية مختلفة، وفرصة لتعزيز حضوره العسكري في الخليج.

كما أن هذه الخطوة تعكس سعي حكومة بنيامين نتنياهو إلى توسيع شبكة التحالفات الإقليمية في مواجهة إيران، عبر تقديم نفسها كضامن أمني لدول المنطقة، وهو دور كانت الولايات المتحدة تحتكره تقليديًا.

غير أن هذا التوسع يثير تساؤلات حول طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي خارج أراضيه، خاصة مع حساسية الرأي العام العربي تجاه أي وجود مباشر، حتى وإن تم تحت غطاء “الدفاع المشترك”.

دور أمريكي خفي

رغم أن التقرير يركز على التعاون الثنائي، إلا أن السياق العام للحرب يشير بوضوح إلى دور أمريكي محوري، حيث جاءت المواجهة مع إيران في إطار عمليات عسكرية مشتركة بين «إسرائيل» وأمريكا منذ فبراير، وفق تقارير متعددة.

هذا يطرح تساؤلًا مهمًا: هل كانت هذه الخطوة إسرائيلية خالصة، أم جزءًا من ترتيبات أوسع تقودها واشنطن لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي؟

الإجابة الأقرب أن الولايات المتحدة لا تزال اللاعب المركزي، لكنها باتت تدفع بحلفائها الإقليميين لتقاسم الأعباء، سواء عبر التمويل أو الاستضافة أو حتى التنسيق العسكري المباشر.

ما وراء الخبر

ورغم الطابع “الدفاعي” الذي يُروّج لهذه الخطوة، فإنها تكشف عن مفارقة صارخة؛ فالدولة التي تُقدَّم كحامٍ للأمن الإقليمي هي نفسها التي تقود حربًا واسعة في المنطقة، وتواصل منذ أكتوبر 2023 ارتكاب مجازر في غزة بدعم أمريكي مباشر.

هذا التناقض يعكس ازدواجية في الخطاب السياسي والعسكري، حيث يتم تقديم أدوات الحرب باعتبارها أدوات حماية، بينما تُستخدم في سياقات أوسع من الصراع والهيمنة.

كما أن انخراط دول عربية في هذا النوع من التعاون العسكري يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات، تتجاوز التطبيع السياسي إلى التكامل الأمني والعسكري، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط لعقود قادمة.

توازنات تتغير

في المحصلة، لا يمكن قراءة نشر “القبة الحديدية” في الإمارات كحدث تقني أو عسكري محدود، بل هو مؤشر على تحول عميق في بنية الأمن الإقليمي، حيث تتداخل المصالح، وتتغير التحالفات، وتُعاد صياغة موازين القوى.

وبينما تسعى بعض الدول إلى حماية نفسها من تداعيات الحرب، يبدو أن الثمن قد يكون الانخراط في شبكة صراعات أكثر تعقيدًا، تقودها قوى كبرى، وتدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال