نشرت وكالة سي إن إن، أن واشنطن وطهران "ليستا متباعدتين كما يبدو"، رغم عدم عقد جولة ثانية من المفاوضات في باكستان. هذه المعطيات تكشف عن فجوة واضحة بين التصريحات العلنية التي يغلب عليها التوتر، والمسار الفعلي الذي يشهد تقاربًا تدريجيًا خلف الكواليس.
هذا التباين يعكس نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات الكبرى، حيث يتم الحفاظ على خطاب تصعيدي لأسباب سياسية داخلية وخارجية، في الوقت الذي تستمر فيه قنوات التفاوض غير المعلنة في العمل بهدوء لتفادي الانفجار.
بحسب المصادر، فإن الدبلوماسية المكثفة لا تزال مستمرة، مع تركيز واضح على صياغة اتفاق مرحلي بدلًا من تسوية شاملة. هذا التوجه يعكس إدراك الطرفين لصعوبة حسم الملفات المعقدة دفعة واحدة، ما يدفعهما إلى تبني مقاربة تدريجية تقوم على خطوات محدودة لكنها قابلة للتنفيذ.
الحديث عن "عملية مرحلية" يعني أن المفاوضات دخلت مرحلة أكثر واقعية، حيث يتم البحث عن نقاط التقاء عملية، بدلًا من طرح حلول كبرى قد تبدو بعيدة المنال في الظروف الحالية.
هرمز أولوية دولية
أحد أبرز ملامح هذا الاتفاق المحتمل هو التركيز على فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر الحيوي. فالمضيق لا يمثل فقط شريانًا لنقل النفط، بل عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق العالمية، ما يجعل أي تفاهم حوله محل اهتمام دولي واسع.
وضع هذا الملف في صدارة التفاوض يشير إلى أن الأولوية الحالية ليست فقط تهدئة التوتر السياسي، بل أيضًا احتواء تداعياته الاقتصادية، خاصة في ظل القلق من اضطراب إمدادات الطاقة عالميًا.
ضغط الوسطاء
في السياق ذاته، أشارت التسريبات إلى أن الوسطاء يمارسون ضغوطًا متزايدة على الطرفين لدفعهما نحو اتفاق، مع التأكيد على أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة. هذا الضغط يعكس إدراكًا دوليًا بأن نافذة التهدئة قد لا تبقى مفتوحة طويلًا، خاصة مع تصاعد التوترات في أكثر من جبهة بالمنطقة.
دور الوسطاء هنا يتجاوز مجرد تسهيل الحوار، ليشمل تقديم ضمانات، وصياغة حلول وسط، ومحاولة تقليل فجوات الثقة بين الطرفين، وهي عناصر حاسمة في أي مسار تفاوضي معقد.
نافذة ضيقة بين التهدئة والانفجار
المشهد الحالي يكشف عن معادلة دقيقة: تصعيد في العلن، وتقارب في الخفاء. وبين هذين المسارين، تتشكل فرصة محدودة قد تفضي إلى اتفاق مرحلي يخفف حدة التوتر، دون أن ينهي جذور الصراع.
لكن هذه الفرصة تظل هشة، إذ إن أي تطور ميداني مفاجئ، أو فشل في إدارة التوقعات، قد يدفع الأمور سريعًا نحو التصعيد. وفي ظل هذا التوازن الحساس، تبدو الأيام المقبلة بالفعل نقطة فاصلة، إما نحو احتواء الأزمة، أو نحو انفتاحها على سيناريوهات أكثر خطورة.










