سبعة أشهر فقط كان عمر سام فهد أبو هيكل.
سبعة أشهر لم يتعلم خلالها المشي، ولم ينطق كلمته الأولى، ولم يتعرف بعد إلى العالم إلا من خلال وجه أمه وصوت والده ودفء الحضن الذي كان ينام فيه مطمئناً. سبعة أشهر كانت كل ما منحه القدر لهذا الرضيع الصغير قبل أن تأتي رصاصة فتسلبه حياته وتترك خلفها عائلة مكلومة ووجعاً لا يندمل.
في الخليل، في منطقة تعيش تحت وطأة الحصار والتضييق والخوف اليومي، كانت الأسرة داخل سيارة تجمع أفرادها كما تفعل آلاف العائلات. الأب يقود المركبة، والجدة إلى جانبه، وفي المقعد الخلفي كانت الأم تحتضن طفلها الرضيع. لم يكن في المشهد ما يوحي بالموت. كانت أم تحتضن ابنها، وأب يحاول أن يأخذ عائلته إلى وجهتها، وطفل لا يعرف عن هذا العالم سوى أنه مكان يجد فيه الأمان بين ذراعي والدته.
لكن الرصاص مزق تلك اللحظة.
اخترقت الرصاصة يد الأب، ثم واصلت طريقها نحو رأس الطفل سام، وأصابت فك والدته التي كانت تحاول حمايته بجسدها. وفي لحظة واحدة، تحول حضن الأم من ملاذ للحياة إلى مسرح لفاجعة لا يمكن للكلمات أن تصفها. سقط الطفل الذي لم يعرف من الدنيا سوى أشهرها الأولى، وبقيت أمه تحمل جراحها وجراح عمر كامل سُرق منها في ثانية واحدة.
ليست المأساة في أن طفلاً قُتل فحسب، بل في أن طفلاً بعمر سبعة أشهر أصبح ضحية قبل أن يعيش طفولته. لم يلعب، ولم يذهب إلى روضة، ولم يرسم أحلامه الصغيرة، ولم يترك خلفه سوى صور بريئة وذكريات قصيرة ستبقى محفورة في قلب عائلته إلى الأبد.
حين يُقتل رضيع في حضن أمه، تسقط كل التبريرات أمام بشاعة المشهد. فالأطفال لا يشكلون خطراً على أحد، والرضع لا يحملون سوى براءتهم. لذلك يبقى قتل طفل في هذا العمر جرحاً مفتوحاً في الضمير الإنساني، وصورة تختصر حجم الألم الذي تعيشه العائلات التي تجد نفسها فجأة أمام فاجعة لا يمكن استيعابها.
سام فهد أبو هيكل لم يكن رقماً في سجل الضحايا، ولم يكن خبراً عابراً يطويه الزمن. كان طفلاً له اسم ووجه وابتسامة وعائلة كانت تحلم أن تراه يكبر يوماً بعد يوم. لكن تلك الأحلام توقفت عند سبعة أشهر فقط.
سبعة أشهر كان عمر سام. أما وجع رحيله، فسيبقى عمرا كاملاً.






