يستعد الانفصاليون في مقاطعة ألبرتا الكندية الغنية بالنفط لتقديم عريضة يوم الاثنين، يقولون إنها تحمل تواقيع كافية لفرض استفتاء على استقلال المقاطعة عن كندا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معسكر الاستقلال لا يزال يمثل أقلية بين سكان ألبرتا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، لكنه حقق ذروة تاريخية بنحو 30% من الدعم الشعبي. ويعد الانفصاليون أقرب من أي وقت مضى لفرض الاستفتاء، مستفيدين من زخم تغذيه المظالم المتزايدة بشأن سيطرة أوتاوا على صناعة النفط، مع دفعة قوية بعودة الرئيس ترامب إلى السلطة.
كانت مجموعة "ابقَ حراً يا ألبرتا" قد أطلقت العريضة في يناير الماضي، وكان أمامها حتى بداية مايو لجمع 178 ألف توقيع لفرض الاستفتاء بشكل قانوني. وأعرب زعيم المجموعة ميتش سيلفستر عن ثقته في النجاح، قائلاً إنه سيكون لديهم التواقيع المطلوبة مع هامش أمان مريح لتفعيل الاستفتاء. ويخطط الانفصاليون لتقديم قائمتهم إلى المسؤولين الإقليميين في العاصمة إدمونتون يوم الاثنين المقبل.
دعوى للسكان الأصليين
رفعت قبائل "الأمم الأولى" من السكان الأصليين في ألبرتا دعوى قضائية، معتبرة أن الاستقلال سينتهك حقوقها المعاهداتية مع الحكومة الكندية. وتشكل هذه القضية عقبة قانونية قد تجعل الاستفتاء غير قانوني حتى لو تم جمع التواقيع المطلوبة. لكن حتى لو لم يتم التصويت أو خسر الانفصاليون في النهاية، يعتقد الكثيرون أن هذه العملية غيرت كندا بشكل دائم.
يقول المؤرخ المستقل مايكل واغنر، وهو مؤيد لاستقلال ألبرتا منذ فترة طويلة: "حتى لو خسرنا الاستفتاء، فإن هذا الحراك لن يختفي ببساطة، أعتقد أن هذا سيكون تغييراً دائماً في ثقافتنا السياسية". واتفق معه جيسون كيني، رئيس وزراء ألبرتا السابق، قائلاً إن دعم 20-35% للاستقلال سيحول الحركة من هامشية إلى عامل حقيقي في السياسة الكندية. ويؤكد واغنر أن هذه النزعة الانفصالية ستؤدي إلى اضطرابات لفترة طويلة قادمة بغض النظر عن نتيجة أي استفتاء محتمل.
استياء تاريخي متجدد
انضمت ألبرتا إلى الاتحاد الكندي في عام 1905، وغذى الاستياء تجاه القادة السياسيين في أونتاريو وكيبك حركات انفصالية هامشية خلال القرن الماضي. ويرى واغنر أن النزعة الانفصالية تسارعت فعلياً احتجاجاً على "برنامج الطاقة الوطني" الذي أطلقه بيير ترودو عام 1980، والذي وسع سيطرة أوتاوا على صناعة النفط. وبعد 35 عاماً، انتُخب نجله جاستن ترودو بأجندة مناخية أثارت استياء الكثيرين في ألبرتا، الذين اتهموا حكومته بشيطنة إنتاج النفط وخنق الاستثمارات.
يعتبر واغنر أن انتخاب مارك كارني عام 2025 كان "نقطة التحول" الحاسمة في مسار الحركة الانفصالية في ألبرتا. فكان يُتوقع فوز زعيم المحافظين بيير بويليفر لإنقاذ المقاطعة من الحكومة الليبرالية، لكن فوز كارني المفاجئ سبب خيبة أمل درامية هناك. وأدت هذه الخيبة إلى تسارع ملحوظ في حملات جمع التواقيع لصالح الاستفتاء على الاستقلال. ويعكس هذا التحول عمق الإحباط الشعبي في المقاطعة الغنية بالنفط من السياسات الفيدرالية المتعاقبة.
الجدل حول الولاية 51
ناقش الرئيس ترامب فكرة ضم كندا وإضعافها اقتصادياً، لكن الدور الأمريكي في مساعي ألبرتا الانفصالية الحالية يبقى محل خلاف بين المؤيدين والمعارضين. وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد لفت الأنظار في يناير عندما قال إن الولايات المتحدة وألبرتا "شريكان طبيعيان"، مما أثار تكهنات بدعم أمريكي محتمل. ويصر بعض الانفصاليين على أن مستقبل ألبرتا يكمن في الاتحاد مع واشنطن، لكنهم يمثلون أقلية داخل الحركة.
ضم ألبرتا
يؤكد جيفري راث، المستشار القانوني لزعيم المجموعة سيلفستر، رفض فكرة تحويل ألبرتا إلى ولاية أمريكية، قائلاً إن الناس في حركتهم ليسوا مهتمين بتحرير أنفسهم من قبضة أوتااو فقط ليضعوا أنفسهم تحت حكومة أخرى على بعد 3500 ميل. ومع ذلك، جادل راث بأن دعم ترامب سيكون حاسماً لاستقرار ألبرتا أثناء انفصالها عن كندا. وبالنسبة للمؤرخ واغنر، فإن "المؤيدين لفكرة الولاية الـ51 كانوا دائماً أقلية صغيرة جداً"، مؤكداً أن معظم مؤيدي استقلال ألبرتا هم في الواقع كنديون وطنيون يشعرون بالإحباط فحسب.






