20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدبلوماسية الإيرانية من إسلام آباد: لن نعود للمفاوضات دون خطوات أمريكية جدية وملموسة

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، رضا أميري مقدم، أن الموقف الإيراني تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة

بقلم: محمد خميس
٣ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
رضا أميري مقدم

رضا أميري مقدم

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، رضا أميري مقدم، أن الموقف الإيراني تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة يتسم بالوضوح التام والشفافية المطلقة، مشددًا على أن أي مسعى لاستئناف الحوار مرهون بشكل أساسي بتغيير حقيقي وملموس في السلوك الأمريكي تجاه طهران. 

وأوضح السفير في تصريحات صحفية هامة أن إيران لم تغلق الأبواب أمام المسارات الدبلوماسية، لكنها في الوقت ذاته ترفض الانخراط في مفاوضات لا تستند إلى أسس متينة من احترام السيادة والالتزام بالعهود. 

وأشار إلى أن العالم يشهد على شفافية المواقف الإيرانية ومطالبها المشروعة التي تهدف إلى ضمان حقوق الشعب الإيراني وحماية مكتسباته الوطنية من أي ضغوط خارجية غير قانونية.

الكرة في الملعب الأمريكي وضرورة الخطوات الجدية

شدد السفير أميري مقدم على أن التقدم في المسار الدبلوماسي ليس مسؤولية إيرانية، بل يتطلب خطوات شجاعة وجدية من قبل الإدارة الأمريكية لإثبات رغبتها الحقيقية في حل القضايا العالقة. 

وأوضح أن التجارب السابقة علمت طهران عدم الثقة بالوعود الشفهية، مما يجعل "تغيير السلوك" المطلب الأول والأساسي لضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة. 

وترى الدوائر السياسية في طهران أن أي عودة لطاولة المفاوضات يجب أن تسبقها إجراءات لإظهار حسن النوايا، مثل رفع القيود الجائرة وتكف اليد عن التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدة أن إيران تتعامل من منطلق القوة والوضوح، ولا ترهن مستقبلها الاقتصادي والسياسي بالمتغيرات في واشنطن، بل تضع شروطاً تضمن استدامة أي اتفاق محتمل.

باكستان ودور الوساطة الاستراتيجي

فيما يخص قنوات التواصل، كشف السفير الإيراني أن جمهورية باكستان الإسلامية لا تزال تضطلع بدور الوسيط النزيه والمهم بين طهران وواشنطن. 

وأكد مقدم أن بلاده لم تتخذ أي قرار بتغيير هذا الدور أو البحث عن بدائل، نظراً للثقة التي توليها طهران لجارتها إسلام آباد وقدرتها على نقل الرسائل بدقة وتوازن.

 وأضاف أن الموقف الأمريكي يبدو في الوقت الراهن متوافقاً مع استمرار هذه الوساطة الباكستانية، خاصة في ظل غياب قنوات تفاوض مباشرة فعالة بين الطرفين.

 هذا الدور الباكستاني يعكس العمق الاستراتيجي للعلاقات بين طهران وإسلام آباد، ويؤكد حرص إيران على استغلال القنوات الإقليمية الموثوقة لتوضيح وجهة نظرها للعالم وللجانب الأمريكي بشكل مباشر وصريح.

غياب القنوات المباشرة والتزام طهران بالشفافية

أشار السفير أميري مقدم إلى أن غياب الحوار المباشر ناتج عن السياسات الأمريكية المتعاقبة التي انتهكت الاتفاقيات، مما جعل الوساطة الخارجية ضرورة لضمان عدم الانزلاق نحو مزيد من التوتر. 

وأكد أن إيران، ومن خلال تعاملها الشفاف مع الوسطاء ومع المجتمع الدولي، أثبتت أنها طرف يسعى للاستقرار وفق شروط عادلة.

 إن التمسك بالوساطة الباكستانية في هذه المرحلة الحساسة يرسل رسالة قوية بأن طهران ثابتة على مواقفها، وأن أي تغيير في هذه الآلية يعتمد على مدى استجابة واشنطن للمطالب الإيرانية المحقة. 

وتظل الشفافية هي المبدأ الحاكم في الخطاب الدبلوماسي الإيراني، حيث تعرض طهران مطالبها بوضوح أمام المجتمع الدولي، واضعةً واشنطن أمام مسؤولياتها التاريخية والقانونية.

آفاق المستقبل والرهان على الإرادة الأمريكية

ختاماً، يبقى الموقف الإيراني الذي عبر عنه السفير من إسلام آباد تأكيداً على أن طهران تملك زمام المبادرة الدبلوماسية، وأنها لن تنجر إلى مفاوضات تحت الضغط أو الإملاءات. 

إن الرهان الإيراني اليوم ينصب على مدى قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ قرار سياسي شجاع ينهي سياسات التصعيد ويحترم الدور الإقليمي الرائد لإيران. 

وحتى يتحقق ذلك، ستستمر طهران في نهجها القائم على الدبلوماسية النشطة عبر الوسطاء، مع الحفاظ على جهوزيتها الكاملة لحماية مصالحها القومية.

 إن تصريحات أميري مقدم تضع النقاط على الحروف وتؤكد أن السلام والاستقرار في المنطقة يمران عبر بوابة الاعتراف بالحقوق الإيرانية وتغيير النهج العدائي الذي أثبت فشله على مدار عقود.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال