21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

فيديو| انفجار مدوٍ يهز بيت شيمش.. تجربة صاروخية تثير الرعب في تل أبيب

أثار انفجار قوي ومدوٍ، مساء السبت الموافق 16 مايو 2026 عند الساعة الحادية عشرة ليلاً تقريباً، حالة من الذعر والتوتر الشديدين في منطقة بيت شيمش وسط إسرائيل.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٧ مايو ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
44 مشاهدة
انفجار بيت شيمش

انفجار بيت شيمش

أثار انفجار قوي ومدوٍ، مساء السبت الموافق 16 مايو 2026 عند الساعة الحادية عشرة ليلاً تقريباً، حالة من الذعر والتوتر الشديدين في منطقة بيت شيمش وسط إسرائيل، حيث أبلغ سكان محليون عن سماع دوي هائل كأنه زلزال، مصحوب بكرة نارية ضخمة ظهرت في الأفق ورُئيت من مسافات بعيدة جداً. 

وتداول النشطاء والحسابات المحلية على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً للحظة الانفجار والوميض البرتقالي الكبير الذي أضاء سماء المنطقة، وسط تكهنات واسعة وسريعة ربطت الانفجار بهجوم إيراني محتمل أو بعملية تخريبية استهدفت منشآت عسكرية حساسة. 

وأفاد شهود عيان أن قوة الانفجار كانت كافية لإحداث اهتزازات في المباني السكنية القريبة، مما دفع العديد من العائلات إلى الخروج من منازلها خوفاً من وقوع هجوم أكبر أو غارات جوية انتقامية.

ووفقاً لتقارير إعلامية عبرية موثوقة، مثل موقع "N12" وقناة "INN"، فقد تم تحديد موقع الانفجار بدقة داخل منشأة تابعة لشركة "تومر" الحكومية، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في تطوير وإنتاج محركات الصواريخ الدافعة بالوقود الصلب. 

وأكدت المصادر ذاتها أن الانفجار وقع في منطقة صناعية مفتوحة تابعة للشركة، وأن الأضرار اقتصرت على المعدات داخل موقع التجارب، دون أن تمتد إلى المناطق السكنية القريبة. لكن حالة الهلع التي عمت المنطقة عكست هشاشة الوضع النفسي للسكان الإسرائيليين، الذين لا يزالون يعيشون تحت وطأة الهجمات الصاروخية الإيرانية المباشرة التي طالت مدنهم في الأسابيع القليلة الماضية.

شركة تومر وجيش الاحتلال

أكدت شركة "تومر" والمصادر العسكرية الرسمية، في محاولة لاحتواء التداعيات الإعلامية والسياسية للحادث، أن الانفجار الذي سمع دويّه وأثار الرعب في قلوب السكان كان "مخططاً ومُتحكماً به"، وجزءاً من "نيسو" (تجربة روتينية مقررة مسبقاً) وليس حادثاً ناتجاً عن قصف أو تخريب أو هجوم خارجي. 

وأوضحت المصادر أن التجربة تم تنفيذها باستخدام مواد دافعة ووقود صلب يُستخدم بشكل أساسي في محركات صواريخ بعيدة المدى يمكنها الوصول إلى آلاف الكيلومترات، وهي نفس المواد التي تشكل العمود الفقري للقوة الصاروخية الإسرائيلية . وأشارت الشركة إلى أن التجارب على هذه المواد شديدة الاشتعال تتطلب إجراءات أمان قصوى، وأن الانفجار الذي شاهده السكان كان جزءاً من عملية حرق متحكم به لكميات من الوقود الصلب، وليس انفجاراً عشوائياً نتج عن خلل فني.

وتُعد شركة "تومر" واحدة من الركائز الأساسية والأكثر حساسية في منظومة الصناعة الدفاعية الإسرائيلية، حيث تنتج محركات صاروخية لمجموعة واسعة من الأنظمة الهجومية والدفاعية. فمحركاتها تُستخدم في صواريخ دفاعية من طراز "حيتس" (التي تتصدى للصواريخ الباليستية)، وفي صواريخ هجومية وتكتيكية مثل "رامبيج" و"باراك إم إكس"، وصولاً إلى محركات الأقمار الصناعية والأنظمة الفضائية التي تطلقها إسرائيل إلى الفضاء. 

وتعمل الشركة على مدار الساعة بطواقم متناوبة، وتُجري تجاربها على مواد شديدة الخطورة في أوقات متأخرة من الليل لتقليل المخاطر على المناطق المأهولة، لكن يبدو أن هذه الاحتياطات لم تمنع حدوث حالة الذعر التي شهدتها المنطقة مساء السبت.

توقيت مقلق وسط حرب إيران

أثار توقيت الانفجار، الذي وقع مساء يوم السبت بالتزامن مع خروج "السبت" في الثقافة اليهودية، تساؤلات وشكوكاً واسعة بين السكان والمُتابعين، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة على أشدها مع إيران، والمحادثات المتكررة عن احتمال تصعيد عسكري كبير بين الجانبين في أي لحظة. 

وانتشرت على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) وغالبية وسائل التواصل الاجتماعي تكهنات وأخبار غير مؤكدة تربط الحدث باستعدادات عسكرية إسرائيلية لشن هجوم واسع على المنشآت النووية الإيرانية، أو ربطته بحوادث غير معلنة حدثت داخل قاعدة جوية سرية . لكن المصادر العسكرية الإسرائيلية الرسمية نفت هذه التكهنات نفياً قاطعاً، وأكدت مجدداً أن التجربة كانت روتينية ومخططاً لها منذ أسابيع.

ومن جانبه، اعترف مراسلون عسكريون إسرائيليون بارزون، مثل إيتاي بلومنثال من قناة "كان 11"، بأن الشركة أصرت على أن "النيسو" كان مخططاً له مسبقاً، لكنهم أشاروا إلى أن التوقيت والمظهر البصري للانفجار كان "مُربكاً" للجمهور وأثار مخاوف مشروعة. 

ويعترف المحللون بأن الصعوبة في التمييز بين "انفجار تجربة مخطط لها" و"انفجار ناتج عن هجوم" تكمن في أن كلاهما ينتج نفس المشاهد المروعة: كرة نارية، دوي هائل، واهتزازات عنيفة. وهذا الغموض هو ما يثير الهلع في قلوب السكان الذين يعيشون على وقع صفارات الإنذار والهجمات المباشرة، ويجعل مهمة طمأنتهم شبه مستحيلة.

بيت شيمش بين صاروخين وتجربة

يكتسب الحادث أبعاداً أكثر خطورة وتعقيداً عندما يُوضع في سياقه الإقليمي الأوسع، فمنطقة بيت شيمش ليست غريبة عن أصوات الانفجارات والهجمات الصاروخية، بل إنها واحدة من أكثر المناطق تضرراً في الهجمات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة. 

فقبل أقل من شهرين، وفي شهر مارس 2026 بالتحديد، كان الهجوم الصاروخي الإيراني المباشر قد ضرب إسرائيل بقسوة، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة عشرات آخرين بجروح خطيرة، عندما أصاب صاروخ إيراني ملجأ عاماً يقع تحت كنيس في نفس مدينة بيت شيمش. هذا السياق المؤلم يفسر بشكل كامل حساسية السكان المفرطة تجاه أي صوت انفجار أو وميض في السماء، ويفسر أيضاً سرعة انتشار الشائعات التي ربطت حادثة السبت بهجوم إيراني انتقامي جديد.

ويشعر السكان المحليون، كما تنقل عنهم وسائل الإعلام العبرية، بالغضب من عدم إخطارهم مسبقاً بهذه التجارب رغم خطورتها وحجمها، ويطالبون الجيش وشركة "تومر" بتحسين آليات التواصل مع الجمهور قبل إجراء أي تجارب مماثلة في المستقبل. 

ويتساءل العديد من الإسرائيليين: كيف يمكن للحكومة أن تتوقع من مواطنيها التزام الهدوء وعدم الذعر عندما تبقي سرية تامة حول تجاربها الصاروخية الخطيرة، وتتركهم فريسة للإشاعات والتكهنات في عصر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وفي النهاية، يبدو أن ما حدث في بيت شيمش، رغم كونه "روتينياً" بحسب الرواية الرسمية، إلا أنه يكشف عن شرخ كبير في الثقة بين المؤسسة العسكرية والمواطن الإسرائيلي، وعن إدارة أزمة تواصل كارثية في زمن الحرب.

تجربة روتينية أم رسالة مبطنة؟

في خضم حرب إقليمية مفتوحة على أكثر من جبهة، وفي مدينة لا تزال ترزح تحت آثار هجوم صاروخي إيراني دامٍ، كان انفجار موقع "تومر" الصاروخي في بيت شيمش، حتى لو كان مجرد "تجربة مخطط لها"، بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الجيش الإسرائيلي على السيطرة على السردية الإعلامية وإدارة ذعر الجمهور. فالحادث أثبت أن الفجوة بين المؤسسة العسكرية والمواطن تتسع يوماً بعد يوم، وأن سياسة التعتيم على الأنشطة الحساسة تأتي بنتائج عكسية في عصر تنتشر فيه المعلومات (والمعلومات المضللة) بسرعة الضوء. 

ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه المحللون الآن: هل كانت هذه التجربة مجرد اختبار روتيني لمحرك صاروخي، أم أنها كانت رسالة متعمدة إلى إيران وحزب الله تفيد بأن إسرائيل تواصل تطوير قدراتها الصاروخية رغم كل شيء، مع إمكانية الإنكار لاحقاً؟ الإجابة قد تظهر في الأيام القادمة، لكن المؤكد أن سكان بيت شيمش لن ينسوا بسهولة ليلة السبت التي اهتزت فيها الأرض من تحت أقدامهم.
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

فيديو| انفجار مدوٍ يهز بيت شيمش.. تجربة صاروخية تثير الرعب في تل أبيب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°