20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رصاصة الصمت: المحلل محمد شاهين يكشف لـ "180 تحقيقات" أبعاد "الإبادة الإعلامية" بغزة (خاص)

في اليوم الدولي لحرية الصحافة، وبينما يحتفي العالم بالكلمة الحرة، تطل مأساة الصحافة الفلسطينية كجرح نازف يتجاوز حدود الوصف المهني ليدخل في أتون الجرائم

بقلم: محمد خميس
٣ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
محمد مصطفى شاهين

محمد مصطفى شاهين

في اليوم الدولي لحرية الصحافة، وبينما يحتفي العالم بالكلمة الحرة، تطل مأساة الصحافة الفلسطينية كجرح نازف يتجاوز حدود الوصف المهني ليدخل في أتون الجرائم ضد الإنسانية. 

وضع المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات" يده على مكمن الخطر، مؤكداً أن ما يواجهه الصحفيون في قطاع غزة ليس مجرد استهداف عشوائي، بل هو "صمت مطبق" أثقل من رصاص الحرب، وسياسة ممنهجة تهدف إلى وأد الرواية الفلسطينية في مهدها، وحذر من أن تغييب الحقائق عبر الإخفاء القسري لفرسان الكلمة يمثل ذروة التوحش في صراع الإرادات، حيث تسعى آلة القمع الإسرائيلي إلى تحويل غزة إلى "بقعة عمياء" بعيدة عن رقابة العالم، مما يجعل كل صحفي في الميدان "ناجياً محتملاً" وكل تغطية إعلامية بمثابة "عملية استشهادية" تُدفع فيها الحقيقة من لحم ودم الصحفيين وأعصاب عائلاتهم المنهكة.

جريمة مكتملة الأركان: 940 يوماً من التغييب القسري للوحيدي وعبد الواحد

سلط المحلل محمد مصطفى شاهين الضوء على القضية الأكثر إيلاماً في تاريخ الإخفاء القسري الإعلامي، وهي قضية الصحفيين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد. 

وأكد شاهين لـ "180 تحقيقات" أن انقضاء نحو 940 يوماً على اختفائهما قرب معبر "بيت حانون/إيرز" دون إفصاح عن مصيرهما أو تقديم مسوغ قانوني لاحتجازهما، يحيل هذه الحالة من مجرد انتهاك إلى "جريمة ضد الإنسانية" مكتملة الأركان وفقاً للمواثيق الدولية. 

وأوضح شاهين أن هؤلاء الزملاء ابتلعتهم آلة القمع بينما كانوا يمارسان واجبهما المهني في المنحنى الأول للعدوان، مشدداً على أن استمرار هذا الغموض هو جزء من استراتيجية "إعدام الشهود" التي يتبعها الاحتلال لضمان عدم وصول تفاصيل الجرائم الميدانية إلى المنصات الدولية، مما يضع المؤسسات الحقوقية أمام اختبار حقيقي لمصداقية القوانين التي تتغنى بحماية الصحفيين في مناطق النزاع.

إبادة منهجية للجسد الصحفي: 262 شهيداً ومئتا معتقل في "ثقوب سوداء"

وفي قراءة تحليلية للأرقام المفزعة، أشار شاهين إلى أن الغياب القاتل للمعلومة ليس مجرد انتهاك فردي، بل هو حلقة في مسلسل "إبادة منهجية" تطال الجسد الصحفي الفلسطيني بأسره. 

واستشهد شاهين باستشهاد أكثر من 262 صحفياً منذ السابع من أكتوبر، في استهداف متعمد يرقى إلى سياسة "طمس الشهود". وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية تدعم هذه الرؤية، بتوثيق اعتقال ما يزيد على 202 صحفي في ظروف تشكل إخفاءً قسرياً، حيث يُحتجزون في معتقلات وسجون سرية تبتلع أصحابها بعيداً عن أي رقابة قانونية أو إنسانية. 

وأكد المحلل السياسي أن هذه السجون تحولت إلى "ثقوب سوداء" يتعرض فيها الصحفيون لشتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، بهدف انتزاع معلومات أو كسر إرادتهم المهنية، في خرق صارخ للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

التواطؤ الدولي والضوء الأخضر: مسؤولية ملاحقة مجرمي الحرب

لم يغفل محمد مصطفى شاهين في حديثه لـ "180 تحقيقات" الجانب القانوني والأخلاقي للمجتمع الدولي، حيث أكد أن الصمت العالمي إزاء هذا النمط الممنهج من الاستهداف ليس حياداً، بل هو "تواطؤ صريح" يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة آلة القتل والاختفاء.

 وشدد شاهين على أن اتفاقيات جنيف تُلزم دولة الاحتلال بالكشف الفوري عن مصير المحتجزين وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة، معتبراً أن إخفاء مصير الصحفيين يضع العالم أمام مسؤولية قانونية لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم المستمرة. 

وأوضح أن البيئة الإعلامية في غزة تحولت إلى مسرح للموت، حيث يغدو الأمل واليأس وجهين لعملة واحدة لعائلات المفقودين الذين يعيشون أقسى أشكال التعذيب النفسي، بانتظار خيط من حقيقة ينهي كابوس المجهول القاتل الذي يلف مصير أبنائهم خلف القضبان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رصاصة الصمت: المحلل محمد شاهين يكشف لـ "180 تحقيقات" أبعاد "الإبادة الإعلامية" بغزة (خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°