20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تآكل مزدوج في الداخل.. قراءة في استطلاعات الرأي والتقارير الميدانية الإسرائيلية

هذا تحليل لأبرز ما جاء في الاعلام الاسرائيلي فهي تعكس حالة من"التآكل المزدوج" في الداخل الإسرائيلي؛ تآكل في الثقة السياسية بالقيادة الحالية، وتآكل في التفوق العسكري الميداني على جبهة الشمال.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٣ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
21 مشاهدة
تآكل مزدوج في الداخل.. قراءة في استطلاعات الرأي والتقارير الميدانية الإسرائيلية

تآكل مزدوج في الداخل.. قراءة في استطلاعات الرأي والتقارير الميدانية الإسرائيلية

هذا تحليل لأبرز ما جاء في الاعلام الاسرائيلي فهي تعكس حالة من"التآكل المزدوج" في الداخل الإسرائيلي؛ تآكل في الثقة السياسية بالقيادة الحالية، وتآكل في التفوق العسكري الميداني على جبهة الشمال.

ابرز ما جاء في هذه القراءات: 
استطلاعات الرأي 
١. الخارطة السياسية: صعود "العسكر والوسط"


تُظهر نتائج استطلاع "معاريف" أن المجتمع الإسرائيلي يبحث عن "بديل إنقاذي" بعيداً عن نتنياهو، مع ملاحظة الآتي:
بينيت المنافس الأقوى: تفوقه بنسبة 46% يعود إلى قدرته على جذب اليمين الليبرالي والوسط، وتقديمه لنفسه كشخصية "حازمة" لكنها غير منغمسة في أزمات نتنياهو القانونية.
 آيزنكوت الخيار المهني: تفوق آيزنكوت يعكس رغبة جزء من الشارع في العودة إلى قيادة ذات خلفية عسكرية رصينة، خاصة في وقت الحرب.
 معضلة نتنياهو: رغم تراجعه، لا يزال يحتفظ بقاعدة صلبة 41-42%، مما يعني أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال منقسماً بشكل حاد، والكتلة التي "لا تعلم" 35% هي التي ستحسم أي انتخابات قادمة.


٢.ميدانياً: "فخ لبنان" والبحث عن الغاية


تقرير "هآرتس" يسلط الضوء على فجوة خطيرة بين الأهداف السياسية والواقع العسكري:
 استراتيجية "النسخ واللصق": اعتماد الجيش على تدمير المنازل كما حدث في غزة لم ينجح في تحطيم إرادة القتال لدى حزب الله، بل إن الحزب "شخّص نقاط الضعف" وبدأ باستغلالها.
 أزمة الثقة داخل الوحدات: لأول مرة يبرز الحديث عن تساؤلات الجنود حول "جدوى المخاطرة". هذا مؤشر على بداية تراجع المعنويات نتيجة غياب أفق سياسي واضح وتزايد الخسائر بسبب الطائرات المسيّرة المحلّقات التي يبدو أن الجيش لم يجد لها حلا تقنياً حاسماً حتى الآن.
 صمود حزب الله: اعتراف الإعلام العبري بأن الحزب "لا يظهر بوادر تراجع" هو إقرار ضمني بأن القوة العسكرية وحدها لم تنجح في تغيير الواقع على الحدود الشمالية.
الخلاصة
تعيش إسرائيل حالياً حالة من "الارتباك الاستراتيجي". سياسياً، الجمهور يميل للتغيير لكن البدائل متقاربة جداً. وعسكرياً، بدأت تتشكل قناعة بأن التدمير الممنهج في لبنان لا يحقق الأمن، بل يزيد من استنزاف القوات البرية التي باتت مكشوفة أمام سلاح المحلّقات الرخيص والفعّال.
إشكالية اليمين ونتنياهو ليس في عدم وجود حل سياسي بل في استبعاد الحل السياسي بالخل الأمني، وتورط الامريكان في هذا الفخ أو الرؤية اليمينية التوسعية.
يبقى الرهان على ضغط الشارع والاستطلاعات هل سيجبر نتنياهو على الذهاب لصفقة سياسية في الشمال، أم أنه سيستمر في التصعيد العسكري للحفاظ على قاعدته الانتخابية؟

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال