20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هلال نصار لـ "180 تحقيقات": الهدنة في غزة تحولت لغطاء لجرائم الاحتلال

في ظل واقع ميداني شديد التعقيد، تبرز التساؤلات حول جدوى الاتفاقيات السياسية وقدرتها على لجم آلة الحرب التي استمرت لأكثر من عامين ونيف في قطاع غزة.

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
27 مشاهدة
هلال نصار

هلال نصار

في ظل واقع ميداني شديد التعقيد، تبرز التساؤلات حول جدوى الاتفاقيات السياسية وقدرتها على لجم آلة الحرب التي استمرت لأكثر من عامين ونيف في قطاع غزة.

 وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، قدم المحلل السياسي الفلسطيني هلال نصار قراءة نقدية ومعمقة لمسار الهدنة التي كان من المفترض أن تكون طوق نجاة للشعب الفلسطيني، إلا أنها تحولت، حسب وصفه، إلى أداة لتعميق المعاناة وزيادة وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة.

هدنة هشة وخروقات مستمرة

يؤكد المحلل السياسي هلال نصار أن الهدف المعلن من أي هدنة هو الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل وإنهاء الحرب المستعرة في قطاع غزة، لكن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً، فالاحتلال الإسرائيلي، ومنذ اتفاق شرم الشيخ، يتعمد مواصلة الخروقات المتكررة للاتفاق، وهو ما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء الجدد، هذه الخروقات لم تكن مجرد حوادث عرضية، بل سياسة واضحة لتقويض أي استقرار نسبي قد يشهده القطاع، مما يجعل من مصطلح "الهدنة" مجرد مسمى لا يجد له صدى على أرض الواقع الذي يغرق في الدماء بشكل يومي.

لقد جاءت هذه الهدنة المفترضة بعد حرب طاحنة أتت على الشجر والحجر قبل البشر، حيث خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، بالإضافة إلى آلاف الأسرى. 

ويوضح نصار أن الدمار لم يقتصر على الجانب البشري، بل امتد ليدمر البنية التحتية بشكل كامل، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بشكل غير مسبوق، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية، فضلاً عن انتشار الأوبئة والأمراض والحشرات نتيجة تدهور الوضع البيئي والصحي.

مراحل الهدنة والواقع الإنساني

يشير هلال نصار في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى أن الهدنة تشكلت نظرياً عبر ثلاث مراحل أساسية. كانت المرحلة الأولى تهدف إلى إطلاق سراح الأسرى والرهائن، بالتزامن مع انسحاب الآليات العسكرية من المناطق المأهولة بالسكان، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية لضمان عودة النازحين إلى منازلهم، أما المرحلتان الثانية والثالثة، فكان الهدف منهما تحقيق وقف إطلاق نار دائم وانسحاب كامل لقوات الاحتلال إلى حدود ما قبل الحرب، والبدء الفعلي في عملية إعادة إعمار قطاع غزة التي أصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.

وفيما يخص "المرحلة الإنسانية"، يوضح نصار أنها تضمنت فتح ممرات لإدخال المساعدات العاجلة مثل المعدات الطبية والمواد الغذائية والوقود اللازم لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وكل ذلك تحت إشراف الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين. ومع ذلك، يرى نصار أن هذه المرحلة لم تحقق غاياتها المرجوة نتيجة العوائق التي يضعها الاحتلال، مما جعل الأزمات المعيشية تزداد تعقيداً بدلاً من حلها، خاصة في ظل انعدام الأدوية والعلاج في المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها وبأدنى الإمكانيات المتاحة.

تغيير الواقع الجغرافي والميداني

يفجر المحلل السياسي هلال نصار نقطة في غاية الخطورة تتعلق بالأطماع الإقليمية للاحتلال، حيث يوضح أن الاحتلال يستغل فترة "الهدنة" لتغيير حدود ما يعرف بـ "الخط الأصفر" وابتلاع المزيد من أراضي المواطنين الغزيين ويتم ذلك وسط إطلاق نار مكثف من الرشاشات الثقيلة والمدفعية، وبدعم وحماية مباشرة للمليشيات العصابية التي تنفذ الأجندة الصهيونية من خلال أعمال عدائية وتخريبية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد على الأرض يمنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية أو حتى العودة للحياة الطبيعية.

ويرى نصار أن الاحتلال لا يعتزم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار من جانبه، بل هو معني فقط بتحييد أي نشاط أمني أو شرطي فلسطيني قد يساهم في تحقيق إنجاز ميداني يعزز الأمن المجتمعي. إن الاحتلال يسعى لضرب أي محاولة للمشاركة الشعبية من العشائر والعائلات الفلسطينية التي تسعى لتوفير الهدوء وبسط السيطرة وتحقيق السكينة العامة، لأن استقرار غزة أمنياً ومجتمعياً يتناقض مع أهداف الاحتلال في إبقاء حالة الفوضى والنزيف المستمر.

الفجوة الاجتماعية والتراكمات النفسية

في ختام تصريحاته، يسلط هلال نصار الضوء على الجانب الإنساني المظلم، مؤكداً أن الهدنة زادت من معاناة الشعب الفلسطيني ولم تقلل منها. فكل شهيد يرتقي يترك خلفه فجوة لا يمكن سدها، وتزداد حالات اليتامى والأرامل، وتتضاعف المعاناة على الأسرة التي تفقد سندها ومعيلها.

ويوضح نصار بمرارة أنه في غياب هؤلاء الشهداء، لم يتبقَ لهذه الأسر من يسندها ويحفظها غير الله تعالى، وهو ما خلق فجوة واقعية وتراكمية داخل المجتمع الغزي الذي نزفت كل عائلاته دماءً ودمعت عيونها على فقدان الأحبة.

إن الواقع الذي ينقله لنا هلال نصار هو صرخة في وجه المجتمع الدولي، مفادها أن الاتفاقيات الورقية لا قيمة لها ما لم تقترن بضغط حقيقي يوقف الخروقات الإسرائيلية ويضمن حماية المدنيين. فالهدنة التي تشجع المعتدي على زيادة وتيرة استهدافاته لم تعد حلاً، بل أصبحت جزءاً من الأزمة التي تطحن عظام الغزيين يوماً بعد يوم.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال