في ظل منعطف إنساني وميداني خطير يشهده لبنان، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على الضرورة القصوى لممارسة ضغوط دولية حقيقية وفاعلة على إسرائيل لإجبارها على احترام القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين.
وأفادت "قناة القاهرة الإخبارية" في نبأ عاجل، بأن الرئيس عون طالب بالكف الفوري عن استهداف الطواقم الطبية، والمسعفين، والدفاع المدني، وكافة الهيئات الإنسانية والإغاثية التي تعمل في الميدان، مؤكدًا أن الرسالة الإنسانية التي يؤديها هؤلاء المتطوعون أصبحت "قمة التضحية" في ظل بيئة عدائية لا تفرق بين عسكري ومدني.
خروقات الهدنة: استهداف ممنهج رغم الاتفاقيات
خلال لقائه بوفد من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أطلق الرئيس جوزيف عون تحذيرات من مغبة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، مشيرًا إلى أن إعلان وقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل 2026 لم يمنع آلة الحرب من الاستمرار في هدم المنازل وجرف دور العبادة.
ولفت عون إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية أصبحت تستهدف بشكل مباشر المتطوعين الذين يتم الإبلاغ عن مهماتهم الإنقاذية مسبقًا لتأمين الحماية لهم، إلا أن الواقع الميداني سجل سقوط نحو 17 مسعفًا من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إغاثية أخرى، فضلاً عن الاستهداف الممنهج للإعلاميين لمنع نقل حقيقة ما يجري على الأرض.
ملف الأسرى: نداء إنساني للدولة والذوي
وجدد الرئيس عون دعوته للمجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساعدة في معرفة مصير الأسرى اللبنانيين داخل السجون الإسرائيلية.
وكشف عون عن تعنت واضح من الجانب الإسرائيلي الذي يرفض حتى الآن السماح لأي جهة دولية بالتواصل معهم أو الاطمئنان على وضعهم الصحي، وهو ما يضاعف من معاناة ذويهم ويخالف أبسط القواعد الإنسانية والقانونية التي نصت عليها معاهدات جنيف، مشددًا على أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية للدولة اللبنانية في ظل استمرار العدوان.
ساعات جحيمية في الجنوب: غارات دامية واستهداف للبنية التحتية
ميدانيًا، شهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدًا غير مسبوق، حيث كثف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على بلدات وقرى في قضائي بنت جبيل والنبطية، وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء 9 شهداء وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن دمار واسع في البنى التحتية.
وأفادت التقارير الرسمية بأن القصف تركز منذ فجر اليوم الخميس 30 أبريل على بلدات "بيت ياحون" و"الجميجمة" و"برعشيت" و"حاريص" و"قلاويه"، فيما سجلت بلدة "جبشيت" وحدها 3 شهداء، وبلدة "تول" 4 شهداء، ما يرفع حصيلة الضحايا بشكل يومي ومضطرد.
هدنة تحت الاختبار: اتهامات متبادلة وتصعيد ميداني
يأتي هذا الانفجار الميداني في وقت كان من المفترض فيه أن تسود الهدنة التي تم تمديدها حتى 17 مايو القادم، وتتهم الأطراف اللبنانية إسرائيل بخرق الاتفاق يوميًا عبر القصف الجوي والاستهدافات المباشرة.
في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ هجمات محدودة ونوعية يصفها بأنها "ردود مشروعة" على الخروقات الإسرائيلية المستمرة، إن هذا الوضع يضع الاستقرار الهش في المنطقة على المحك، ويفرض على القوى الدولية التحرك لمنع انهيار الهدنة وتحولها إلى مواجهة شاملة تأكل الأخضر واليابس.










