21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خطاب الهيمنة المفتوحة.. نتنياهو يعيد رسم خريطة الصراع من القدس إلى طهران

أعاد بنيامين نتنياهو، التأكيد على أن القدس ستبقى "تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد"، واصفًا إياها بالعاصمة التاريخية والأبدية.. هذا الخطاب لا يمكن فصله عن سياق سياسي قائم على فرض الأمر الواقع، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تثبيت سيطرته على المدينة المقدسة، متجاهلًا القرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة.

بقلم: محمد أبو غالي
١٤ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
19 مشاهدة
خطاب الهيمنة المفتوحة.. نتنياهو يعيد رسم خريطة الصراع من القدس إلى طهران

خطاب الهيمنة المفتوحة.. نتنياهو يعيد رسم خريطة الصراع من القدس إلى طهران

أعاد بنيامين نتنياهو، التأكيد على أن القدس ستبقى "تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد"، واصفًا إياها بالعاصمة التاريخية والأبدية.. هذا الخطاب لا يمكن فصله عن سياق سياسي قائم على فرض الأمر الواقع، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى تثبيت سيطرته على المدينة المقدسة، متجاهلًا القرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة.

هذه التصريحات تعكس استمرار الرهان الإسرائيلي على عامل الزمن، وعلى الدعم الأمريكي الذي وفر غطاءً سياسيًا واسعًا منذ اعتراف إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما تكشف عن محاولة دائمة لشرعنة السيطرة عبر خطاب تاريخي وديني، في مقابل تغييب الرواية الفلسطينية وطمس الحقائق المرتبطة بالاحتلال والانتهاكات المستمرة، خاصة في المسجد الأقصى الذي يتعرض منذ أكتوبر 2023 لسلسلة متواصلة من الاعتداءات.

ذريعة إيران

في سياق متصل، برر نتنياهو العمليات العسكرية ضد إيران بالقول إن عدم تنفيذها كان سيؤدي إلى ظهور كيان يمتلك سلاحًا نوويًا ويمثل تهديدًا وجوديًا. هذا الطرح يعكس استراتيجية إسرائيلية تقليدية تقوم على تضخيم التهديد الإيراني لتبرير التحركات العسكرية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، في الإقليم.

غير أن هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أن التوتر مع إيران يُستخدم أيضًا كأداة لإعادة ترتيب الأولويات الدولية، وتحويل الأنظار عن الجرائم المرتكبة في فلسطين، خاصة في غزة حيث تتواصل العمليات العسكرية بدعم أمريكي مباشر. كما أن ربط أي مواجهة بمفهوم "التهديد الوجودي" يمنح إسرائيل مساحة أوسع لتبرير التصعيد دون مساءلة حقيقية.

إعادة تشكيل المنطقة

تصريحات نتنياهو بشأن أن "النظام الإيراني أصبح أضعف" وأن إسرائيل "أقوى من أي وقت مضى" تكشف عن تصور إسرائيلي يسعى إلى إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي. هذا الخطاب يعكس ثقة متزايدة مدعومة بتحالفات إقليمية ودولية، في مقدمتها الدعم الأمريكي العسكري والسياسي، الذي يلعب دورًا محوريًا في ترسيخ هذا التفوق.

كما أن حديثه عن التعاون مع "جهات معتدلة" في المنطقة يشير إلى مسار التطبيع الذي تسعى إسرائيل لتعزيزه، مستغلة المخاوف المشتركة لدى بعض الدول من إيران. إلا أن هذا التعاون يأتي في سياق أوسع يتجاهل القضية الفلسطينية، ويعيد ترتيب الأولويات الإقليمية بما يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى.

جبهات مفتوحة

إقرار نتنياهو بأن قوات الاحتلال تعمل حاليًا في غزة ولبنان والضفة الغربية يكشف بوضوح عن اتساع نطاق العمليات العسكرية، وتحولها إلى استراتيجية متعددة الجبهات. هذا الانتشار العسكري لا يعكس فقط سعيًا لمنع "التهديدات المستقبلية" كما يدعي، بل يشير إلى سياسة قائمة على الضربات الاستباقية وفرض السيطرة بالقوة.

في المقابل، تؤكد الوقائع الميدانية منذ أكتوبر 2023 أن هذه العمليات ترافقت مع مجازر واسعة وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خاصة في غزة، وسط دعم أمريكي مباشر وصمت دولي لافت. وهو ما يعزز القراءة التي ترى أن الخطاب الإسرائيلي ليس مجرد تصريحات سياسية، بل جزء من مشروع متكامل لإعادة رسم خريطة المنطقة، على حساب الحقوق التاريخية للشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال