كشف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي، أن دول أوروبا تواجه تداعيات متزايدة للحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، رغم بقائها خارج دائرة اتخاذ القرار، في ظل انقسام داخلي وتراجع واضح في قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه الباحثان رِمي دانيال وموشيه شلست، أن الحكومات الأوروبية تجد نفسها أمام “اختبار جيوسياسي معقد”، يجمع بين الاعتراف بالتهديد الإيراني، والتحفظ على النهج العسكري، والتوتر المتصاعد مع إدارة دونالد ترامب، إلى جانب الالتزام بالقانون الدولي ومخاوف من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب.
غياب التأثير الأوروبي
وأشار التقرير إلى أن أوروبا لم تُشرك في قرار الحرب أو تنسيقها، ما يعكس – بحسب وصفه – “ضعفاً جيوسياسياً” واضحاً، رغم المصالح الحيوية التي تربطها بالمنطقة. ويبرز هذا الضعف في عدم قدرتها على صياغة موقف موحد أو سياسة منسقة، ما حدّ من قدرتها على احتواء تداعيات الحرب.
لفت التقرير إلى أن الدول الأوروبية قد تدفع “ثمناً باهظاً” للحرب، سواء اقتصادياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أو أمنياً بسبب قربها الجغرافي، دون أن تمتلك أدوات حقيقية للتأثير على مسارها.
مواقف متباينة داخل أوروبا
رغم الاتفاق العام على رفض التصعيد والدعوة للعودة إلى المسار السياسي، برزت انقسامات بين الدول الأوروبية:
إسبانيا تبنت موقفاً أكثر انتقاداً للعمليات العسكرية
ألمانيا أبدت تفهماً أكبر للموقف الإسرائيلي، مع بعض التحفظات
دول أخرى اتخذت مواقف وسطية تجمع بين انتقاد استخدام القوة وتحميل إيران مسؤولية التوتر
توتر مع واشنطن
أبرز التقرير أن الحرب عمّقت الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في ظل سياسات إدارة ترامب، ما وضع القادة الأوروبيين بين خيارين صعبين: الحفاظ على التحالف التقليدي، أو السعي نحو استقلالية استراتيجية أكبر.
كما رفضت دول أوروبية طلبات أميركية للمشاركة العسكرية المباشرة أو فتح ممرات لوجستية دون شروط، في خطوة عكست تراجع الحماس الأوروبي لدعم العمليات.
ورغم استبعاد التدخل المباشر، شاركت بعض الدول الأوروبية في حماية مصالحها، خاصة في الخليج، عبر نشر قوات وأنظمة دفاعية، في ظل مخاوف على أمن الطاقة والممرات البحرية.
تداعيات اقتصادية وأمنية
أشار التقرير إلى أن إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة شكّلا تحدياً كبيراً لأوروبا، في وقت تعاني فيه من تبعات الحرب في أوكرانيا، ما زاد من هشاشتها الاقتصادية.
خلص التقرير إلى أن محاولة أوروبا تبني “موقف وسطي” أدت إلى احتكاك مع جميع الأطراف:
انتقادات من واشنطن وتل أبيب لضعف الدعم
استهداف إيراني مباشر وغير مباشر
يرى التقرير أن الحرب على إيران كشفت تراجع الدور الأوروبي عالمياً، وعجزه عن التأثير في ملفات الشرق الأوسط، رغم تأثره المباشر بها.
كما حذّر من أن استمرار الانقسام الأوروبي والتوتر مع الولايات المتحدة قد يضعف موقع القارة أكثر في النظام الدولي، ويفرض عليها تحديات استراتيجية في المرحلة المقبلة.





