قالت الباحثة والكاتبة د. تمارا حداد، إن قرار اللجنة الوزارية الإسرائيلية للشؤون التشريعية مناقشة مشروع قانون لإلغاء اتفاقيات أوسلو يحمل دلالات سياسية وقانونية، حتى لو لم يُقرّ القانون بشكل نهائي بعد. وحذرت من أن هذه الخطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً داخل اليمين الإسرائيلي للتعامل مع اتفاقية أوسلو باعتبارها عبئاً يجب التخلص منه، وليس إطاراً مرحلياً للتسوية السياسية.
وأوضحت "حداد" أن إلغاء اتفاقيات أوسلو يعني عملياً محاولة نسف الأساس القانوني والسياسي الذي قامت عليه العلاقة بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية منذ عام 1993، بما يشمل الاعتراف المتبادل، والتنسيق الإداري والأمني، وتقسيم مناطق الضفة الغربية، وحتى شكل إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين.
وأشارت إلى أنه من الناحية السياسية، تحمل الخطوة عدة رسائل منها أولاً، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتجه أكثر نحو تكريس مشروع الضم والسيطرة المباشرة على الضفة الغربية، بعيداً عن أي حديث حول حل الدولتين أو التسوية السياسية.
وأضافت: "ثانياً، أن اليمين الإسرائيلي يسعى لاستثمار أجواء الحرب والتصعيد الإقليمي لإحداث تغييرات استراتيجية طويلة المدى على الأرض والقانون، مستفيداً من انشغال المجتمع الدولي.
وتابعت: "ثالثاً، أن هناك محاولة داخلية من أحزاب اليمين للقول إن مرحلة الشريك الفلسطيني انتهت، وأن إسرائيل تستطيع إدارة الصراع بالقوة دون التزامات سياسية سابقة".
وبيّنت الباحثة السياسية أنه من الناحية العملية، فإلغاء أوسلو ليس أمراً بسيطاً، لأن الاتفاقيات ترتبط ببنية معقدة من التفاهمات الأمنية والاقتصادية والإدارية. لكن مجرد طرح المشروع للنقاش يعكس مستوى التحول داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية نحو خيارات أكثر تطرفاً.
وزادت: "الفلسطينيون ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها دليلاً إضافياً على أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على تفريغ أوسلو من مضمونه تدريجياً عبر الاستيطان، والحواجز، وتقويض السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى محاولة إعلان نهايته بشكل رسمي".
ونوهت "حداد" إلى أنه في حال تطورت هذه الخطوة سياسياً وتشريعياً، فقد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في الضفة الغربية، عنوانها إعادة تعريف العلاقة بالكامل بين الاحتلال والأراضي الفلسطينية، مع تصاعد احتمالات الضم والفوضى السياسية والأمنية.
وشددت على أن إقرار هكذا قرار رسالة إلى الطرف الفلسطيني: لا تتمسكوا بشيء انتهى ضمن معادلة السراب، فلا شريك فلسطيني وإنما تحولت المعادلة من إدارة مؤقتة إلى سيادة إسرائيلية ثابتة.










