أفادت التقارير أن إسرائيل نشرت بطارية من منظومة القبة الحديدية في الإمارات العربية المتحدة في بداية الحرب مع إيران، برفقة "عشرات" من المشغلين الإسرائيليين، وذلك عقب اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وتُعد هذه المرة الأولى التي ترسل فيها إسرائيل بطارية من منظومتها الدفاعية إلى دولة أخرى، حيث تمكنت من اعتراض "عشرات" الصواريخ الإيرانية.
نشر غير مسبوق للقبة الحديدية
نشر منظومة القبة الحديدية في الإمارات يمثل خطوة غير مسبوقة في تاريخ التعاون العسكري الإسرائيلي مع دولة أخرى، فهذه المنظومة، المصممة أساسًا لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية والهاون والطائرات المسيّرة، أصبحت جزءًا من شبكة الدفاع الجوي الإماراتية خلال مواجهة حملة إيرانية غير مسبوقة.
حجم الهجمات الإيرانية
أطلقت إيران نحو 550 صاروخًا باليستيًا وصاروخ كروز، وأكثر من 2200 طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات، ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض معظمها، إلا أن بعض المقذوفات أصابت أهدافًا عسكرية ومدنية، ما كشف عن حجم التحدي الأمني الذي تواجهه أبوظبي.
تفاصيل تقنية عن المنظومة
تُعد منظومة القبة الحديدية أدنى مستويات منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، والبطارية القياسية تتكون من ثلاث إلى أربع منصات إطلاق، ورادار للتحكم في النيران، ونظام لإدارة المعركة، وكل منصة إطلاق تحمل ما يصل إلى 20 صاروخًا اعتراضيًا من طراز "تامر"، ما يعني أن البطارية الكاملة تحتوي عادةً على 60 إلى 80 صاروخًا جاهزًا للإطلاق.
ومن الناحية التقنية، صُمم النظام لمواجهة التهديدات التي تُطلق من مسافة تتراوح بين 4 و70 كيلومترًا، وتستطيع كل بطارية حماية مساحة تصل إلى 150 كيلومترًا مربعًا. كما أن البرنامج يحسب مسار المقذوفات لتحديد ما إذا كانت ستصيب مناطق مأهولة أو أهداف استراتيجية، وفي حال لم يكن هناك تهديد مباشر، قد يتجاهل النظام المقذوف لتوفير الذخيرة.
التكلفة والحدود
يُقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تكلفة بطارية القبة الحديدية الكاملة بنحو 100 مليون دولار أمريكي بأسعار عامي 2012-2013، بينما تتراوح تكلفة صاروخ "تامر" الاعتراضي بين 40 ألفًا و100 ألف دولار، ورغم أن هذا السعر أقل من تكلفة العديد من أنظمة الاعتراض الدفاعية الأخرى، إلا أنه يبقى مرتفعًا عند مواجهة آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ، ما يوضح التحديات الاقتصادية في مواجهة هجمات واسعة النطاق.
خلفية التعاون العسكري الإماراتي الإسرائيلي
لم يبدأ توجه الإمارات نحو الأنظمة الإسرائيلية مع نشر القبة الحديدية، ففي أعقاب هجمات الحوثيين على أبوظبي في يناير وفبراير 2022، وافقت إسرائيل على بيع صواريخ "سبايدر" الاعتراضية المحمولة للدفاع الجوي إلى الإمارات، وهذه الصفقة جاءت بعد مخاوف من قدرة الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الارتفاع على التهرب من منظومتي "ثاد" و"باتريوت" الأمريكيتين.
وفي البداية، طلبت الإمارات منظومة القبة الحديدية بعد هجمات الحوثيين، لكن إسرائيل رأت أن "سبايدر" أنسب لاحتياجات أبوظبي، وتم نقل ثماني حمولات منها في أبريل 2022.
الفارق بين صفقة الأسلحة والانتشار العسكري
يختلف نشر القبة الحديدية عام 2026 عن أي صفقة أسلحة تقليدية، فلم يقتصر الأمر على نقل التكنولوجيا، بل شمل تشغيل القوات الإسرائيلية للمنظومة على الأراضي الإماراتية خلال الحرب، وهذا يعكس بنية أمنية متعمقة تربط إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين في مواجهة إيران.
الأبعاد الاستراتيجية لأبوظبي
بالنسبة للإمارات، لا تهدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة القواعد العسكرية فحسب، بل تهدد أيضًا صورتها كمركز أعمال عالمي آمن، لذلك، فإن تعزيز شبكة الدفاع الجوي يُعد ضرورة استراتيجية للحفاظ على مكانتها الاقتصادية والسياسية.
الأبعاد الاستراتيجية لإسرائيل
بالنسبة لإسرائيل، يُظهر هذا الانتشار أن اتفاقيات أبراهام تجاوزت حدود الدبلوماسية والتجارة إلى تعاون عسكري عملي، كما أن تشغيل قواتها لمنظومة دفاعية في دولة أخرى يعكس ثقة متبادلة ويعزز مكانتها كحليف أمني رئيسي في المنطقة.
بناء درع دفاعي متعدد الطبقات
عسكريًا، تعمل الإمارات على بناء درع دفاع جوي متعدد الطبقات:
-
منظومة "ثاد" و"باتريوت" أمريكية الصنع لمواجهة التهديدات الباليستية عالية المستوى.
-
منظومة "سبايدر" الإسرائيلية لمواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.
-
منظومة القبة الحديدية لمواجهة التهديدات قصيرة المدى، وهذا الدمج بين الأنظمة المختلفة يشكل شبكة دفاعية أكثر كثافة، رغم أن أي منظومة بمفردها لا تستطيع إغلاق الأجواء بالكامل.
أبعاد سياسية وأمنية
يرى محللون أن نشر القبة الحديدية في الإمارات يعكس تحالفًا أمنيًا جديدًا في المنطقة، حيث تتقاطع مصالح إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة في مواجهة إيران، كما أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة، فهي تعكس استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق تعاونها العسكري، وتؤكد أن الإمارات لن تواجه التهديدات الإيرانية بمفردها.
وفي ختام هذه التطورات، قال مصدر عسكري مطلع: "إن تشغيل منظومة القبة الحديدية في الإمارات يعكس مستوى غير مسبوق من التعاون الأمني، ويؤكد أن مواجهة التهديدات الإيرانية باتت مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود الوطنية"، وبذلك، يظهر أن الحرب مع إيران لم تعد مجرد مواجهة إقليمية، بل أصبحت اختبارًا لشبكة التحالفات الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط.










