أطلق جوناثان بولارد، أحد أشهر المدانين في قضايا التجسس لصالح إسرائيل داخل الولايات المتحدة، تصريحات مثيرة للجدل، دعا فيها إلى استعداد إسرائيل لما وصفه بـ حرب قادمة قد تكون ضد مصر وتركيا، في طرح يعكس ذهنية صدامية تتجاوز حدود التوترات التقليدية في المنطقة.
ولم تتوقف تصريحاته عند هذا الحد، بل ذهب إلى حد المطالبة بقصف شامل لإيران، قائلاً إن على إسرائيل أن تضرب "كل شيء" حتى تعود إيران، بحسب تعبيره، إلى "العصر الحجري"، وهو توصيف يكشف عن نزعة تدميرية تتجاهل كليًا الاعتبارات الإنسانية والقانونية.
وتعكس هذه التصريحات، التي يتم تداولها في سياقات سياسية وإعلامية، خطابًا متطرفًا يعزز مناخ التصعيد في منطقة تعاني أصلًا من توترات مركبة. كما تثير تساؤلات حول طبيعة الخطاب الذي يتبناه بعض المرشحين أو الشخصيات المرتبطة بالمؤسسة الإسرائيلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول محورية مثل مصر وتركيا، وهو ما قد يُقرأ باعتباره محاولة لتوسيع دائرة العداء وإعادة تشكيل أولويات الصراع في الشرق الأوسط.
خلفية بولارد
ويُعد جوناثان بولارد شخصية مثيرة للجدل في التاريخ الأمني الأمريكي-الإسرائيلي، إذ كان يعمل محللًا مدنيًا في الاستخبارات البحرية الأمريكية خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يُدان بتسريب وثائق ومعلومات سرية إلى إسرائيل، في واحدة من أبرز قضايا التجسس التي هزت الثقة بين واشنطن وتل أبيب. وقد شكّلت قضيته آنذاك نقطة توتر حادة بين البلدين، رغم التحالف الاستراتيجي القائم بينهما.
وبعد سنوات من السجن، حصل بولارد على الجنسية الإسرائيلية، وتحول في بعض الأوساط داخل إسرائيل إلى شخصية يُحتفى بها، رغم الجدل الواسع حول أفعاله. وتُظهر عودته إلى الواجهة من خلال تصريحات سياسية متطرفة، أو ترشحه لانتخابات الكنيست، كيف يمكن لشخصيات ذات ماضٍ استخباراتي حساس أن تلعب أدوارًا في تشكيل الخطاب العام، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز البعد الشخصي إلى طبيعة التوجهات داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة في ظل استمرار السياسات العدوانية منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مباشر، وهو ما يعمّق أزمات المنطقة بدلًا من احتوائها.






