أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، اليوم السبت الثاني من مايو لعام 2026، عن ارتفاع جديد في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية، حيث سجلت السجلات الرسمية استشهاد 2659 مواطناً منذ بدء الهجوم العسكري الواسع في الثاني من مارس الماضي.
وأوضح المركز في بيان صحفي مقتضب أن عدد المصابين والجرحى ارتفع ليبلغ 8183 شخصاً، يعاني الكثير منهم من إصابات حرجة تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً في ظل ضغط هائل يواجه القطاع الصحي اللبناني، هذا التصاعد في أعداد الضحايا يأتي رغم الإعلان عن تمديد الهدنة بين الجانبين حتى السابع عشر من مايو المقبل، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد إصرار جيش الاحتلال على خرق الاتفاقيات عبر عمليات قصف مدفعي وجوي مركزة، وتفجير ممنهج للمربعات السكنية في عشرات القرى الحدودية، مما يجعل من الهدنة الحالية مجرد مسمى يخرقه الرصاص والقذائف الإسرائيلية بشكل يومي.
كارثة إنسانية غير مسبوقة: نزوح خُمس سكان لبنان بسبب سياسة الأرض المحروقة
تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية التي دخلت شهرها الثالث في كارثة ديموغرافية وإنسانية كبرى، حيث تشير أحدث المعطيات الرسمية إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني من مدنهم وقراهم، وهو ما يمثل نحو خُمس سكان البلاد.
وتتركز موجات النزوح بشكل أساسي من الجنوب اللبناني والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، نتيجة اتباع جيش الاحتلال سياسة "الأرض المحروقة" وتدمير البنية التحتية والمرافق العامة، هذه الكتلة البشرية الضخمة من النازحين تعيش ظروفاً مأساوية في مراكز الإيواء والمخيمات المؤقتة، وسط نقص حاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، ما يضع الحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية أمام تحدٍ لوجستي وإنساني يفوق القدرات المتاحة، خاصة مع استمرار الاحتلال في تدمير المنازل القائمة ومنع السكان من العودة لتفقد ممتلكاتهم تحت تهديد النار.
الهدنة الهشة: تفجير المنازل في الجنوب ينسف جهود التهدئة الدبلوماسية
على الرغم من بدء الهدنة في 17 أبريل الجاري وتمديدها لاحقاً لضمان فسحة من الهدوء، إلا أن دولة الاحتلال واصلت خروقاتها الميدانية بأساليب متعددة، حيث رصدت تقارير ميدانية قيام قوات الاحتلال بعمليات تفخيخ وتفجير واسعة النطاق لمنازل المواطنين في القرى الحدودية، بهدف خلق منطقة عازلة خالية من السكان والمعالم العمرانية، هذا القصف الدموي والتدمير المتعمد للمنشآت المدنية يعد خرقاً فاضحاً لبنود التهدئة.
ويهدف بحسب مراقبين إلى فرض واقع جغرافي جديد قبل الوصول إلى تسوية نهائية، كما أن استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي في الأجواء اللبنانية يزيد من حالة التوتر ويحبط مساعي تثبيت الاستقرار، مؤكداً أن العقلية العسكرية للاحتلال لا تزال تضع التصعيد خياراً أولاً رغم الضغوط الدولية الداعية لوقف إطلاق النار.
رد المقاومة اللبنانية: استهداف القوات الغازية رداً على استباحة القرى الجنوبية
وفي إطار حق الرد المشروع على خروقات الاحتلال المستمرة، أعلن "حزب الله" عن تنفيذ سلسلة من الهجمات النوعية باستخدام الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة الانقضاضية، مستهدفاً تجمعات لقوات وآليات الاحتلال في المناطق الحدودية بجنوب لبنان وداخل المستوطنات الشمالية في إسرائيل.
وتأتي هذه العمليات رداً مباشراً على استمرار القصف الدموي واستهداف المدنيين اللبنانيين، حيث أكدت المقاومة اللبنانية في بياناتها أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام سياسة تفجير المنازل وترويع النازحين، وتشدد هذه المواجهات الميدانية على أن حالة "اللا حرب واللا سلم" الحالية مرشحة للانفجار في أي لحظة، طالما استمرت آلة الحرب الإسرائيلية في استباحة السيادة اللبنانية وخرق التعهدات المبرمة برعاية دولية.










