تتسارع وتيرة الاستعدادات العسكرية في الشرق الأوسط مع دخول المواجهة الإقليمية مرحلة حبس الأنفاس، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية عن رفع درجة الجاهزية القصوى لمواجهة كافة الاحتمالات الميدانية.
وجاء هذا الإعلان الحاسم على لسان المتحدث الرسمي باسم الوزارة، ليؤكد أن طهران وضعت خططاً متكاملة للتعامل مع "كل السيناريوهات" المتوقعة، في ظل استمرار التهديدات الصادرة من واشنطن وتل أبيب، والتلويح المستمر بشن ضربات تستهدف البنية التحتية والعسكرية للبلاد، مما ينذر بتحول الهدنة الهشة الحالية إلى جولة جديدة من الصدام الشامل.
وتأتي هذه النبرة الصارمة من المؤسسة العسكرية الإيرانية لتعكس إستراتيجية الردع المقابل، حيث تحاول طهران توجيه رسائل مباشرة إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي مقامرة عسكرية غير محسوبة ستواجه بردود غير تقليدية. ووفقاً لخبراء ومراقبين للشأن الإقليمي، فإن الخطاب الإيراني الحالي يتجاوز مجرد الاستهلاك الإعلامي، ليؤكد امتلاك قيادة الجيش والحرس الثوري لخطط دفاعية وهجومية بديلة قادرة على تغيير موازين القوى في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي تداعيات الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.
السلاح المستور وتحطيم الهيبة
وفي سياق استعراض القوة وإبراز أوراق الضغط المتاحة، شدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية على أن القدرات العسكرية التي ظهرت في جولات المواجهة السابقة لا تمثل سوى جزء بسيط من الترسانة الحقيقية، معلناً بصراحة أن جزءاً كبيراً من القدرات الإستراتيجية والصاروخية لطهران "لم يُستخدم بعد". وتهدف هذه الإشارة الواضحة إلى إفهام الأطراف الدولية، وعلى رأسها أمريكا، بأن التمادي في تضييق الخناق أو اللجوء إلى العمل العسكري سيفجر مفاجآت ميدانية لم تأخذها مراكز التخطيط الغربية في الحسبان حتى الآن.
ولم يكتف المسؤول العسكري الإيراني بالحديث عن المستقبل، بل عاد بالذاكرة القريبة ليؤكد أن "هيبة أمريكا قد انهارت بالفعل على يد القوات الإيرانية" خلال المواجهات المباشرة وغير المباشرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً، في دحض صريح للرواية التي يروجها البيت الأبيض حول التفوق المطلق. وترى طهران أن صمود منظوماتها الدفاعية وقدرتها على توجيه ضربات دقيقة لحلفاء واشنطن قد كسر حاجز الخوف الإقليمي، وأثبت عجز الإدارة الأمريكية عن حماية مصالحها ومصالح إسرائيل بشكل كامل دون دفع أثمان باهظة في الأرواح والعتاد.
معادلة الرد الأشد وخيارات واشنطن
وضمن القواعد الناظمة للعقيدة الدفاعية الجديدة، جددت وزارة الدفاع الإيرانية تحذيراتها المباشرة من خطورة المساس بسيادتها الوطنية، حيث شدد المتحدث على أن بلاده سترد "بشكل أشد وأقسى" على أي اعتداء جديد قد يستهدف الأراضي الإيرانية أو منشآتها الحيوية. وتؤكد هذه التصريحات أن القوات المسلحة بمختلف صنوفها باتت في حالة استنفار كامل وجاهزية قصوى، وأن أي هجوم إسرائيلي أو أمريكي لن يمر دون رد فوري ومزلزل يطال عمق القواعد والمنشآت المعادية في المنطقة، مما يجعل كلفة الحرب تفوق بكثير أي مكاسب سياسية قد يطمح الرئيس ترامب لتحقيقها.
وتتزامن هذه التهديدات المتبادلة مع مؤشرات واضحة على تعثر المسار الدبلوماسي والمفاوضات الشاقة الدائرة خلف الكواليس بين واشنطن وطهران، في وقت يتزايد فيه الحديث داخل الدوائر السياسية والعسكرية في أمريكا وإسرائيل عن ضرورة اللجوء إلى خيارات عسكرية حاسمة لشل البرنامج النووي الإيراني. هذا الانسداد في الأفق السياسي يعزز من فرص الانزلاق نحو المواجهة، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية الحالية على فرض شروط مجحفة ترفضها طهران جملة وتفصيلاً، مما يجعل لغة السلاح هي السائدة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات عاصفة.









