كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن إيران قدمت مقترحًا جديدًا يُمثل خطوة محسوبة باتجاه بعض المطالب الأمريكية لفتح مضيق هرمز، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر المتصاعد بين الطرفين، دون تقديم تنازلات جوهرية تمس جوهر موقفها الاستراتيجي
ويشير هذا الطرح إلى أن طهران تحاول إعادة التموضع داخل مسار التفاوض، بحيث تبدو منفتحة على الحلول، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على أوراق الضغط الأساسية التي تملكها، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة وتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
ورقة هرمز
يتضمن المقترح الإيراني عرضًا لمناقشة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل أوسع، مقابل الحصول على ضمانات واضحة بوقف الهجمات، إلى جانب تخفيف بعض أشكال الحصار المفروض على طهران، وهي صيغة تعكس ربطًا مباشرًا بين الأمن البحري والمكاسب الاقتصادية.
ويُظهر هذا التوجه أن إيران تسعى لتحويل المضيق إلى محور تفاوضي مركزي، مستفيدة من موقعه الحيوي في تجارة الطاقة العالمية، بحيث يصبح استقرار الإمدادات النفطية مرهونًا بتخفيف الضغوط عليها، وهو ما يمنحها نفوذًا إضافيًا في مواجهة الضغوط الأمريكية.
تأجيل النووي
ومن بين أبرز ما ورد في المقترح، اقتراح تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، على أن يتم ذلك مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على الاقتصاد الإيراني، في محاولة واضحة لفصل الملفات الأكثر تعقيدًا عن القضايا الآنية المرتبطة بالتصعيد العسكري والاقتصادي.
ويعكس هذا الطرح رغبة إيرانية في كسب الوقت وإعادة ترتيب الأولويات، بحيث يتم أولًا تخفيف الضغط الاقتصادي وتحقيق مكاسب ملموسة، قبل الدخول في مفاوضات شائكة حول البرنامج النووي، الذي يمثل أحد أعقد نقاط الخلاف بين الطرفين.
تفاوض مشروط
أبدت طهران استعدادها للانخراط في جولة جديدة من المفاوضات مطلع الأسبوع المقبل، لكنها ربطت ذلك بضرورة أن تُظهر أمريكا انفتاحًا حقيقيًا على بنود المقترح الجديد، في إشارة إلى أن الكرة باتت في الملعب الأمريكي، وأن استمرار الجمود لن يكون نتيجة تعنت إيراني فقط.
ويؤكد هذا الشرط أن طهران تحاول تحسين موقعها التفاوضي عبر إظهار مرونة محسوبة، دون القبول بشروط أحادية، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وهو ما يجعل أي تقدم محتمل مرهونًا بمدى استعداد واشنطن لتقديم تنازلات مقابلة.
إعادة تشكيل
يعكس هذا المقترح محاولة أوسع لإعادة صياغة قواعد التفاوض بين الطرفين، من خلال ربط الملفات الاقتصادية والأمنية بالموقف السياسي، بدلًا من التعامل معها بشكل منفصل، وهي مقاربة قد تفتح الباب أمام حلول مرحلية، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر تعقيد المسار التفاوضي.
وفي ظل استمرار التوترات في المنطقة، يبدو أن هذا الطرح ليس مجرد مبادرة دبلوماسية، بل جزء من صراع أوسع على النفوذ وإدارة التوازنات، حيث تسعى كل من إيران وأمريكا إلى فرض رؤيتها لشكل الاتفاق المقبل، دون التفريط في أوراق القوة الأساسية.









