أدان "نادي الأسير" الفلسطيني، الذي يتخذ من مدينة رام الله مقراً له، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اعتقال ناشطي "أسطول الصمود العالمي"، تياغو دي أفيلا وسيف أبو كشك، اللذين تعرضا لعملية اختطاف وقرصنة في عرض البحر يوم الخميس الماضي الموافق 30 أبريل 2026.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لإخراس أي صوت دولي يندد بالجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل استمرار آثار حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وقد عقدت محكمة الاحتلال في مدينة عسقلان المحتلة جلسة للناشطين اليوم الأحد، حيث قررت وبناءً على طلب من أجهزة الأمن تمديد اعتقالهما حتى يوم الثلاثاء المقبل، وذلك بحسب ما أفاد به الطاقم القانوني لمؤسسة “عدالة” الحقوقية.
سياسة التنكيل بالمتضامنين الدوليين
أكد نادي الأسير في بيان صحفي مفصل أن ما تعرض له هؤلاء النشطاء من اعتداءات جسدية وتنكيل واختطاف قسري يمثل امتداداً واضحاً لنهج منظومة الاحتلال في استهداف الفعل التضامني الدولي.
إن هذه الممارسات تهدف بالدرجة الأولى إلى تقويض دور "الأحرار في العالم" الذين يرفعون أصواتهم تضامناً مع الحقوق الفلسطينية المشروعة، ورفضاً لجريمة الإبادة الجماعية والحصار الخانق المفروض على غزة منذ نحو عقدين من الزمن.
وأوضح النادي أن مشاهد النشطاء بعد لحظات من اختطافهم وترحيلهم القسري تعكس مستوى غير مسبوق من التوحش والإجرام المنهجي، وهو أمر لم يكن مستغرباً بالنظر إلى التاريخ الأسود للاحتلال في التعامل مع سفن كسر الحصار السابقة، حيث وثقت التقارير الحقوقية على مدار سنوات تعرض المئات من المتضامنين الدوليين للتعذيب والاحتجاز في ظروف مهينة وقاسية.
شهادات مروعة من خلف القضبان
نقل الطاقم القانوني لمؤسسة "عدالة" خلال زيارتهم للناشطين في المعتقل تفاصيل مروعة حول ما جرى خلال عملية الاختطاف. فقد أدلى الناشط تياغو دي أفيلا بشهادته التي كشف فيها عن تعرضه لعنف شديد وضرب مبرح من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية، مما أدى إلى فقدانه للوعي تماماً، مؤكداً أنه لا يزال يعاني من آلام مبرحة وإصابات جسدية نتيجة هذا الاعتداء. ولم يتوقف الأمر عند العنف الجسدي، بل تم إخضاعه لتحقيق قاسٍ ومكثف من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك".
ومن جانبه، أفاد الناشط سيف أبو كشك بأنه تعرض لتقييد اليدين وتعصيب العينين لساعات طويلة، وأُجبر على الاستلقاء على وجهه في وضعية مؤلمة منذ لحظة اختطافه، في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الأساسية لحقوق الإنسان وتخالف الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمعاملة المعتقلين.
أهداف "مهمة ربيع 2026" الإنسانية
يشار إلى أن "مهمة ربيع 2026" التي أطلقها "أسطول الصمود العالمي" كانت قد أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية يوم الأحد الماضي، حاملة معها رسالة إنسانية نبيلة تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض على قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة للفلسطينيين الذين يعيشون ظروفاً كارثية.
ورغم الطابع السلمي والإنساني لهذه الرحلة، إلا أن الجيش الإسرائيلي شن عدواناً سافراً وتدخلاً غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة "كريت" اليونانية مساء الأربعاء، حيث استهدف القوارب التي تقل الناشطين والعتاد الإغاثي، مما يبرز إصرار الاحتلال على منع أي محاولة لتخفيف المعاناة عن سكان القطاع الذين دمرت الحرب مساكنهم وبنيتهم التحتية.
استمرار الإبادة والحصار الخانق
تأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني مرير يعيشه قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال حصاره المطبق منذ عام 2007. وقد أدت حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 بدعم عسكري وسياسي أمريكي واسع إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى تدمير واسع للمستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد عامين من الدمار، إلا أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول المساعدات الكافية ويستهدف المتضامنين الدوليين الذين يحاولون تسليط الضوء على هذه المأساة. إن اعتقال دي أفيلا وأبو كشك ليس مجرد حادث عابر، بل هو محاولة بائسة للتغطية على الجرائم المستمرة التي خلفت نحو 1.5 مليون نازح بلا مأوى في القطاع المنكوب.
مطالبات دولية بالإفراج عن الأسرى
وجه نادي الأسير الفلسطيني تحية إجلال وإكبار إلى المتضامنين المعتقلين، واصفاً إياهم بأنهم "صوت حر وضمير حي" يقف إلى جانب الحق الفلسطيني في وجه الظلم.
وطالب النادي المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية في العالم بالتحرك العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عن هؤلاء النشطاء والكشف عن مصيرهم الكامل.
كما دعا النادي أحرار العالم إلى تبني رسالة أسطول الصمود السامية والعمل بكافة الوسائل لوقف الإبادة الجماعية الممنهجة وكسر الحصار المتصاعد الذي يفتك بالشعب الفلسطيني في غزة، مشدداً على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه القرصنة يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاك السيادة الدولية والقوانين الإنسانية دون رادع.









