20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصحة العالمية تطالب بفتح غزة لدخول الأدوية المنقذة

دعت منظمة الصحة العالمية بشكل عاجل إلى السماح بدخول الأدوية والمستلزمات الأساسية إلى قطاع غزة المحاصر دون أي تأخير إضافي، وذلك في خطوة تمثل إنذاراً إنسانياً بليغاً حول كارثة صحية وشيكة قد تودي بحياة آلاف المرضى والجرحى

بقلم: شيماء مصطفى
١ مايو ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الصحة العالمية تطالب بفتح غزة لدخول الأدوية المنقذة

الصحة العالمية تطالب بفتح غزة لدخول الأدوية المنقذة

دعت منظمة الصحة العالمية بشكل عاجل إلى السماح بدخول الأدوية والمستلزمات الأساسية إلى قطاع غزة المحاصر دون أي تأخير إضافي، وذلك في خطوة تمثل إنذاراً إنسانياً بليغاً حول كارثة صحية وشيكة قد تودي بحياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعانون من أمراض مزمنة وإصابات خطيرة في مستشفيات القطاع التي تعمل بطاقة تقل عن 30% فقط من قدرتها الاستيعابية الطبيعية.

 وجاء هذا النداء العاجل عبر تدوينة مباشرة وصريحة كتبها مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس على منصة "إكس"  مساء الخميس، حيث علق بشكل مفصل على الأوضاع الإنسانية المتردية والمأساوية في قطاع غزة الذي لم يشهد مثيلاً لها منذ عقود طويلة. ويُذكر أن إسرائيل تفرض على القطاع حصاراً مشدداً خانقاً منذ قرابة عقدين من الزمن، لكنها شددت هذا الحصار بشكل غير مسبوق خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، مما جعل وصول أي مساعدات إنسانية أو طبية مهمة مستحيلة تقريباً.

مركز صحي جديد في غزة

أوضح غيبريسوس في تدوينته الطويلة أن المنظمة العالمية دعمت وبجهود كبيرة إنشاء مركز صحي عائلي جديد ومتطور في شمالي قطاع غزة، وهي المنطقة التي تعتبر الأكثر تدميراً والأقل حظاً بالخدمات الصحية على الإطلاق منذ بدء الحرب، حيث تعرضت معظم منشآتها الصحية للقصف أو الإغلاق القسري. وفي هذا الشمال المحاصر، تكون الخدمات الصحية محدودة للغاية بشكل لا يمكن تخيله، ولا يتمكن جزء كبير من المواطنين الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف من الوصول إليها بأي حال من الأحوال بسبب تدمير الطرق واستحالة التنقل وانتشار الدبابات والقناصة في كل مكان.

 لقد أصبح السفر من شمال القطاع إلى جنوبه أو العكس بمثابة رحلة خطرة تهدد الحياة ولا يجرؤ عليها إلا القليل، مما يجعل أي مركز صحي يتم إنشاؤه محلياً شريان حياة حقيقياً للسكان المحاصرين بين جحيم القصف واستحالة الحركة.

احتياجات هائلة

ذكر المسؤول الأممي بشكل قاطع أن هذا المركز الصحي العائلي الجديد يساهم بشكل فعال وملموس في إيصال الخدمات الصحية الأولية والطارئة مباشرة إلى المواطنين الذين هم بأمس الحاجة إليها، مما يخفف ولو قليلاً من معاناتهم اليومية المستمرة. ومع ذلك، فقد أكد غيبريسوس في نفس الوقت وبكل صراحة ووضوح أن "الاحتياجات الصحية في عموم غزة كبيرة جداً"، ولا يمكن لأي مركز صحي مهما كان حجمه أو تطوره أن يلبي ولو جزءاً يسيراً منها في ظل الظروف الكارثية الراهنة.

 إن الملايين من الجرحى والمرضى والأطفال والنساء الحوامل والمرضعات ومرضى السرطان وأصحاب الأمراض المزمنة يعيشون في خوف دائم من أن تكون لحظتهم التالية هي الأخيرة بسبب نقص دواء بسيط أو مستلزم طبي أساسي لا يتوفر إلا خارج القطاع المحاصر.

عراقيل بيروقراطية

دعا غيبريسوس في جزء آخر من تدوينته السلطات الإسرائيلية المالكة لمفاتيح المعابر إلى السماح فوراً ودون أي تأخير أو مماطلة بدخول الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى قطاع غزة، باعتبار ذلك شرطاً لا غنى عنه لبدء عملية إعادة بناء الخدمات الصحية على نطاق واسع بعد أن دمرتها آلة الحرب بكل وحشية. 

وشدد المسؤول الأممي بشكل خاص وواضح على ضرورة إزالة جميع العوائق البيروقراطية التعسفية المفروضة على إدخال الأدوية والمستلزمات الأساسية، والتي غالباً ما تكون مجرد حجج واهية ليس لها أي مبرر إنساني أو قانوني سوى تعذيب السكان وإطالة أمد معاناتهم. كما طالب برفع كل القيود المفروضة على حركة العاملين في المجال الصحي والوصول إلى غزة بشكل عام، لأن الأدوية وحدها لا تكفي إذا لم يكن هناك أطباء وممرضون وأدوات ومستشفيات تعمل بشكل طبيعي وآمن.

إبادة مستمرة

تحاصر إسرائيل قطاع غزة بصورة كاملة ومشددة منذ العام 2007، أي لما يقارب ثمانية عشر عاماً من الخنق المتواصل، ونتيجة لذلك أصبح ما يقرب من مليون وخمسمائة ألف فلسطيني - أي أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون نسمة - بلا مأوى أو سقف يأويهم بعد أن دمرت حرب الإبادة الجماعية الأخيرة مساكنهم بالكامل أو جعلتها غير صالحة للسكن. 

وقد تم التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار بعد عامين كاملين من إبادة جماعية مروعة بدأتها إسرائيل في الثامن من أكتوبر عام 2023، بدعم أمريكي كامل وتغطية غربية واسعة، وهي الإبادة التي خلفت حتى الآن أكثر من اثنين وسبعين ألف شهيد وأكثر من مائة واثنين وسبعين ألف جريح فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. ورغم وجود هذا الاتفاق النظري، فإن إسرائيل تواصل الإبادة الجماعية بأساليب أخرى مثل الحصار اليومي المشدد والقصف المتقطع الذي يُسفر عن شهداء وجرحى جدد بشكل شبه يومي، مع منع إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء والإيواء لجميع السكان.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الصحة العالمية تطالب بفتح غزة لدخول الأدوية المنقذة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°