21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

موقع بشيفع العبري يكشف كيف أن تركيا أصبحت قوة إقليمية ودولية متقدمة عسكريا

نشر موقع بشيفع العبري، أنه في الأسابيع الأخيرة، كثّفت تركيا نشاطها على الصعيدين الإقليمي والدولي على مستويات متعددة - أمنية، وبحرية، وجيوسياسية، وأيديولوجية - في محاولة منها لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مستقلة ولاعب رئيسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والشرق الأوسط.

بقلم: محمد أبو غالي
١٣ مايو ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
20 مشاهدة
موقع بشيفع العبري يكشف كيف أن تركيا أصبحت قوة إقليمية ودولية متقدمة عسكريا

موقع بشيفع العبري يكشف كيف أن تركيا أصبحت قوة إقليمية ودولية متقدمة عسكريا

نشر موقع بشيفع العبري، أنه في الأسابيع الأخيرة، كثّفت تركيا نشاطها على الصعيدين الإقليمي والدولي على مستويات متعددة - أمنية، وبحرية، وجيوسياسية، وأيديولوجية - في محاولة منها لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مستقلة ولاعب رئيسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والشرق الأوسط.

وتُظهر سلسلة تحركات أنقرة الأخيرة أن ضعف إيران، وتشكيل محاور إقليمية جديدة، والحرب في غزة، لا تُمثل بالنسبة لها تحديات فحسب، بل فرصة سانحة لتوسيع نفوذهاويتمحور هذا التحرك حول مفهوم الاستقلال الأمني ​​الذي تروج له أنقرة في السنوات الأخيرة.

وقد مثّل معرض SAHA 2026 للصناعات الدفاعية في إسطنبول للحكومة التركية بيانًا استراتيجيًا يُؤكد أن تركيا قد أكملت تحولها من دولة تابعة للغرب إلى دولة قادرة على إنتاج وتطوير وتصدير أنظمة أسلحة متطورة بشكل مستقل.

وتسعى أنقرة، من وجهة نظرها، إلى ترسيخ مكانتها ليس فقط كمستهلك دفاعي لحلف الناتو، بل كمُنتِجٍ للطاقة للحلف الغربي الذي سيعتمد عليها، لا سيما بصفتها صاحبة ثاني أكبر جيش في الناتو. فالصناعات الدفاعية، بالنسبة للأتراك، ليست مجرد محرك اقتصادي، بل أداة لخلق تبعية استراتيجية للدول الأخرى لتركيا، من خلال الطائرات المسيّرة، والأنظمة البحرية، والدفاع الجوي، والأنظمة السيبرانية، والصيانة العسكرية.

وتُعزز المخاوف الأوروبية بشأن تقليص النفوذ الأمريكي في القارة من مكانة تركيا في نظر الناتو. تُدرك أنقرة أن أوروبا بحاجة ماسة إلى قدرات إنتاج دفاعية سريعة ورخيصة ومتاحة، وتسعى تركيا إلى تقديم نفسها كحلٍّ لهذه الحاجة. وفي الوقت نفسه، تحاول استغلال موقعها الجغرافي المتميز بين أوروبا والشرق الأوسط والبحر الأسود لتقديم نفسها كقوة إقليمية لا يُمكن تجاوزها، ولذلك يعمل أردوغان أيضًا على إنشاء ممرات تجارية ونقل بضائع تُشكّل بديلاً لمشاريع مثل "إيميك"، مما يُقلل من اعتمادها على بلاده.كما تُبدي أنقرة قلقًا متزايدًا إزاء ظهور بنية إقليمية جديدة قد تُقصي تركيا. تعتبر تركيا التقارب بين إسرائيل واليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب تنامي العلاقات مع الهند، تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لطموحاتها الإقليمية.

فمن وجهة نظر أنقرة، يُمثل هذا تشكيل محور هلنستي-إسرائيلي-إماراتي مدعوم من الولايات المتحدة، ويهدف إلى تجاوز تركيا في مجالات التجارة والطاقة والربط بين آسيا وأوروبا.

في الوقت نفسه، تبذل أنقرة جهودًا دبلوماسية مكثفة لتشكيل "الرباعية السنية" - إلى جانب السعودية وباكستان ومصر - وهو تحالف فضفاض يهدف إلى تنسيق المواقف، وموازنة النفوذ الإسرائيلي والتغلغل الإيراني، وتعزيز التعاون الأمني ​​والطاقي والتجاري.

في الوقت نفسه، تُعزز تركيا خطواتها العدوانية في المجال البحري. من المتوقع أن تقدم أنقرة مشروع قانون يرسخ رسمياً مطالباتها البحرية في شرق البحر المتوسط ​​وبحر إيجة ضد اليونان وقبرص، وذلك في إطار الصراع على احتياطيات الغاز والسيطرة على المجال البحري، وضمن مفهوم "الوطن الأزرق" التركي الذي يمنح تركيا مناطق بحرية واسعة حول الجزر اليونانية.

ويستند هذا التحرك أيضاً إلى الاحتلال التركي لشمال قبرص، واعتبار تركيا موارد المنطقة ملكاً لها، إلى جانب اتفاقية الحدود البحرية التي وقعتها تركيا مع حكومة طرابلس في ليبيا عام 2019، والتي كان الهدف منها إنشاء ممر بحري تركي ليبي، وعرقلة بعض مبادرات الطاقة والنقل لإسرائيل واليونان وقبرص.

وفي هذا السياق، تبرز محاولة أنقرة لتعزيز نفوذها في ليبيا. ففي إطار معرض "SAHA 2026" المذكور آنفاً، جمع وزير الدفاع التركي يشار غولر مسؤولين رفيعي المستوى من الحكومتين المتنافستين في البلاد - حكومة حفتر في شرق ليبيا وحكومة طرابلس في الغرب - في محاولة تركية لترسيخ نفوذها عبر المعسكرين.

وتسعى تركيا، من خلال الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري والوساطة السياسية، إلى أن تصبح اللاعب الحتمي في ليبيا، وذلك للحفاظ على الاتفاق البحري وتأمين موطئ قدم استراتيجي في شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.في الوقت نفسه، تواصل تركيا التمسك بهويتها كداعم لحماس. وتُظهر التقارير التي تفيد بتلقي عناصر من حماس دورات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة في تركيا أن أنقرة ما زالت تسمح للحركة ببناء قدرات عملياتية تحت غطاء مدني ظاهري.

وهذا يثير تساؤلات - ليست مفاجئة - حول دور تركيا في مجلس السلام الإقليمي، ويُعمّق الفجوة بين محاولتها تصوير نفسها كوسيط شرعي ودعمها المستمر للعناصر الإسلامية المتطرفة، في دولة يقودها حزب تابع لجماعة الإخوان المسلمين.وتعكس تحركات تركيا الأخيرة استراتيجية أردوغان الشاملة: مزيج من القوة الأمنية والنشاط الدبلوماسي والسعي نحو الترابط الإقليمي واستخدام المنظمات الإسلامية كأدوات نفوذ.

وتسعى أنقرة إلى إعادة ترسيخ مكانتها كمركز قوة مستقل - عسكريًا وطاقيًا وتجاريًا - بين الغرب والعالم السني والشرق الأوسط الذي يشهد تحولات متسارعة.

بالنسبة لإسرائيل، يُمثل هذا تحديًا استراتيجيًا متناميًا يتطلب تعميق التعاون مع اليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة والهند، ليس فقط كرد فعل على تركيا، بل كجزء من صياغة البنية الإقليمية للعقد القادم.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال