أعلن يوآف جالانت أن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليمات بتدمير “كل بنية تحتية إرهابية” داخل ما وصفه بـ“المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان حتى ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، مؤكدًا أن هذا النهج يأتي على غرار ما جرى في قطاع غزة.
هذه التصريحات تعكس انتقالًا واضحًا في قواعد الاشتباك، حيث لم يعد الحديث يقتصر على ردود محدودة، بل يتجه نحو سياسة تدمير ممنهج للبنية التحتية، وهو ما يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحولها إلى صراع مفتوح على الحدود الشمالية.
استهداف تحت الأرض
وفي تطور ميداني، أكد يوآف غالانت أن قوات الجيش الإسرائيلي دمرت “بنية تحتية إرهابية تحت الأرض” في بلدة القنطرة داخل المنطقة الأمنية الجديدة، في إشارة إلى استهداف أنفاق أو مواقع عسكرية مخفية.
هذا النوع من العمليات يعكس تركيزًا متزايدًا على البنية التحتية غير المرئية، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في تكتيكات حزب الله، وهو ما يشير إلى محاولة إسرائيل تقويض القدرات العسكرية للجماعة بشكل استباقي.
الإشارة إلى تطبيق ما حدث في قطاع غزة في جنوب لبنان تحمل دلالات خطيرة، إذ ارتبط هذا النموذج بتدمير واسع للبنية التحتية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين منذ أكتوبر 2023، في ظل دعم أمريكي مباشر للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
هذا الطرح يعكس توجهًا إسرائيليًا لتوسيع نطاق هذا الأسلوب إلى جبهات أخرى، ما يثير تساؤلات حول احتمالات تكرار السيناريو نفسه في لبنان، بكل ما يحمله من تداعيات إنسانية وأمنية.
منطقة أمنية
الحديث عن “منطقة أمنية” في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة لإسرائيل في إنشاء مناطق عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما كان دائمًا محل رفض داخلي لبناني وانتقادات دولية، باعتباره انتهاكًا للسيادة.
في هذا السياق، تبدو هذه الخطوة محاولة لإعادة رسم قواعد السيطرة الميدانية، عبر فرض واقع أمني جديد على الأرض، يهدف إلى إبعاد التهديدات عن الحدود الإسرائيلية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تصعيد أوسع مع حزب الله.
مخاطر التوسع
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الإقليم توترًا متصاعدًا، حيث تتقاطع الجبهات من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، ما يعكس حالة اشتعال ممتدة قد تتطور إلى مواجهة إقليمية أوسع.
ومع استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، وتزايد الضغوط العسكرية على أكثر من جبهة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي تصعيد محدود أن يتحول سريعًا إلى أزمة أكبر، يصعب احتواؤها في ظل تعقيد المشهد وتشابك مصالح الأطراف الفاعلة.







