20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سعيد أبو رحمة: تفعيل عقوبة الإعدام في الضفة يؤشر إلى انتقال إسرائيل نحو العقاب المفتوح

الخطوة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إجراء عقابي جديد، بل باعتبارها انتقالًا من سياسة الاحتواء الأمني إلى سياسة الردع الوجودي التي تستهدف إعادة صياغة العلاقة مع الفلسطينيين.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
جيش الاحتلال في الضفة

جيش الاحتلال في الضفة

قال د. سعيد أبو رحمة الباحث في قضايا الصراع، إن توقيع قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال، اللواء آفي بالوت، على تعديل الأمر العسكري الخاص بتطبيق عقوبة الإعدام في الضفة الغربية، يمثل تحولًا خطيرًا في بنية المنظومة القانونية والأمنية التي يدير بها الاحتلال الأراضي الفلسطينية. 

وحذر "أبو رحمة" من أن هذه الخطوة لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد إجراء عقابي جديد، بل باعتبارها انتقالًا من سياسة الاحتواء الأمني إلى سياسة الردع الوجودي التي تستهدف إعادة صياغة العلاقة مع الفلسطينيين على أساس العقاب المطلق والانتقام السياسي.

وأشار إلى أن القرار يأتي استكمالًا لقانون عقوبة الإعدام للإرهابيين الذي دفع به حزب عوتسما يهوديت، بقيادة إيتمار بن غفير، وبدعم مباشر من حكومة بنيامين نتنياهو. وهذا يكشف أن المسألة لم تعد مرتبطة فقط باعتبارات أمنية، وإنما أصبحت جزءًا من المشروع الأيديولوجي لليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى إلى تكريس مفهوم السيادة اليهودية المطلقة على كامل الأرض الفلسطينية، وإلغاء أي تمييز بين القانون العسكري والقانون السياسي في إدارة الصراع.

وأكد "أبو رحمة" أن الأخطر في هذا التطور أن تطبيق عقوبة الإعدام في الضفة الغربية يعني عمليًا إدخال الفلسطينيين في دائرة القانون الاستثنائي الدائم، حيث تصبح المحاكم العسكرية أداة لإنتاج أحكام نهائية ذات طابع انتقامي، بعيدًا عن المعايير القانونية الدولية. ولفت إلى أن إسرائيل، رغم امتلاكها لعقوبة الإعدام نظريًا، نادرًا ما استخدمتها تاريخيًا، لكن نقلها اليوم إلى الساحة الفلسطينية تحديدًا يعكس رغبة واضحة في استخدام العقوبة كرسالة سياسية ونفسية موجهة إلى المجتمع الفلسطيني بأكمله.

وشدد الباحث في قضايا الصراع على أن تصريحات يسرائيل كاتس بأن من يقتل اليهود سيدفع الثمن الأغلى تكشف طبيعة الخطاب الذي يرافق القرار، وهو خطاب يقوم على منطق الثأر الجماعي أكثر من كونه خطابًا قانونيًا. كما أن الإشارة إلى منع أي إمكانية للإفراج أو الصفقات تعكس محاولة إسرائيلية لإغلاق أحد أهم مسارات الصراع، وهو ملف تبادل الأسرى، بما يعنيه ذلك من تأثير مباشر على مستقبل أي مفاوضات سياسية أو إنسانية لاحقة.

وأضاف أنه على المستوى السياسي يعكس القرار أيضًا حجم تغلغل اليمين الديني والقومي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. ففي السابق كانت الأجهزة الأمنية والقضائية تتحفظ على تطبيق عقوبة الإعدام خشية التداعيات الدولية والأمنية، أما اليوم فإن الحكومة تدفع باتجاه تحويل هذه العقوبة إلى جزء من العقيدة الأمنية الجديدة، في ظل صعود خطاب يعتبر أن الحسم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر أقصى درجات القوة.

كما بيّن "أبو رحمة" أن هذا التطور يضع إسرائيل أمام انتقادات قانونية وحقوقية واسعة، لأن تطبيق عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال العسكري يتعارض مع كثير من مبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة داخل المحاكم العسكرية الإسرائيلية. كما أن هذا القرار قد يعزز الاتهامات الموجهة لإسرائيل بأنها تمارس نظامًا قانونيًا مزدوجًا يقوم على التمييز بين الإسرائيليين والفلسطينيين داخل الأرض نفسها.

وختم "أبو رحمة" تحليله بالقول إن تفعيل عقوبة الإعدام في الضفة الغربية لا يمثل مجرد تعديل قانوني، بل يؤشر إلى انتقال إسرائيل نحو نموذج أكثر تطرفًا في إدارة الصراع، عنوانه العقاب المفتوح بدل إدارة الأزمة، وهو ما ينذر بتوسيع دائرة المواجهة وتعميق الانسداد السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال