شهد جنوب لبنان ليلة دامية جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، اليوم الأحد، عن حصيلة مفجعة جراء الغارات التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد المركز في بيان رسمي أن القصف الجوي الذي استهدف مناطق متفرقة في الجنوب في السادس والعشرين من نيسان/أبريل، أسفر عن استشهاد 14 شخصاً، في حصيلة أولية ضمت طفلين وامرأتين، مما يعكس الطبيعة العشوائية والعدوانية لهذه الهجمات.
كما تسبب القصف في إصابة 37 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم ثلاث نساء، مما يرفع من وتيرة الضغط على القطاع الصحي اللبناني المنهك أصلاً، ويزيد من حالة الرعب والتهجير القسري التي يعيشها سكان البلدات الحدودية.
تفاصيل حصيلة ضحايا غارات 26 نيسان في الجنوب
أوضح مركز عمليات طوارئ الصحة أن هذه الأرقام تأتي نتيجة لسلسلة من الغارات العنيفة التي شنتها طائرات الاحتلال في تاريخ 26 نيسان/أبريل 2026.
ورغم أن البيان لم يورد تفاصيل جغرافية دقيقة لكل موقع مستهدف، إلا أن توزيع الضحايا بين أطفال ونساء ومدنيين يشير إلى استهداف مباشر لمناطق مأهولة أو أحياء سكنية كانت تضم عائلات تحاول الصمود في منازلها. وتأتي هذه الحصيلة في سياق تصعيد عسكري لم يهدأ، حيث يواصل الاحتلال استخدام القوة المفرطة تحت ذرائع أمنية، بينما تظل التكلفة البشرية الباهظة هي السمة الغالبة على المشهد الميداني في بلدات القطاعين الأوسط والغربي وجبال البطم والناقورة وغيرها.
سياسة "الأرض المحروقة": مخطط إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان
لم تعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تقتصر على الاشتباكات الميدانية، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة وهي سياسة "الأرض المحروقة". ويواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات هدم ونسف ممنهجة شملت عشرات البلدات والقرى، حيث يتم تفجير مربعات سكنية بالكامل ومسح مرافق حيوية من على وجه الأرض.
الهدف المعلن من هذه الاستراتيجية هو إنشاء "منطقة عازلة" تمتد على طول الحدود، تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية مثل شبكات المياه والكهرباء والمدارس، وذلك لمنع عودة أكثر من مليون نازح لبناني إلى قراهم، وتحويل القرى الحدودية إلى مساحات خالية يصعب العيش فيها أو الانطلاق منها في أي عمليات مستقبلية.
من غزة إلى لبنان: شركات مقاولات الاحتلال تنقل خبرات التدمير
كشفت تقارير صحفية عبرية، أبرزها ما نشرته صحيفة "هآرتس"، عن تفاصيل صادمة حول كيفية تنفيذ هذه العمليات التدميرية. وأشار التقرير إلى أن المشروع الإسرائيلي الحالي يعتمد على استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية باستخدام معدات ثقيلة وشركات مقاولات مدنية شاركت سابقاً في عمليات مشابهة وواسعة النطاق في قطاع غزة.
هذا الربط بين الأسلوب المتبع في غزة والمنفذ حالياً في جنوب لبنان يؤكد وجود عقيدة عسكرية تهدف إلى "العقاب الجماعي" وتدمير البنية التحتية المدنية كجزء من العقيدة القتالية الإسرائيلية، وهو ما تصفه المنظمات الحقوقية بأنه جريمة حرب تهدف إلى التغيير الديموغرافي القسري عبر جعل المناطق السكنية غير صالحة للسكن.










