20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طهران تخاطب أوروبا: نريد الاستقرار فيما تفرض أمريكا وإسرائيل علينا الحرب

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره في إسبانيا، في إطار تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى شرح الموقف الإيراني

بقلم: محمد أبو غالي
٣ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
23 مشاهدة
طهران تخاطب أوروبا: نريد الاستقرار فيما تفرض أمريكا وإسرائيل علينا الحرب

طهران تخاطب أوروبا: نريد الاستقرار فيما تفرض أمريكا وإسرائيل علينا الحرب

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالًا هاتفيًا مع نظيره في إسبانيا، في إطار تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى شرح الموقف الإيراني من التطورات الإقليمية. وبحسب البيان الرسمي، شدد عراقجي خلال الاتصال على ما وصفه بـ"النهج المسؤول" الذي تتبعه طهران للحفاظ على الاستقرار والأمن المستدامين في المنطقة.

ويعكس هذا التواصل محاولة إيرانية واضحة لفتح قنوات مع العواصم الأوروبية، ليس فقط لنقل الرواية الرسمية، بل أيضًا لتوسيع دائرة التأثير السياسي خارج إطار المواجهة المباشرة مع واشنطن، في لحظة تتسم بحساسية شديدة على مستوى التوازنات الدولية.

رواية الحرب

في سياق الاتصال، أوضح عباس عراقجي لنظيره الإسباني أن بلاده تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة وتطرح مبادرات متعددة من أجل وضع حد لما وصفه بـ"الحرب المفروضة" من جانب أمريكا وإسرائيل. ويأتي هذا التوصيف ضمن خطاب إيراني يسعى إلى إعادة تأطير الصراع باعتباره دفاعًا مشروعًا، وليس تصعيدًا من طرف طهران.

هذا الطرح يحمل في طياته بعدًا سياسيًا يتجاوز مجرد التوصيف، إذ يهدف إلى كسب تعاطف دولي، خصوصًا داخل أوروبا، عبر تقديم إيران كطرف يسعى إلى التهدئة في مقابل ما تعتبره ضغوطًا عسكرية وسياسية متصاعدة من خصومها.

رسائل إلى أوروبا

الاتصال مع إسبانيا لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع تستهدف العواصم الأوروبية، التي ما زالت تحتفظ بهامش من الاستقلال النسبي في مواقفها مقارنة بالسياسات الأمريكية. وتحاول طهران استثمار هذا الهامش لتقليل حدة الضغوط الدولية، أو على الأقل منع تشكل جبهة غربية موحدة بالكامل ضدها.

كما أن إبراز "الجهود الدبلوماسية" يأتي في سياق تقديم إيران كطرف منخرط في الحلول السياسية، وهو خطاب يتقاطع مع رغبة أوروبية تقليدية في تجنب الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في المنطقة، لما لذلك من تداعيات مباشرة على الأمن والطاقة.

سياق إقليمي متوتر

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزامنًا على عدة جبهات، من الخليج إلى جنوب لبنان، مرورًا بالممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز. ويضع هذا الواقع الجهود الدبلوماسية أمام اختبار حقيقي، حيث تتداخل المبادرات السياسية مع وقائع ميدانية متسارعة.

وفي هذا السياق، يبدو أن طهران تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين استمرار الانخراط في مسارات التفاوض، والحفاظ على خطاب سياسي حاد تجاه أمريكا وإسرائيل، في محاولة لإدارة الصراع دون تقديم تنازلات جوهرية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تسويات محتملة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال