20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

يوسف أبو سامر موسى يكتب: لبنان على حافة الهاوية.. دروس أوسلو التي لا يجوز تجاهلها

يقف لبنان اليوم في مهبّ الريح على مفترق طرق حاسم يفرض عليه أن يقرأ بعمق التجربة الفلسطينية لا سيما ما أفرزته اتفاقيات اتفاق أوسلو وملحقاتها من نتائج كارثية على الأرض والحقوق والسيادة

بقلم: يوسف أبو سامر موسى
٢ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
لبنان على حافة الهاوية.. دروس أوسلو التي لا يجوز تجاهلها

لبنان على حافة الهاوية.. دروس أوسلو التي لا يجوز تجاهلها

يقف لبنان اليوم في مهبّ الريح على مفترق طرق حاسم يفرض عليه أن يقرأ بعمق التجربة الفلسطينية لا سيما ما أفرزته اتفاقيات اتفاق أوسلو وملحقاتها من نتائج كارثية على الأرض والحقوق والسيادة، فالتاريخ لا يرحم من يكرر الأخطاء والوقائع تثبت أن الرهان على وعود السلام مع العدو الصهيوني لم يكن يومًا خيارًا رابحًا.

منذ عقود اصطدمت المنطقة بحقيقة الأطماع الصهيونية القائمة على رؤية توراتية توسعية، في مقابل حالة من العجز والانبطاح العربي والإسلامي هذه المعادلة المختلّة لم تنتج سوى المزيد من التنازلات العربية دون أي مقابل حقيقي فيما استمر الكيان الصهيوني في ترسيخ احتلاله وتوسيع نفوذه.

لقد اختارت بعض القيادات الفلسطينية نهجًا تفاوضيًا تحت عنوان “السلام” في تناقض واضح مع إرادة قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة،  هذا الخيار أدى إلى انقسام عمودي وأفقي داخل البيت الفلسطيني وتفكك في البنية السياسية والعسكرية ما دفع قوى عديدة إلى الخروج من الأطر التقليدية وتشكيل جبهات جديدة حافظت على خيار المقاومة وثوابتها وكانت النتيجة حالة من الاضطراب السياسي والعسكري أضعفت القضية بدل أن تعززها.

ومع الإصرار على هذا النهج وصولًا إلى اتفاق أوسلو يبرز السؤال الجوهري: ماذا قدمت إسرائيل مقابل كل تلك التنازلات؟ التي ادت للتفريط بما يقارب 78% من أرض فلسطين التاريخية على أمل إقامة دولة فلسطينية خلال خمس سنوات بعد توقيع الاتفاق، لكن هل التزمت إسرائيل بذلك؟ وهل أوفى رعاة الاتفاق وعلى رأسهم بيل كلينتون او الادارات المتلاحقة بوعودهم؟

الوقائع على الأرض تجيب بوضوح: لا دولة قامت... ولا سيادة تحققت بل على العكس تضاعفت الاعتداءات وتصاعدت المجازر واستمر الاستيطان وصولًا إلى ما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من مآسٍ إنسانية وانتهاكات جسيمة. 

لقد أثبتت التجربة أن مسار التفاوض لم يؤدِ إلى إنهاء الاحتلال بل تحول في كثير من الأحيان إلى غطاء لاستمراره.
الأخطر من ذلك أن هذا النهج انقلب من مقاومة الاحتلال إلى التنسيق معه ومن الدفاع عن الحقوق إلى ملاحقة المقاومين وتجريمهم، وهو تحول خطير يمس جوهر القضية ويضرب عناصر القوة التي كانت تشكل مصدر صمود الشعب الفلسطيني.

من هنا فإن العبرة واضحة فالتجارب التي خاضتها فلسطين وقبلها مصر والأردن لم تحقق السلام العادل الذي تطمح إليه الشعوب بل قوبلت برفض شعبي واسع وعليه فإن أي محاولة لجرّ لبنان إلى مسار مماثل تحت عنوان “السلام” مع هذا الكيان إنما هي مغامرة خطيرة تحمل في طياتها تهديدًا مباشرًا للسيادة والاستقرار.

إن لبنان القائم على اتفاق الطائف يملك خصوصية سياسية دقيقة وأي انحراف عن هذا التوازن قد يدفع البلاد نحو تفكك داخلي لا تُحمد عقباه، إن الحفاظ على وثيقة الوفاق الوطني ليس خيارًا بل ضرورة وطنية خاصة في ظل عدم تنفيذ العديد من بنودها الجوهرية وفي مقدمتها إلغاء الطائفية السياسية.

إن الدفع نحو التفاوض المباشر مع العدو كما فعلت السلطة الفلسطينية هو خيار مرفوض ومدان لمعظم اللبنانين، لأنه يتناقض مع الثوابت الوطنية ويمس بالسيادة ولا يحقق أي مكاسب حقيقية بل يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط والتنازلات.

المطلوب اليوم من السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية هو التمسك بما تم التوافق عليه داخليًا والتي ادت لتوافق على الانجازات الكبرى بإنتخاب الرئيس ورئيس الحكومة وعدم الرضوخ للضغوط الأمريكية التي لم تقدم للبنان سوى القيود ومنعته حتى من استثمار ثرواته الطبيعية، وأعاقت بناء قدراته الدفاعية في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المستمرة.

خلاصة القول إن التجربة الفلسطينية تقدم درسًا بالغ القسوة: من يتخلى عن عناصر قوته وفي مقدمتها المقاومة يخسر الأرض والسيادة والقرار  وعليه فإن لبنان مدعو اليوم إلى التمسك بخياراته الوطنية والاستفادة من عمقه الإقليمي وفي مقدمتها الاستفادة من الانجازات الايرانية، وعدم الوقوع في فخ الوعود الزائفة.

ففي عالم تحكمه المصالح ترفع الولايات المتحدة شعار “إسرائيل أولًا”  ما يعني عمليًا أن الآخرين يأتون في آخر الأولويات. وبين هذين الحدّين لا مكان لمن لا يملك عناصر القوة فهل يعتبر لبنان قبل فوات الأوان؟

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

يوسف أبو سامر موسى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير