أعلن المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان أصدر أوامر مباشرة بتكثيف الضربات الموجهة ضد حزب الله، في ظل التصعيد العسكري المتواصل على الجبهة اللبنانية. وبحسب التصريحات، فإن العمليات الجارية تستهدف ما وصفه بالبنية التابعة للحزب "بشكل ممنهج"، في تعبير يعكس طبيعة استراتيجية تقوم على الاستنزاف والتدمير التدريجي للبنية العسكرية واللوجستية في جنوب لبنان ومناطق أخرى.
غير أن هذا الخطاب العسكري يتجاهل، في كثير من الأحيان، الكلفة الإنسانية المترتبة على هذا النوع من العمليات، خاصة مع توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مأهولة بالسكان. ويأتي ذلك في سياق نمط متكرر منذ أكتوبر 2023، حيث تتصاعد العمليات الإسرائيلية في أكثر من جبهة، بدعم سياسي وعسكري مباشر من أمريكا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود هذا التصعيد وأهدافه الحقيقية.
جبهة مشتعلة
وأشار المتحدث إلى أن الجيش يواصل عملياته العسكرية بالتوازي مع رفع مستوى الجاهزية على الحدود مع لبنان، وسط استمرار تبادل القصف والغارات والهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة. ويعكس هذا المشهد حالة من الاشتباك المفتوح، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على ضربات محدودة، بل تحولت إلى نمط يومي من العمليات العسكرية المتبادلة.
ويشهد جنوب لبنان تصعيدًا متواصلاً وتوسعًا في نطاق الغارات الإسرائيلية، ما يزيد من احتمالات انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع. كما أن هذا التصعيد يعيد إلى الواجهة سيناريوهات الحروب السابقة، لكن بأدوات أكثر تطورًا، وهو ما يضاعف من خطورة الموقف على المدنيين والبنية التحتية في المناطق الحدودية.
حرب المسيّرات
وفي سياق متصل، أكد المتحدث العسكري أن الجيش الإسرائيلي منخرط بشكل دائم في التصدي لتهديد الطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى استمرار محاولات استهداف مواقع داخل إسرائيل عبر الحدود. وأوضح أن منظومات الدفاع الجوي تعمل بشكل متواصل لاعتراض هذه التهديدات، بالتزامن مع تكثيف العمليات الهجومية على الجبهة الشمالية.
وتبرز الطائرات المسيّرة كأحد أبرز ملامح هذه المواجهة، حيث باتت تلعب دورًا محوريًا في تغيير قواعد الاشتباك، سواء من حيث دقة الاستهداف أو القدرة على اختراق الدفاعات. ويعكس هذا التحول طبيعة الحرب الحديثة التي تتسم بالمرونة والتعقيد، في ظل سباق مستمر بين وسائل الهجوم وأنظمة الدفاع.
مخاطر التوسع
تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، خاصة مع تصاعد حدة الغارات والتصريحات العسكرية المتبادلة، في ظل بيئة إقليمية مشحونة أصلًا بالتوترات. وتُحذر دوائر دولية من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة، تتجاوز حدود لبنان لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى.
وفي الوقت ذاته، تتواصل التحركات الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء التوتر، غير أن فعالية هذه الجهود تبقى محل شك، في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض، والدعم الأمريكي المتواصل للسياسات الإسرائيلية، وهو ما يعقّد فرص التهدئة ويُبقي المنطقة على حافة انفجار واسع.







