شهدت مدينة القدس المحتلة خلال شهر أبريل/نيسان الماضي تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة الانتهاكات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ووفقاً للتقرير الشهري الصادر عن مركز معلومات وادي حلوة.
فقد رصدت الفرق الميدانية هدم 26 منشأة سكنية وتجارية، وتوثيق أكثر من 250 حالة اعتقال طالت مختلف الفئات العمرية من سكان المدينة المقدسة.
هذا التصعيد الممنهج يأتي في إطار سعي الاحتلال المحموم لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في القدس، خاصة في الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى مثل بلدة سلوان وحي البستان وجبل المكبر، حيث تحولت عمليات الهدم إلى كابوس يطارد العائلات الفلسطينية التي تجد نفسها مجبرة في كثير من الأحيان على تنفيذ "الهدم الذاتي" لمنازلها تفادياً لدفع غرامات مالية طائلة تفرضها بلدية الاحتلال، مما يعكس حجم المعاناة الإنسانية والقانونية التي يعيشها المقدسيون في ظل غياب الحماية الدولية.
سياسة الأرض المحروقة: هدم المنازل المأهولة وتركيز العمليات في بلدة سلوان
أوضح تقرير مركز معلومات وادي حلوة أن معظم المنشآت التي تعرضت للهدم خلال الشهر الماضي كانت عبارة عن منازل مأهولة بالسكان وقائمة منذ سنوات طويلة، ما تسبب في تشرد عشرات العائلات وتشريد أطفالهم في العراء.
وتركزت عمليات الهدم بشكل أساسي في بلدة سلوان، وتحديداً في حي البستان الذي يواجه مخططات استيطانية تهدف لتحويله إلى حدائق توراتية، بالإضافة إلى هجمات مماثلة في جبل المكبر والصوانة والبلدة القديمة، ولعل أكثر ما يثير القلق هو إجبار المواطنين على الهدم الذاتي، وهو نوع من الضغط النفسي والمادي المزدوج يمارسه الاحتلال لتجنب تكاليف الهدم الباهظة أو لتفادي إلحاق أضرار بالمنازل المجاورة الملاصقة، مما يضع السكان أمام خيارات أحلاها مرّ في معركة البقاء على الأرض المقدسة.
استباحة المسجد الأقصى: طقوس تلمودية ورفع أعلام الاحتلال تحت حماية الرصاص
وعلى صعيد الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، سجل شهر نيسان ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المقتحمين من المستوطنين، حيث سجلت الاقتحامات ذروتها بتزامن مع ما يسمى "عيد الاستقلال"، إذ اقتحم 632 مستوطناً المسجد في يوم واحد، تلاها اقتحام 488 مستوطناً عند إعادة فتح المسجد.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حد الاقتحام، بل شملت أداء صلوات جماعية وعلنية وما يعرف بـ "الانبطاح الجماعي" في الساحات الشرقية القريبة من مصلى باب الرحمة، وتنظيم حلقات رقص وغناء مستفزة لمشاعر المصلين، بالإضافة إلى رفع أعلام الاحتلال داخل المسجد وارتداء ملابس تحمل رموزاً وصوراً لـ "الهيكل" المزعوم، في محاولة واضحة لفرض التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع في أقدس مقدسات المسلمين بالمدينة.
ملاحقة المرجعيات الدينية: إبعاد الشيخ عكرمة صبري وقادة الداخل الفلسطيني
ضمن سياسة تكميم الأفواه وملاحقة الرموز الوطنية والدينية، واصلت سلطات الاحتلال التضييق على المرجعيات الإسلامية في القدس، حيث منعت شرطة الاحتلال في منتصف أبريل الماضي إمام وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، من دخول المسجد لأداء صلاة الجمعة فور انتهاء فترة إبعاده السابقة التي استمرت عامين.
وفي السياق ذاته، استدعت مخابرات الاحتلال الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب للتحقيق في مركز "القشلة"، وسلمتهما قرارات إبعاد عن القدس والمسجد الأقصى، تراوحت مددها بين أسبوع وعدة أشهر قابلة للتجديد، وتزامن ذلك مع إصدار 95 قرار إبعاد بحق مصلين ومرابطين مقدسيين، في خطوة تهدف إلى إخلاء المسجد الأقصى من رواده وتسهيل الطريق أمام المستوطنين لتنفيذ طقوسهم دون أي اعتراض.










