شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا حادًا على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على خلفية تصريحاته المتعلقة بالملف النووي الإيراني والعمليات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة Truth Social، إن ميرتس يتعامل مع احتمال امتلاك إيران لسلاح نووي باعتباره أمرًا هينًا، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس "تساهلًا خطيرًا" مع أحد أخطر التهديدات التي تواجه الأمن الدولي في الوقت الراهن.
وشدد ترامب على أن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي لن يكون مجرد تطور إقليمي، بل سيجعل "العالم بأسره رهينة"، في تعبير يعكس حجم القلق داخل دوائر القرار في واشنطن تجاه مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ويأتي هذا التصعيد في سياق خطاب أمريكي أكثر تشددًا، يرى أن أي تهاون مع طهران قد يؤدي إلى اختلال خطير في ميزان الردع، ويفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية تهديدًا مباشرًا للاستقرار العالمي.
خطوات حاسمة
وأضاف ترامب أنه يتخذ حاليًا خطوات حاسمة تجاه إيران، كان ينبغي تنفيذها في وقت سابق، في إشارة إلى تحركات إدارته للضغط على طهران، سواء عبر العقوبات أو عبر دعم العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
هذا الطرح يعكس محاولة لتقديم السياسة الأمريكية الحالية باعتبارها تصحيحًا لمسار سابق اتسم، من وجهة نظر واشنطن، بالتراخي في التعامل مع التحدي الإيراني، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي وتوسّع النفوذ الإقليمي.
انتقاد أوروبي
ولم يقتصر الهجوم على الملف الإيراني، إذ وجّه ترامب انتقادات مباشرة للسياسات الألمانية، متحدثًا عن "تراجع الأداء الاقتصادي" في ألمانيا، في ربط لافت بين المواقف السياسية والقدرة الاقتصادية.
ويعكس هذا الربط رؤية أمريكية تعتبر أن ضعف الأداء الاقتصادي قد ينعكس على صلابة المواقف السياسية، خاصة في القضايا الأمنية الكبرى، وهو ما يفسر حدة الانتقادات الموجهة إلى برلين.
خلافات تتسع
وتأتي هذه التصريحات في ظل تباين واضح بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع إيران، خصوصًا في ظل العمليات العسكرية الجارية والتصعيد المستمر في المنطقة.
فبينما تميل الولايات المتحدة إلى نهج أكثر صرامة، تفضل بعض الدول الأوروبية الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة، وهو ما يكشف عن فجوة متنامية داخل المعسكر الغربي، قد تتسع إذا استمرت الأزمة دون أفق سياسي واضح.
اقتصاد على حافة التأثر
وبحسب تقارير دولية، من بينها تحذيرات صادرة عن البنك الدولي، فإن استمرار التوتر مع إيران قد يؤدي إلى صدمات اقتصادية عالمية، مع توقعات بارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة اضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد.
هذا البعد الاقتصادي يضيف طبقة جديدة من التعقيد للأزمة، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على البعد العسكري أو السياسي، بل باتت تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين التصعيد والاحتواء.







