7 يونيو 2026|القاهرة 28 °

فضيحة في تل أبيب.. تسجيل مقاطع وصور حميمية لآلاف الضباط والجنود

كشف تحقيق صحفي عبري استقصائي عن ثغرة أمنية واستخباراتية خطيرة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعدما سقط آلاف الجنود والضباط ضحايا لشبكات انتحال دولية نجحت في استدراجهم إلى تسجيل مقاطع وصور ذات طابع حميم، بعضها جرى توثيقه من داخل قواعد عسكرية ومواقع أمنية شديدة الحساسية

بقلم: أخبار ومتابعات
منذ 2 ساعة
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
فضيحة في تل أبيب.. تسجيل مقاطع وصور حميمية لآلاف الضباط والجنود

فضيحة في تل أبيب.. تسجيل مقاطع وصور حميمية لآلاف الضباط والجنود

كشف تحقيق صحفي عبري استقصائي عن ثغرة أمنية واستخباراتية خطيرة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعدما سقط آلاف الجنود والضباط ضحايا لشبكات انتحال دولية نجحت في استدراجهم إلى تسجيل مقاطع وصور ذات طابع حميم، بعضها جرى توثيقه من داخل قواعد عسكرية ومواقع أمنية شديدة الحساسية. ووفق ما ورد في التحقيق الذي نشره ملحق "7 أيام" العبري، فإن هذه القضية لا تمثل مجرد انحرافات فردية، بل تُعد، بحسب خبراء، تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الإسرائيلي في ظل حجم الاختراق وطبيعته.

وتشير معطيات التحقيق إلى أن هذه الشبكات اعتمدت أساليب “اختراق ناعم” عبر استغلال نقاط الضعف البشرية لدى الجنود، خاصة خلال فترات الخدمة الطويلة ونوبات الحراسة، حيث تم استدراجهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها "إنستغرام" وتطبيق المحادثات المرئية "OmeTV"، باستخدام حسابات مزيفة وصور لفتيات شابات، جرى في كثير من الأحيان سرقتها من حسابات مشاهير في بريطانيا ودول أخرى، بما يعكس مستوى من التنظيم والتخطيط يتجاوز العشوائية.

أرقام صادمة

وبحسب التحقيق ذاته، فإن حجم المواد المسربة يعكس اتساع الظاهرة بشكل غير مسبوق، حيث تم رصد أكثر من 16 ألف مقطع فيديو، إلى جانب نحو 10 آلاف صورة ذات طابع حميم داخل مجموعة واحدة فقط على تطبيق "تليغرام"، ظلت نشطة على مدار ثلاث سنوات. ولا يقتصر الأمر على هذه المجموعة، إذ تنتشر آلاف المقاطع الأخرى على مواقع الإنترنت المفتوحة، يظهر فيها جنود إسرائيليون بوجوه واضحة، وبعضهم يرتدي الزي العسكري الرسمي ويحمل أسلحته ومعداته.

هذه الأرقام تطرح تساؤلات عميقة حول مستوى الرقابة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كما تكشف عن فجوة متنامية بين الإجراءات الأمنية المفترضة والواقع الفعلي داخل الوحدات العسكرية، في وقت تخوض فيه إسرائيل حربًا مفتوحة منذ أكتوبر 2023، اتسمت بارتكاب مجازر واسعة بحق المدنيين في قطاع غزة، بدعم مباشر من أمريكا، ما يجعل أي تسريب معلوماتي من هذا النوع ذا أبعاد تتجاوز الفضيحة الأخلاقية إلى تهديد استراتيجي.

معلومات حساسة

تزداد خطورة القضية، وفقًا لخبراء أمن واستخبارات إسرائيليين، لأن هذه المواد لم تُسجل في أماكن خاصة فقط، بل شملت جنودًا داخل مواقع عملياتية في قطاع غزة، وآخرين داخل غرف القيادة والتحكم، وأبراج المراقبة، وحتى داخل الدبابات والمدرعات أثناء أداء مهامهم العسكرية. وهو ما يعني أن هذه المقاطع قد تحتوي، بشكل غير مباشر، على تفاصيل تشغيلية دقيقة تتعلق ببنية الجيش وتحركاته.

ويرى الخبراء أن هذه المواد تمثل كنزًا استخباراتيًا يمكن أن تستفيد منه الفصائل الفلسطينية وأجهزة استخبارات دول معادية، بما في ذلك إيران، إذ تتيح إمكانية التعرف على أنواع الأسلحة، وأنظمة تشغيل الدبابات، وطبيعة التحصينات، وعدد الجنود في مواقع الحراسة. كما حذروا من أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يسمح بتحليل هذه المقاطع لاستخراج بيانات دقيقة عن هوية الجنود، وربطها بحساباتهم الشخصية، ما يفتح الباب أمام عمليات ابتزاز وتجنيد قد تُستثمر لاحقًا في اختراقات أعمق.

تعقيدات الملاحقة

واعترف التحقيق بوجود صعوبات كبيرة تواجه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التعامل مع هذه الظاهرة، نظرًا لانتشار القائمين على هذه الشبكات في عدة دول، من بينها تركيا والمغرب والفلبين وسلوفاكيا وعدد من الدول الإفريقية، وهو ما يعقّد من عمليات الملاحقة القانونية ويحدّ من قدرة إسرائيل على فرض إجراءات سريعة لإزالة المحتوى من المنصات الرقمية.

هذا الامتداد الجغرافي يعكس أيضًا تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة للصراعات الاستخباراتية، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الميدان العسكري التقليدي، بل باتت تشمل حربًا خفية تستهدف الأفراد ونقاط ضعفهم النفسية، في ظل عجز واضح عن احتواء الظاهرة أو تقليص آثارها.

اتهامات داخلية

ووجّه التحقيق انتقادات صريحة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، متهمًا إياها بعدم التعامل بجدية مع الملف، وترك الجنود عرضة للابتزاز المالي والأمني، خاصة في ظل خوف الضحايا من الفضيحة أو الملاحقة القانونية، إذ قد تصل العقوبات المرتبطة ببعض هذه الأفعال إلى السجن لمدة خمس سنوات وفق القانون الإسرائيلي.

هذا التقصير، بحسب ما يوحي به التحقيق، يعكس أزمة أعمق داخل المؤسسة العسكرية، تتعلق بإدارة المخاطر غير التقليدية، حيث يبدو أن التركيز المفرط على التفوق العسكري لم يقابله تطوير كافٍ في آليات الحماية الرقمية والتوعية الأمنية، وهو ما قد يفتح الباب أمام اختراقات مستقبلية أكثر خطورة.

في أول تعليق رسمي، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن المعلومات الواردة في التحقيق تخضع حاليًا للفحص والمتابعة من قبل الجهات المختصة، مؤكدًا وجود آليات وخطوط دعم للجنود المتضررين. كما حذرت الشرطة الإسرائيلية من أن المواد المنشورة على الإنترنت قد تقع في أيدي جهات معادية، ما يجعلها مصدر تهديد أمني واستخباراتي بالغ الحساسية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال