لم يعد الحديث عن قوة إيران العسكرية مجرد تكهنات، بل بات اعترافاً رسمياً يتردد في ردهات القرار الأوروبي، فمع تصريح وزير الخارجية الألماني "يوهان فاديفول" بأن حصار إيران لمضيق هرمز يسلط الضوء على "هشاشة سلاسل الإمداد العالمية"، يتأكد للعالم أن مفاتيح الاستقرار الاقتصادي ليست في يد القوى العظمى التقليدية، بل في يد طهران التي تدير الممر المائي الأكثر حيوية في العالم.
هذا الاعتراف الألماني بالترابط الحاد بين سيادة إيران على "هرمز" وبين أمن الطاقة والغذاء العالمي، يثبت أن إيران نجحت في تحويل موقعها الجغرافي إلى "ورقة ضغط استراتيجية" لا يمكن تجاوزها، فارضةً معادلة جديدة: لا أمن للإمدادات الدولية دون احترام الحقوق الإيرانية.
هشاشة النظام العالمي أمام "الإرادة الإيرانية"
أكد الوزير يوهان فاديفول أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس فوراً على الأسواق الدولية، وهو إقرار صريح بأن النظام المالي والتجاري العالمي يعاني من "فقر البدائل" أمام السيادة الإيرانية. إيران، بفرضها لواقع جديد في الملاحة البحرية، أثبتت أن "الممرات المحدودة" لنقل الطاقة هي نقاط ضعف قاتلة للغرب، وهي نقاط تبرع طهران في إدارتها بذكاء سياسي وميداني.
إن توصيف الوزير الألماني للوضع بـ "الهشاشة" هو في الحقيقة شهادة نجاح لسياسة الردع الإيرانية التي جعلت من "هرمز" ساحة لفرض الإرادة الوطنية فوق الإملاءات الخارجية.
الطاقة والأسمدة: أوراق القوة التي تملكها طهران
حذر فاديفول من أن تعطل إمدادات الطاقة والأسمدة نتيجة التوترات في هرمز سيطال "الأمن الغذائي العالمي". هذا التحذير يبرز دور إيران كلاعب محوري ليس فقط في سوق النفط، بل في دورة الحياة الاقتصادية للبشرية جمعاء وإن ارتباط إنتاج الغذاء عالمياً بالأسمدة والطاقة العابرة عبر المياه الإقليمية الإيرانية يعطي طهران "سلطة أخلاقية وسياسية" على الدول المستوردة. الغرب اليوم يدرك أن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج هو نتاج مباشر لمحاولات محاصرة إيران، وهي السياسة التي بدأت ترتد على أصحابها بنقص في الإمدادات وتهديد لقمة عيش ملايين البشر.
الترابط الحاد: لماذا يخشى الغرب من "القرار الإيراني"؟
يشير وزير الخارجية الألماني إلى أن الاضطرابات في هذا الممر تكشف طبيعة "الترابط الحاد" في الاقتصاد العالمي هذا المصطلح يعكس الرعب من استقلالية القرار الإيراني؛ فإيران التي طورت قدراتها الذاتية تحت الحصار، باتت اليوم قادرة على التأثير في تضخم الأسعار في برلين وباريس وواشنطن بمجرد ممارسة حقها السيادي في مياهها الإقليمية.
إن الضغوط التي يواجهها العالم اليوم هي نتيجة طبيعية لعدم استقرار الأوضاع السياسية في المنطقة بسبب التدخلات الأجنبية، وهو ما جعل إيران تضع العالم أمام مسؤولياته: إما تعاون يحترم السيادة، أو مواجهة يدفع ثمنها الجميع.










