20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

القدس المحتلة: عائلة من 9 أفراد تصبح بلا مأوى بعد هدم منزلها ذاتياً اليوم

لم تكن المطرقة التي أمسك بها المقدسي محمد عبد الرؤوف أبو طير اليوم الأحد مجرد أداة بناء، بل كانت وسيلة قهر أجبرته عليها بلدية الاحتلال في القدس المحتلة

بقلم: محمد خميس
٣ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الاحتلال يُجبر فلسطينيا على هدم منزله

الاحتلال يُجبر فلسطينيا على هدم منزله

لم تكن المطرقة التي أمسك بها المقدسي محمد عبد الرؤوف أبو طير اليوم الأحد مجرد أداة بناء، بل كانت وسيلة قهر أجبرته عليها بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، ليكون هو المنفذ لعملية هدم منزله الذي آواه لسنوات في قرية "أم طوبا" جنوبي المدينة المقدسة. 

إن مشهد الهدم الذاتي الذي يتكرر يومياً في القدس ليس مجرد إجراء إداري بحجة "البناء دون ترخيص"، بل هو مأساة إنسانية تضع المواطن المقدسي أمام خيارين أحلاهما علقم إما أن يهدم حلمه بيده، أو ينتظر جرافات الاحتلال لتهدم البيت وتفرض عليه غرامات باهظة وتكاليف إضافية تفوق قدرته المالية. هذه الجريمة الصامتة تأتي لتعمق جراح العائلات الفلسطينية التي تجد نفسها بين ليلة وضحاها بلا مأوى، وسط مخططات استيطانية لا تتوقف عن التوسع.

تفاصيل الهدم القسري: عائلة من 9 أفراد في مهب الريح

أفادت "محافظة القدس" في بيان رسمي لها، بأن المنزل المستهدف تعود ملكيته للمواطن محمد أبو طير، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو مئة متر مربع، وقد شُيّد في عام ألفين وأربعة عشر.

 هذا المنزل لم يكن مجرد جدران وأسمنت، بل كان يؤوي عائلة كاملة مكوّنة من الزوج والزوجة وأطفالهما الخمسة، إضافة إلى والدي الزوج المسنين، ليكون مجموع أفراد العائلة تسعة أشخاص باتوا اليوم يواجهون مصير التشرد وضياع الاستقرار. ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بقرار الهدم، بل كانت قد فرضت على مالك المنزل طوال السنوات الماضية مخالفات مالية باهظة، في محاولة لاستنزافه اقتصادياً قبل الوصول إلى اللحظة الأخيرة وهي إزالة الوجود المادي للعائلة من المنطقة.

ذريعة "عدم الترخيص": أداة الاحتلال للتهجير القسري

تستخدم سلطات الاحتلال في القدس ذريعة "عدم الترخيص" كفخ قانوني يقع فيه الفلسطينيون، حيث تضع البلدية شروطاً تعجيزية ومبالغ مالية خيالية للحصول على رخص بناء، وفي المقابل ترفض الغالبية العظمى من الطلبات الفلسطينية، مما يضطر المقدسيين للبناء لمواجهة الزيادة الطبيعية في السكان. 

وتجبر هذه السياسة المواطن على الهدم الذاتي، وهو نوع من "الإعدام الصامت" للمنشآت، إذ يدرك صاحب البيت أن رفضه تنفيذ الهدم بنفسه يعني استدعاء آليات الاحتلال التي ستكلفه مئات آلاف الشواكل كـ "أجرة هدم" لفواقد الاحتلال، مما يضاعف من حجم الكارثة المالية والإنسانية التي تحل بالعائلة المنكوبة.

مخطط ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس

أكدت محافظة القدس أن تصاعد سياسة الهدم الذاتي ليس عفوياً، بل يأتي ضمن إطار مخطط ممنهج ومدروس بعناية يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة بشكل عام، وفي الأحياء القريبة من المسجد الأقصى المبارك وجنوب المدينة بشكل خاص. 

ويهدف هذا المخطط إلى تهجير السكان قسراً عبر تضييق الخناق عليهم، وجعل العيش في القدس مهمة شبه مستحيلة بسبب الضغوط القانونية والمالية. 

إن استهداف قرية "أم طوبا" يأتي في سياق عزل الأحياء الفلسطينية عن بعضها البعض وربط المستوطنات المحيطة، مما يؤدي إلى تغيير الديموغرافيا لصالح الاحتلال، ويدفع المقدسيين قسراً للبحث عن سكن خارج حدود مدينتهم الأصلية.

الصمود المقدسي في وجه "جرافات القانون" الزائف

رغم هذه السياسة القاسية، يبقى الصمود المقدسي هو الصخرة التي تتكسر عليها مخططات الاحتلال، فعائلات مثل عائلة "أبو طير" رغم فقدانها لمنزلها، تؤكد تمسكها بالأرض والبقاء في القدس مهما بلغت التضحيات. 

إن المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالوقوف عند مسؤولياتهم لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر هدم ممتلكات السكان الرازحين تحت الاحتلال. ويبقى السؤال المرير يراود كل مقدسي: إلى متى سيبقى العالم صامتاً أمام مشهد مواطن يُجبر على هدم سقفه بيده تحت وطأة قوانين جائرة صُممت خصيصاً لاقتلاعه من جذوره؟

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

القدس المحتلة: عائلة من 9 أفراد تصبح بلا مأوى بعد هدم منزلها ذاتياً اليوم - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°